الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 21.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي

"اختطاف أثينا".. محاكمة أدبية لسرقة التاريخ في ندوة استثنائية بمعرض الكتاب

"اختطاف أثينا".. محاكمة أدبية لسرقة التاريخ في ندوة استثنائية بمعرض الكتاب
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:16

- يسري عبدالله: الكتاب يبرز أهمية الجغرافيا السياسية في فهم العلاقة بين السلطة والمعرفة
- العادلي: لا مسلمات ثابتة وكل شيء قابل للنقد شرط تقديمه في إطار علمي مدعم بالأدلة والمناهج

شهدت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان "اختطاف أثينا" للمستشار حسام العادلي، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، بمركز المعارض بالتجمع الخامس، بحضور الدكتور الناقد والمفكر يسري عبد الله، والدكتورة انتصار عبد الفتاح أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، وأدار الندوة الإعلامي رجائي رمزي.

قال المستشار حسام العادلي إن كتاب "اختطاف أثينا" لا ينفصل عن فكرٍ أوسع وأشمل، موضحًا أن فكرة المركزية الأوروبية طفت على النقدين السياسي والأدبي مع نهاية العصر الاستعماري.

وأكد أن الكتاب لا يتناول فلسفة مغلقة أو غير قابلة للنقد، ولا ينظر إلى أثينا كمدينة تاريخية مجردة، بل باعتبارها تعبيرًا عن تفاصيل أعمق، مشيرًا إلى أن العصر الاستعماري امتد لنحو ثلاثة قرون، ولم يكن مجرد جسر عابر، بل امتدادًا بين الشرق القديم وأثينا.

وأضاف حسام العادلي أن المقومات التي أقيمت عليها فكرة اليونان أرقت الدعائم الفكرية، إذ جرى تصوير اليونان باعتبارها منفصلة عن البعد الجغرافي الشرقي، رغم أن البحر المتوسط كان فضاءً مشتركًا، مؤكدًا أن تصويرها كدولة أوروبية خالصة هو طرح قابل للنقد.

وشدد حسام العادلي، على أن الأفكار لا ينبغي حصرها في مكان جغرافي بعينه، بل يجب النظر إليها في إطار شامل يسعى إلى تفكيك السرديات الجاهزة، فلا توجد مسلمات ثابتة، وكل شيء قابل للنقد، شرط تقديمه في إطار علمي مدعم بالأدلة والمناهج.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور يسري عبد الله، إن جوهر هذا الكتاب يقوم على فكرة محورية تتعلق بالمركزية الأوروبية، التي لعبت دورًا حاسمًا ليس فقط في رؤية الغربيين لأنفسهم، بل أيضًا في تمرير صورة ذهنية تجعل من أوروبا مركزًا للفنون والمعرفة والثقافة، على حساب جامعات وأمم وثقافات أخرى.

وأوضح  يسري عبد الله، أن المؤلف اتخذ من أثينا مدينة عابرة وليست محطة نهائية، ليحيل القارئ إلى أحد الحوارات الأساسية، وهو مفهوم السطو الحضاري اليوناني.

وأضاف يسري عبد الله، أن أوروبا اختلقت لنفسها تاريخًا قديمًا ليصلح كجذر أبٍ شرعي، وهو ما يجعل المعادلة تبدو منطقية ظاهريًا.

وأكد أن الكتاب ينطلق من أفكار تطرح بوصفها قابلة للفحص والنقاش، مشيرًا إلى أن هذا العمل الفكري يذكر بصنيع مبهر لكتاب ومفكرين يسعون إلى الوعي والجدل الثقافي، ويبرز أهمية الجغرافيا السياسية في فهم العلاقة بين السلطة والمعرفة.

وتطرق  يسري عبد الله إلى بعض المصطلحات الواردة في الكتاب، مثل السطو الحضاري واختطاف أثينا، من خلال استعراض مستواها الدلالي والمعنوي، موضحا أن هذه المصطلحات تنتمي إلى طابع فكري مركب يضع قدمًا في كتابة التاريخ، وأخرى في القراءة والتحليل، متناولًا مسارات الانتقال والتفاعل الحضاري، وما أحدثته من تحولات داخل العالم في لحظة فارقة من عمره.

وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة انتصار عبد الفتاح، إن مناقشة الكتاب كانت مهمة للغاية بالنسبة لها، مؤكدة أن اختطاف أثينا قد خطفها فكريًا على المستوى الشخصي، وأثنت على غلاف الكتاب، واصفة إياه بأنه قراءة بصرية واعية ونص بصري مواز للمتن المكتوب، إذ إن مجرد النظر إليه قراءة نقدية يكشف عن توظيف الأدب كفعل مقاومة.

وأوضحت انتصار عبد الفتاح،  أن اللون الأحمر في الغلاف لون تحذيري ودال على الصراع، وكأنه يقول "خد بالك"، فرغم كونه لونا صامتا،  فإنه يعبر عن صرخة قوية ضد سرقة الذاكرة التاريخية والحضارة الإنسانية.

وأضافت  انتصار عبد الفتاح، أن صورة الرأس المفصول ترمز إلى فكرة بلا مجتمع، وإلى تاريخٍ مُكمَّم الصوت، في إشارة إلى اختطاف الذاكرة التاريخية، التي لا تتكلم ولا تدافع عن نفسها.

وأشارت  انتصار عبد الفتاح، إلى أن مفهوم الجغرافيا المسروقة أعاد إلى ذاكرتها قضية طابا، حين كانت الخرائط الجغرافية تقدم كوثائق حاسمة لإثبات الحق في كل كيلومتر من الأرض، مؤكدة أن الجغرافيا كانت ولا تزال وثيقة أساسية للهوية، وطرحت تساؤلًا بسيطًا ومباشرًا: أين تقع اليونان على الخريطة؟

وأكدت انتصار عبد الفتاح، أن البحر المتوسط كان دائمًا معبرا من الشرق إلى الغرب، وليس العكس، مشيرة إلى أن الكتاب يقود القارئ تدريجيًا إلى هذه الإجابة، ويدفعه إلى إعادة البحث في جغرافيا المكان وأهميتها، وإعادة النظر في تاريخ أوروبا الحديثة.

واختتمت بالتأكيد على أن السؤال الأهم الذي يدعو إليه الكتاب هو: من الذي يضع السرديات؟ ومن يعرف الهوية؟ ومن يكتب التاريخ؟ مشددة على ضرورة توسيع زاوية النظر.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.5°C
توقعات الساعات القادمة
21.5°C
20.6°C
19.8°C
19.2°C
18.8°C
18.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,108ج.م
عيار 21
6,220ج.م
عيار 18
5,331ج.م
الجنيه الذهب
49,760ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...