السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 21.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
احتراماتى لشيخنا الجليل ولكن

احتراماتى لشيخنا الجليل ولكن

فى البداية نحن نجل ونحترم شيخنا المهيب د. أحمد الطيب ، فهو واجهة مشرفة لأزهرنا الشريف وذو مكانة وقدرة على المواجهة في أمور يراها هو جديرة بالتغيير والتمسك بها بارادة لا تلين تستحق الاشادة والدعم!  

مقدمة كان لابد منها حتى لايزايد علينا من يكرهون ان ننعم بهدايا السماء لنا من قيم العدل والمساواة والانسانية والتحضر الذى لم يصل لها أحد فعلا من قبل.. أقول أنها قيم حقيقية مقدسة وإعلاء للعلم والفكر والتدبر، بينما الواقع يخاصم كل ما سبق!!

سؤال بسيط؟ هل نتصور أن ديننا يحض على العنف ضد النساء ويرى أن الطريق إلى حل المشاكل الزوجية إذا ما استحكمت هو ضرب الزوجة؟ لا أتصور!

إنه نفس الدين الذي يعطى الحق للزوجة إذا خافت من بعلها نشوزا، أن تأتى بحكم من أهلها وحكم من أهله ليساعدوا فى حل المشكلة، ولم يترك الباب مواربا لطرق أخرى، بل كان واضحا وإلا - استنادا لمبدأ القوة مثلا - إذا ما كان أهل الزوجة أقوى اجتماعيا واقتصاديا وذو سلطة ، ورأوا اعتداء على ابنتهم وكسر ضلوعها وإهانتها ومن ثم إهانة العائلة الموقرة، أن يتم الاعتداء على الزوج قبل تطليقها منه حفاظا على كرامة العائلة، مادام مبدأ القوة هو السائد.. وهو مايحدث عند ضرب الزوجة التى لا تستطيع بدنيا حماية نفسها من بطش الزوج الذى يتصور أن ضربها حق كفله له الدين. حتى لا يتذكر أقوال العلماء فقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عطاء في قول الله تعالى: {واضربوهن} قال: "بالسواك ونحوه". ورواه ابن جرير عنه قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه. 

هل سمع احدكم على مر التاريخ ان الرسول الكريم قد ضرب احدى زوجاته أو عبيده أو خدمه؟

هل شجع على ضرب الاطفال للتربية ، أم حض على أن نغمرهم بالحنان وشجع على احتضانهم وتقبيلهم فى كل الاوقات لإشعارهم بالحب والطمانينة والأمان؟ فكيف يدعون أنه دعم ضرب الزوجات والأمهات للإصلاح ...لا أتصور!‍

هل سمعتم أن نظريات العلم الحديث تؤيد ضرب الأطفال لتربيتهم، أم نهى عن ذلك تماما لأنه يؤدى لمشاكل نفسية عديدة، فهل يؤيد  ضرب أمهاتهم لتهذيبهن؟ لا أتصور!

الشيخ الطيب.. شيخنا المبجل لم يخف اعتراضه على العنف ضد الزوجة، وأعلن تمنيه ان يجرم هذا الفعل فى يوم من الأيام، و مع ذلك أتصور أنه لم يستطع أن يعلن أن مفهوم كلمة ضرب، كما تم استخدامها فى مواضع عديدة  فى القران تعنى الابتعاد والفراق حتى تهدأ الامور وإن لم ترتدع الزوجة بعد العظة وبعد الهجر فى الفراش وهو إهانة كبيرة لأنوثة الزوجة، يبدأ الابتعاد وترك منزل الزوجية.. وأن الضرب بالسواك الذى هو مرادف لفرشاة الأسنان سوف يردع الزوجة؟!

بل أتصور أن أكثر ما أغضب  النساء أنه أعلن شخصيا فى حديث تليفزيوني... وبعدها بيان الأزهر أنه إذا راى الزوج من نشوز الزوجة (وهو ما فسره البيان بالاستعلاء على الزوج) ولا أعرف ما معناه بالضبط وفى أي الطبقات والثقافات  والعادات - والتى تختلف من طبقة لأخرى - فيمكن أن يضربها، لإنقاذ الأسرة و ردعالزوجة بالسواك، أي فرشاة الاسنان، على حسب تفسير الفقهاء لتأديب الزوجة (طبقا لتأويل واضربوهن).

 فهل أشار بيان الازهر إلى السواك كطريقة للتأديب؟ أم ترك الموضوع لضمير الزوج بالالتزام وتفسير الضرب على أنه بالسواك؟

أعرف أن تغيير عادات المجتمع من أصعب الأمور خصوصا، عندما تحرم فئة من مزاياها، وهنا هي فئة الأزواج الأجلاء ، فإن المقاومة المجتمعية سوف تستقتل فى الدفاع عنها، لذا كان يجب أن يشار – لهذا التفسير - حتى كنوع من الاجتهاد.. أو أن يميل البيان إلى مفهوم الضرب بمعنى الابتعاد والمفارقة، حتى تهدأ الأمور.. رغم أن بعض  العلماء والمتخصصين فى اللغة العربية مالوا إلى مفهوم كلمة  الضرب بأنه ابتعاد، استنادا إلى استخدامها في مواضع عديدة بالقرآن، مثل ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء/101]، ﴿وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض﴾ [آل عمران/156]، وقال: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ [البقرة/273]، وكذلك ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر﴾ [طه/77] وأتصور أنها ما غابت عن علماء الازهر الأجلاء ، فلماذا لم يشر إليها على الإطلاق؟

والسؤال الآن، من هي تلك المرأة التي سوف تقبل أن تُضرب فى الألفية الثالثة؟ ومن تلك التى سوف تقبل  أن تُضرب وتستمر فى الزيجة - بعد علقة واثنتين وعشر – أو عند كل خلاف كما يحدث فى الأحياء الشعبية، ورغم أن الضرب فى القانون المصرى هو أحد الأسباب لطلاق الضرر، مع احتفاظ الزوجة بكامل حقوقها الشرعية؟

السيدة المتعلمة أو التى تعمل ووصلت إلى أعلى المراكز.. هل نتصور أن أستاذة الجامعة أو الطبيبة أو المهندسة والمدرسة مربية الأجيال والقاضية والسفيرة والوزيرة والكاتبة الصحفية ، حتى وإن فضلت التفرغ لبيتها وأولادها، سوف تقبل أن تضرب إذا ما رأى زوجها أنها ناشز في رأيه استنادا إلى بيان الأزهر؟

أتصور أنه حان الوقت لمناقشة ذلك الموضوع الحساس على مستوى كبير فى الإعلام ومراكز حماية المرأة من العنف وإفهامهم أن ديننا الحنيف لا يمكن أن يقر بذلك، فدينى لايشجع على ضربي أبدا.. احتراماتي لشيخنا الجليل. 
----------------------
بقلم: وفاء الشيشيني

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:57
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.7°C
توقعات الساعات القادمة
21.7°C
20.9°C
20.1°C
19.2°C
18.2°C
17.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,063ج.م
عيار 21
6,180ج.م
عيار 18
5,297ج.م
الجنيه الذهب
49,440ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...