الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 21°C
رئيس التحرير مجدي شندي

التشكيلية "منال ديب": مِن "رام الله" لأمريكا.. لوحاتي تحكي قصة وطن

التشكيلية "منال ديب": مِن "رام الله" لأمريكا.. لوحاتي تحكي قصة وطن
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:26

- بنادق الاحتلال لم تَقوَ على مواجهة ريشتها وألوانها على الجدران 
- تحتفي دومًا بوجوه النساء؛ وتنشر الثقافة العربية بلغة أنثوية عريقة

تفقّدتْ حُلمها الجميل فلم تجده، فأرادتْ التطهر مِن آلامٍ كونيةٍ جاثمة فوق ظهرها الصغير، ودّت في صغرها اللعب الجميل مع صَدفات الحياة فاعتراها الخوف والألم والغضب والحرمان، أنصتتْ لدعوة روحانية للخشوع والعبادة والتصوف والانصهار، لتفتح للفن نافذة بروحها بأفراحها وأتراحها، وقد قررَت التنفيس عما يعتمل بصدرها مِن مشاعر الثورة والمقاومة لتعزيز وجودها وهويتها..

على الجدران المقدسة مدّت يد البراءة والعفوية؛ قابضةً على هواجسها خوفًا مِن فقدان الحرية والحياة، أمسكتْ بالألوان تستنطق أحلامها، وترسم سِفرًا جماليًا لوطنها؛ كي تخرجه من الظُلمة إلى الوجود الذي توده. 

مذ فترة المراهقة وبعد انتهاء الدوام المدرسي قررتْ كل يوم أن تحكي قصة الوطن؛ بعد أن أيقنت أن الرسم عالمها وملاذها، ولأن بنادق الاحتلال الصهيوني البغيض لم تقو على مواجهة الريشة والألوان؛ اُجبرتْ على الهجرة لأمريكا، مصطحبة بالبال "القدس" وجدران "رام الله" ووجه أمها؛ فكانت لوحاتها ناقوس تنبيه وإفاقة ووعي للعالمين بقضيتها بشكل إنساني وبالثقافة العربية، فكان فنها يثير لدى المتلقي أسئلة ليست عن جماليات اللوحة بقدر ما هي عن القضية الفلسطينية.


"المشهد" تحاور "منال ديب" الفنانة التشكيلية الفلسطينية المقيمة بأمريكا مذ عقود؛ والتي مزجت الفن وعلم النفس والخط العربي ووجوه النساء والبياض بشِعر محمود درويش؛ فقالت:  مذ الصغر وانا اُعبِّر عن نفسي بالرسم؛ وفي المراهقة كنتُ أقوم بالرسم على جدران "رام الله" كنوعٍ مِن المقاومة؛ تعرضتُ لمضايقات الاحتلال البغيض، فقد كانت رسوماتي تحمل معاني الغضب وتحدي الواقع، وبعد حصولي على شهادة الثانوية العامة هاجرتُ لأمريكا، فدرَستُ الفن التشكيلي؛ ومِن ثَمّ عِلم النفس لإيماني بأهمية العلاج بالفن، أقمتُ العديد مِن المعارض المتنقلة في مختلف دول العالم، وشاركتُ في المعارض الدولية بمقر الأمم المتحدة بنيويورك..

*كيف تأثّر فنكِ بهجرتك لأمريكا؟

- الفن ملجئي الوحيد في الغربة، ولوحاتي هي الوطن الذي أحمله معي، هي وجه أمي، لغتي العربية التي تلف الوجوه الأنثوية بشالٍ مِن العزة والثقة والاستمرار للحفاظ على الهوية الفلسطينية، كل لوحة تحمل قصة وحكاية، تروي الصعوبات والتحديات التي تواجهها الأنثى في الغربة بصوت عتيق عريق.

*وماذا أضافت لوحاتك للقضية الفلسطينية؟

- من خلال تجربتي في المعارض أرى تجاوبًا ملحوظًا؛ فكل شيء غريب يجذب المشاهد، والكثير من الأجانب يعرفون في لوحاتي أنها لغة عربية وقضية فلسطينية رغم عدم فهمهم لما هو مكتوب إلاّ أنها تنال إعجابهم، وهناك الكثير من الأسئلة يسألونها يطمعون من خلالها فهم الثقافة العربية؛ وكَم هي قضية فلسطين إنسانية الجذور..

الفنان الفلسطيني يترجم أحاسيسه المركبه في توعية العالَم بطبيعة الظلم والمعاناه التي نعيشها بلا وطن وتحت إحتلال، ولي تجارب كثيره جعلت غير الفلسطيني يفتح قلبه للرسائل المستوحاه مِن أعمالي الفنية، وهذا لا يمنع  أنّي اُقابل انتقادات سياسية ودينية.

*علاقة دراستكِ لعلم النفْس بالفن وكيف استطعتِ مزجهما؟

- الرسم بالنسبة لي حالة خشوع وعبادة وتصوّف وانصهار، لا أعتبر العمل الفني مبدعًا إذا لم يأتِ وِفقًا لكل هذه المشاعر مجتمعة معًا، الرّسم والإبداع يشبهان إلى حدّ كبير مشاعر الأمومة والحُب، مشاعر تأتي مع لحظات الولادة، والفن كذلك يأتي مع رحلة طويلة من المخاض والعذاب والألم يمر بها الفنان؛ وتتبلور في نفسه حتى يخلق بهاءً ورونقًا بأعماله، ودراستي لعلم النفس وممارستي للفن أضافتا علامات ملونة على سيكولوجيتي وسيكولوجية المشاهد للوحاتي، فقد بدأ الفن لي كعلاج نفسي بخصوصيته المتمثلة لي شخصيًا، ثم بدأ التفرع لجميع أطياف المجتمع.

أرى الفن قصائد تحملها الألوان؛ تنقذ الإنسان مِن الاختناق والضياع والهلاك، فتكون كاليد الخضراء المنقذة، دعوة روحانية إلى المحبة والاتحاد العقائدي في خضم انعدام الثقة والتفاهم بين الوطن العربي والغرب؛ وبين الأديان السماوية الثلاث لتسليط الضوء على القواعد المشتركة ومحبة الانسان لأخيه الانسان كما وُلد في الطفولة.

* لوحاتك يغلب عليها تمازج الوجوه والكلمات واللون الأبيض والشِّعر.. هل هذا أسلوبك الدائم والوحيد؟

- إلى جانب الفن التشكيلي أمارس فن الديجيتال، كما أعشق الشّعر؛ وأواظب على قراءته منذ الطفولة، ومن خلاله ألمس الحنين لكل شيء في بلادي، الشعر يعطيني الكثير مِن الثراء  ودفقات مِن الغواء العاطفي والفكري والوطني.. فأنا اقرأ الشّعر أولاً - خاصة محمود درويش - ثم أبدأ في تنفيذ لوحاتي التي تحتفي بالإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص، والوجوه تستهويني في أكثر أعمالي خاصة الوجه الأنثوي؛ ربما تحيزًا للمرأة أو شوقًا لوجه أمي لأنّي أعيش الغربة؛ وأُحب أن أرى انعكاس وجهي والحروب مبعثرة أمام هذه الوجوه التي تكون في تناغم مع حالتي النفسية التي أعيش.
-----------------------
حوار: حورية عبيدة

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.0°C
توقعات الساعات القادمة
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر

أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...