البيوت وإدارة الاختلاف والخلاف
في جسد الوطن مضغة إذا صلحت صلح الوطن كله، وإذا فسدت فسدت الوطن كله، ألا وهي الأسرة، لذلك أنا مؤمن جدا بأهمية التنمية الأسرية المستدامة وتجديد الخطاب الأسري ، حتى نستطيع تصحيح ما يلزم حاليا، وتطوير ثقافة الأجيال القادمة ، ومن بين ما نحتاجه في البيوت، فقه إدارة الاختلاف والخلاف، لتجنب توابع إهمال مثل هذه المرتكزات في بنية المجتمعات وعقولها وضمائرها.
هناك فرق بين الاختلاف والخلاف، وفي هذا يقول وكيل الأزهر الشريف السابق د.عباس شومان في مقاله (بين الاختلاف والخلاف) :" الاختلاف والخلاف من مادة واحدة، ولكن جرت العادة على استخدام الاختلاف في التنوع والتعدد وتلاقح الأفكار والتدافع بين الآراء واختلاف الحجج والبراهين، ومنه ما يكون بين العلماء من اختلاف فى الرأى وبذل الوسع للانتصار له، أما الخلاف فيكون فى التنازع على الحقوق وتعارض المصالح".
والعلاقات لا تخلو من الاختلاف والتنوع، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾، وقديما قالوا:" :"الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية"، ولذلك من المهم للمقبلين على الزواج أو الوالدين، تعلم فقه ادارة الاختلافات حتي نستطيع أن نبني ثقافة أسرية صحيحة تتعامل مع الاختلاف والتنوع بحكمة وحصافة حتي لا تتطور الاختلافات إلى خلافات.
إن إدارة الاختلاف، فن له أسس ، وإن الوعي به في الأسرة هو حصانة الفرد والمجتمع والوطن، من أجل حاضر إيجابي ، ومستقبل أفضل، يتأسس على عقول تؤمن بالتنوع والاختلاف والتعايش المشترك تحت سقف واحد، بدلا من التعصب والخلافات والمناكفات ، والغلو في الدنيا والدين، والاستغراق في الأحادية، والأنانية، والإقصاء، وإنكار الآخر.
ويحذر د.أمجد أحمد أبوجدي أستاذ الإرشاد والتقييم النفسي في جامعة عمان الأردنية في مقال له من أنه في الوقت الذي نخفق فيه في إدارة الاختلاف فإننا نسهم في إشعال الصراع والنزاع، لذا لابد – والكلام له - من النظر الى الاختلاف والتنوع باعتباره موردا بشريا، يؤسس لقاعدة عريضة وحيوية للنهوض بمختلف مجالات الحياة.
وإدارة الخلاف الزوجي ، علم كذلك له أسس وضوابط ، وله خبراء ومستشارين، حتى تحسن العائلات إدارة حياتها، وتطيب علاقة الزوجين، ويتعلم الأولاد بالقدوة تنظيم خلافاتهم ، فتنجح الأسرة وينجو الوطن من توابع خلق أجيال تؤمن بالصراع منهج حياة، ومن أهم ضوابطه ، وفق ما يرى خبراء، تجنب الإهانة والمناكفة والسلبية العدوانية ، وتعلم مهارة إدارة المشاعر والسيطرة على الانفعالات، والالتزام بأخلاقيات التغافل و التغافر والتسامح والمرونة، والاعتذار والتصحيح.
إن هناك أضرارا كبيرة تتكبدها الأوطان والشعوب بسبب عدم التنشئة الصحيحة في البيوت على قيم إدارة الاختلافات والخلافات، ولابد من الوعي بها الآن قبل فوات الآوان.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
-----------------------------
بقلم : حسن القباني
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري