السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 16.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الأسر وفن مواجهة الفقد

الأسر وفن مواجهة الفقد

تتكرر حوادث تلو حوادث في المشهد المصري والعربي، تمتليء بصدمات الفقد ، وكان من بينها المصاب الأليم الذي عصف بأرواح ما يقرب من 41 مصريا بينهم أطفال في كنيسة ابوسيفين بمنطقة امبابة ، ولمواجهة أزمة الفقد في المصاب الأخير وغيره، فن تحتاجه كل البيوت المكلومة والعائلات المتضررة.

إن الفقد المؤقت ، غير الفقد الدائم ، ولكن بينهما عامل مشترك هو الألم ، وإن تنمية الطاقة الروحية لأفراد الأسرة المكلومة ، والاعتناء بتحفيز الطاقة النفسية لهم ، وإظهار التضامن المجتمعي مع ذوي الضحايا ، والعمل على تصحيح أسباب الفقدان ومحاسبة المتسبب في الفقد ، يساهمون ولاشك في تعزيز قوة الأسر في أتون معركتها ضد الحزن ، وهناك الكثير من التكنيكات الأخرى لدى أهل الاستشارات النفسية إن لزم الأمر.

إن تنمية الطاقة الروحية لأفراد الأسرة لمواجهة أزمة الفقدان ، من وجهة نظري ، يأتي في مقدمة فنون التصدي للأزمة ، وهي تأتي بالتعلق بالسماء والرضا بالقضاء والقدر والتسليم للخالق العليم ، وتدبر حكمته في الابتلاء ، والعمل على التسامي فوق الألم بالابحار في بحر المدد الإلهي.

وإن تنمية الطاقة النفسية لأفراد الأسرة ، في هذا الوقت ، من الأهمية القصوى بمكان ، وهناك دروس ومقالات ومحاضرات وورش وأطباء يعتنون كثيرا بالتوعية النفسية والعلاج النفسي في مثل تلك الأزمات الصعبة ، حسب الحالة ، وذلك من أجل استعادة الاتزان الانفعالي لذوي الضحايا ، عبر خلق مناخ صحي تحفيزي قائم على السيطرة على المشاعر السلبية وتفعيل مشاعر الصبر الجميل والأمل في غد أفضل يتلافى  أسباب الفقد ، في ظلال من البواح الآمن على صخرة التعافي في حضور حكيم ، فذلك كله خير من تكميم المشاعر والاستسلام للحزن.

وإن تنمية آليات التضامن المجتمعي، في وقته وحينه ، يعزز من صلابة الأسرة النفسية ، وقدراتها على تجاوز المحنة ، واليد المبادرة التي تقدم واجب التضامن للأسر المكلومة في وقته خير من اليد المتأخرة.

وإن العمل كذلك على تصحيح الأخطاء التي تسببت في ذلك الفقدان ومحاسبة الجاني إن وجد في بعض الأزمات ، من أبواب تفعيل مسار التعافي والانتصاف للمفقود ، فالراحلون لن يعودوا والأجساد تفنى ولكن الأرواح تتواصل ، فإصلاح طريق أو مكان ، ومحاسبة خاطيء أو قاتل مجرم كما نرجوا في حالات مثل نيرة أشرف ، من أسباب السلام بعد الألم، للفاقد والمفقود.

وفي الختام كلمة ، إن التفقد قبل الفقد خير من التفقد بعد الفقد ، وإن أسوأ ما يحدث هو ألا نعرف قيمة من نحب إلا بعد الفراق والفقد ، كما قالت الروائية الانجليزية جين أوستن ، ولعل لسان كل مكلوم حكيم يردد مع أديبنا القدير الراحل نجيب محفوظ قوله : " ليس أمامنا سوى الصبر الجميل حتى ينطوى دهر الفراق ويتصل حبل اللقاء ".
-----------------------------
بقلم : حسن القباني

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:46
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
16.6°C
توقعات الساعات القادمة
16.6°C
16.4°C
15.9°C
15.7°C
15.7°C
15.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...