التحايل والنصب الإلكتروني فخ يقع فيه الضحايا
في زمن الثورة الرقمية والانفتاح اللامحدود على شبكات التواصل والمنصات الإلكترونية، ظهر نوع جديد من الجرائم، لا يحمل سلاحًا ولا يترك أثرًا ماديًا مباشرًا، ولكنه ينهش في عقول البسطاء قبل أن ينهب جيوبهم. إنه النصب الإلكتروني الذي بات ظاهرة مقلقة تهدد أمان المجتمع واستقراره، مستغلًا حاجة الناس، وسعيهم المشروع لتحسين أوضاعهم المعيشية.
منصات الإنترنت، التي كانت يومًا ما وسيلة للتقارب والتبادل المعرفي، تحوّلت اليوم إلى ساحة مفتوحة يعيث فيها المحتالون فسادًا، يبثّون سمومهم تحت مسميات براقة مثل "الربح السريع"، "الاستثمار الذكي"، "التداول الرقمي"، و"الوظائف من المنزل". ضحاياهم في الغالب من فئات بسيطة، يبحثون عن فرصة للهروب من واقع اقتصادي صعب، فيقعون فريسة لوهم الثراء السريع.
هؤلاء النصابون يتقنون فن الإقناع والخداع، يستخدمون لغة تسويقية قوية، وفيديوهات مزيفة لأشخاص يروّجون لتجارب نجاح مختلقة، ويعرضون أرباحًا خيالية لا تمتّ للواقع بصلة. ثم بمجرد أن يقع الضحية في الفخ، ويحول أمواله أو بياناته الشخصية، يختفي المحتال، تاركًا وراءه ضحية منهكة، تخجل حتى من الإبلاغ عما حدث.
لكن من المسؤول؟
لا يمكن تحميل الضحية وحده المسؤولية، فالإعلام بدوره قصّر تقصيرًا كبيرًا في أداء واجبه التوعوي. كان ينبغي أن تُخصص المساحات والبرامج لتحذير المواطنين من هذه الأساليب الخبيثة، وأن تُعرض نماذج حقيقية لضحايا النصب الإلكتروني، حتى تتسع دائرة الوعي المجتمعي. لكن، وللأسف، انشغل الإعلام ببرامج الترفيه والجدل، وغابت الرسالة التوعوية التي تُعد أحد أركان الإعلام الوطني المسؤول.
كما أن المؤسسات المعنية بالأمن الرقمي مطالبة بالتواجد بشكل أكبر في الفضاء الإلكتروني، من خلال حملات مستمرة، وتنسيق فوري مع منصات التواصل لإغلاق الصفحات المزيفة، وتتبع أصحابها قضائيًا، وفرض تشريعات حازمة تجرّم هذا النوع من الاحتيال.
رسالة إلى أبناء الطبقة العاملة والشباب الباحثين عن فرص:
لا تصدقوا من يبيع لكم الأحلام مقابل نقرة زر. المال لا يأتي بلا جهد، والكسب المشروع لا يُعلن عنه في إعلانات ممولة على فيسبوك أو تيك توك. احذروا، واستشيروا قبل اتخاذ أي قرار مالي، وتأكدوا من مصادر الفرص التي تُعرض عليكم.
المعركة مع المحتالين الإلكترونيين لا تُحسم فقط بالقانون، بل بالوعي، وهذا هو السلاح الأهم. لنحمِ أنفسنا وأبناءنا بالتثقيف والتفكير النقدي، ولنطالب بدور إعلامي حقيقي يواكب تطور الجريمة الإلكترونية، لا يكتفي بدور المتفرج.
-------------------------------
بقلم: محمد عبدالمجيد هندي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري