إيقاع مختلف| العميد والعملاق والكروان
حين أتأمل مسيرتى عملاق الأدب العربى عباس محمود العقاد وعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، فإننى أجدهما يجتمعان على كثير، ويفترقان على كبير.
هما يجتمعان على الجنوبية: فأولهما من أقصى الجنوب، من أسوان، وثانيهما من عروس الجنوب، من المنيا.
وهما يجتمعان أيضاً على العصامية: ففي حياة كل منهما قصة كفاح مشهودة تستحق التأمل والاستلهام.
وهما يجتمعان أيضاً على التحدى: فكل منهما رفع شعار التحدى بطريقته الخاصة، ووفقا لتكوينه النفسى الخاص، على أن عميد الأدب العربى قد تحدى المؤسسة التعليمية من داخلها، بينما تحداها العملاق من خارجها.
العميد أًصر على أن يكمل مسيرته التعليمية حتى ذروتها، وأن يحصل على أعلى الشهادات العلمية من أكثر الجامعات شهرة ومكانة، وأن يعمل هو فى الجامعة قبل أن يصبح وزيراً للمعارف.
أما العملاق فقد توقف بتعليمه الرسمى عند حدود الابتدائية، مستغنيا بتعليمه الذاتى عن التعليم الرسمى، شاهراً قلمه وكلمته فى وجه كل من يسأل عن شهادته العلمية.
وكلاهما اجتمعا أيضا على محبة ذلك الطائر المصرى المدهش "الكروان" ، فقدم إليه العملاق ديواناً شعرياً جميلاً باسم "هدية الكروان"، وأطلق العميد رواية رائعة باسم "دعاء الكروان"، أهداها إلى العملاق قائلاً: " أنت أقمت (للكروان) ديواناً فخماً فى الشعر العربي الحديث، فهل تأذن فى أن أتخذ له عشاً متواضعاً في النثر العربي الحديث، وأن أهدى إليك هذه القصة تحية خالصة من صديق مخلص"
وقد كان إهداء العميد للعملاق فى موضعه تماماً، حيث كان العقاد قد فتح بديوانه باباً جديداً، يتخذ فيه الكروان مكاناً يليق به، بعد أن كان البلبل يحظى بالمكانة الأسمى والمكان الأرحب، وقد قال العقاد فى مقدمة ديوانه "هدية الكروان": "ومن العجيب أنك لا تقرأ صدًى للكروان فيما ينظم الشعراء المصريُّون، على كثرة ما يُسمع الكروان فى أجوائنا المصرية من شمال وجنوب!
وأعجب منه أنك لا تقرأ فيما ينظمون إلا مناجاة البلابل وأشباهها على قلة ما تُسمع في هذه الأجواء!
فكأنَّما العامَّة عندنا أصدق شعورًا من الشعراء؛ لأنهم يُلقِّبون المُغَنِّي بالكروان ولا يلقبونه بالبلبل، فيصدرون عن شعور صادق ويتحدثون بما يعرفون".
على هذا وغيره كان الأديبان الكبيران يلتقيان، على أنهما كانا يختلفان اختلافاً بيناً، فى خصائص الشخصيىة وفى سمات الكتابة وفى طبيعة التحدى، فالعميد يأسرك بهدوء نبرته وسلاسة عبارته وعمق صوته وموسيقاه، والعملاق يذهلك بعنفوان عقله وعمق تحليله وجلال صوته ومهابته.
فلا تعجب إذا اجتمع الناس على محبتهما واحترام دوريهما، ولا تدهش إذا انقسم الناس إلى طحاسنة وعقاديين، وربما كنت أنت نفسك وحداً من أحد الفريقين، ألست كذلك؟!
-------------------
بقلم: السيد حسن
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري