الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 21°C
رئيس التحرير مجدي شندي

الآثار المصرية.. تاريخ من التهريب والتشريع

الآثار المصرية.. تاريخ من التهريب والتشريع
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:41

تاريخ طويل لتهريب الآثار المصرية للخارج، بدايته جاءت مع قدوم الحملة الفرنسية ما بين عامي 1798-1801م، وكان بداية للولع الغربي بالآثار المصرية، ولم تكن هناك أية تشريعات تخص تجارة الآثار بمصر حتى منتصف القرن التاسع عشر، فكانت القطع الأثرية تعامل كالهدايا يهديها الأمراء والملوك للتجار والوجهاء والدبلوماسيين الأجانب، ففي عام1855م حينما زار الأرشيدوق النمساوي "ماكسميليان" وهو أحد أفراد العائلة المالكة في النمسا، أبدى إعجابه بمجموعة أثرية، فقام والي مصر "عباس باشا" بإهدائها إليه ونقلت بعدها إلى فيينا، ونتيجة لتكرار هذا السلوك واستمرار إهدار ثروة مصر الأثرية عن طريق الهدايا والتهريب كان لابد من اتخاذ إجراءات حاسمة للحفاظ على الآثار المصرية التي لم يكن هناك تشريع يحميها ويصونها ولا مؤسسة أو مصلحة رسمية تقوم على صيانتها وعرضها بشكل يليق بحضارة مصر العظيمة. 

تشريعات قانونية لحماية الآثار

بدأت أولى خطوات الحد من انتشار ظاهرة إخراج الآثار المصرية خارج البلاد، في عهد محمد علي باشا والي مصر، الذي أصدر مرسومًا في 15 أغسطس عام 1835م يحظر تمامًا تصدير جميع الآثار المصرية والاتجار بها، لكن بوفاة محمد على باشا عام 1849، عادت الأمور مرة أخرى إلى عهدها الأول، وفي مارس 1869، في عهد الخديوي إسماعيل، صدرت لائحة الأشياء الأثرية تضم 7 مواد تحظر إجراء أي حفائر إلا بترخيص رسمي من وزارة الأشغال العامة، وتمنع تصديرها، وفي عام 1874 صدرت لائحة جديدة سمحت بنظام قسمة الآثار التي يتم اكتشافها، بموجب هذه اللائحة تقسم الآثار إلى قسمين متساويين، أي 50% لكل طرف، وفي عام 1880 صدر مرسوم بحظر تصدير الآثار نظرا لتزايد أعداد الأجانب الذين يغادرون مصر محملين بقطع أثرية.

أما أول قانون متكامل لحماية الآثار كان في عام 1912 ويحمل رقم 14، ويتضمن تعريفا للأثر وضوابط تداوله وعقوبات لمخالفة أحكامه، في عام 1951 صدر القانون رقم 215 بغرض وضع إجراءات عملية حاسمة للقضاء على تجارة الآثار غير المشروعة، ثم قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 الذي منع الاتجار والتصرفات بالبيع والشراء نهائيا، وأخيرا القانون رقم 91 لسنة 2018 والخاص بتعديل بعض أحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 الذي نص على تشديد عقوبات سرقة الآثار وتهربيها والتعدي عليها والتعرض للسائحين وزائري المناطق الأثرية بعقوبات رادعة.

إنشاء مصلحة الآثار

 للحد من استمرارية الاتجار المحظور في الآثار المصرية وتنظيم عمليات التنقيب والبحث عن الآثار، قام سعيد باشا عام 1858م بإنشاء مصلحة الآثار، وتم تعيين العالم الفرنسي" أوجست ماريت" كأول مدير لتلك المصلحة، وكانت تلك المصلحة الحكومية مسئولة عن إقامة الحفائر والموافقة والإشراف على البعثات الأثرية الأجنبية، ثم قام ماريت بموافقة من الخديوي إسماعيل بإنشاء أول متحف وطني في الشرق الأوسط، وتم افتتاحه في عام 1863م بمبنى حكومي مؤقت بمنطقة بولاق.

كانت مصلحة الآثار على مدار حوالي مائة عام تقريبا تحت رئاسة علماء فرنسيين، وأصبحت مصلحة الآثار هيئة حكومية مصرية خالصة في عام 1956م، بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني نهائيًا، وكان أول مدير مصري لها هو السيد مصطفى عامر، وفى عام 1971م تحولت مصلحة الآثار إلى هيئة الآثار المصرية، ثم تغير اسمها إلى المجلس الأعلى للآثار عام 1994م، وفى عام 2011م استقل المجلس الأعلى للآثار عن تبعيته لوزارة الثقافة وتحول إلى وزارة مستقلة.

وبالرغم من تشديد القوانين المصرية للقضاء على تجارة الآثار، ومجهودات الوزارة والجهات المعنية لوقف سرقة وتهريب الآثار إلا أن  نزيف الآثار المصرية ما زال مستمرا وفي تزايد كبير، فشهدت السنوات الأخيرة تفاقم للظاهرة حيث كشفت تقارير لجان الجرد المُشكّلة بمعرفة الإدارة المركزية للمخازن المتحفية بوزارة الآثار، في أغسطس عام 2017، تفاصيل قاعدة البيانات الخاصة بالقطع المفقودة من المخازن المتحفية، والتي بلغ عددها 32 ألفا و638 قطعة، وقد أرجعت وزارة الآثار القطع المفقودة علي مدار عقود لأكثر من ٥٠ عاما مضت، وكان آخرها وأحدثها هي تلك القطع التي تم سرقتها خلال حالة الانفلات الأمني التي سادت البلاد في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

وفي حين يلقى على الانفلات الأمني الذي أعقب ثورة يناير 2011 الكثير من أحداث السرقات وتهريب الآثار إلا أننا نجد أن من أهم وأكبر أحداث تهريب الآثار المصرية للخارج في السنوات الأخيرة، تلك التي ضبطتها السلطات الإيطالية في ميناء "ساليرنو" الإيطالي في مايو 2018، وكانت عبارة عن حاوية دبلوماسية كبيرة تحوي 21.855 قطعة أثرية، تتكون من  21.660عملة معدنية، بالإضافة إلى 195 قطعة أثرية منها 151 تمثال أوشابتي صغير الحجم من الفاينس، و11 آنية فخارية، و5 أقنعة مومياوات بعضها مطلي بالذهب، و تابوتخشبي، ومركبين صغيرين من الخشب، و2 رأس كانوبي، و3 بلاطات خزفية ملونة تنتمي للعصر الإسلامي، وقد تم تسليمها لمصر وعودتها لأرض الوطن، ومازالت التحقيقات مستمرة بمكتب النائب العام لمعرفة ملابسات واقعة تهريب تلك الآثار والمتورطين فيها.
--------------------
تقرير-  هاني رياض


تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.0°C
توقعات الساعات القادمة
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر

أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...