إيران.. حين تخطيء لصالح إسرائيل
يبدو العنوان صادما لأؤلئك الذين يعرفون موقفي من إيران والحرب الصهيو أمريكية عليها؛ غير أن مسار الأحداث والتمترس الإيراني في رفض كل المقترحات الأمريكية، ومقترحات الوسطاء - على بؤسها - تلك المواقف الإيرانية تمنح الكيان قبلة حياة.
يعرف القاصي والداني، أن إسرائيل لا تريد اتفاقا إيرانيا أمريكيا، يرفع عن طهران حصارا خانقا فرض عليها منذ فجر الثورة الإسلامية عام 1979، وأن الكيان لا يرغب في ذهاب واشنطن بعيدا في الاتفاق مع إيران، ويدرك قادة تل أبيب جيدا أن الرفض الإيراني لكل محاولات الاتفاق أو الوساطة هو كل المراد في الوقت الحالي.
أعرف أن التصلب الإيراني، يمنح جرعة مخدر، لأولئك الذين تسكرهم مواقف البطولة في زمن الانكسار الذي نحياه، ولإؤلئك الباحثين عن مواقف بطولية في عصر الانسحاق، ولهؤلاء الحالمين بالانعتاق من الهيمنة الأمريكية على العالم؛ لكن لا يجب أن تبقى طهران أسيرة الهوى الشعبي، والتمترس خلف الرفض خشية النزول إلى بحر السياسة ودهاليزه؛ فلن نجانب الصواب بقولنا؛ إن طهران تعرف ما ترفضه؛ لكنها لا تعرف ما تقبله، أو تقبل عليه.
كانت تل أبيب تقاتل؛ كي لا يلتقي الأمريكان والإيرانيين على مائدة تفاوض؛ ضغطت كثيرا على الإدارة الأمريكية في سبيل الا تذهب في ذلك المسار المؤدي لجلوس قادة البيت الأبيض مع الإيرانيين، وترى أن إستمرار الحرب بأسلحة ورجال أمريكا على الأراضي الإيرانية؛ خير سبيل لإنهاك واسقاط النظام الإيراني .
خشى قادة الكيان من تقارب طهران، أو تقديمها تنازلات في المفاوضات تحصد مقابلها مكاسب؛ تصب في صالح النظام الإيراني، وتطيل عمره وتثبت أركانه أكثر.
رعب أصاب تل أبيب، والقائمين على أمرها، من أن تنتهي الحرب، وتعيد كل الأطراف حساباتها؛ وتلتقي كلمة طهران مع العواصم العربية والخليجية منها بالتحديد؛ فيحدث التقارب، وتمحى العداوة والبغضاء بين الذين قالوا ربنا الله ولم يستقم أكثرهم.
خلاصة القول؛ ليس من مصلحة إيران الهروب في الدوائر المغلقة، واستمرار المواجهة إلى ما لانهاية، حتى لو كانت السلطة في طهران تجيد ذلك، وتفضل العيش تحت ضغط الحصار، الذي من خلاله تجمع صفوف مواطنيها ضد العدو الخارجي؛ رافعة شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" فهناك أوطان سبقتها برفع ذلك الشعار؛ وقد استبدلته الآن بشعار آخر "لا صوت يعلو فوق صوت المغرفة".
بقليل من البصر أو البصيرة، تدرك طهران أن ما بعد مضيق هرمز هو الملف النووي، ولا تريد الذهاب لتلك النقطة، أو الوقوف بها طويلا؛ لذلك تفضل أن تظل الأمور عالقة في المضيق، وكلما لاحت انفراجة، أو حدث اتفاق؛ فتحت طهران نفقا يؤدى بالجميع إلى العودة لنقطة الصفر.
يستغل الكيان كل تلك المناورات لصالحه؛ ولو على المدى البعيد، ويعيد ترتيب خططه؛ حتى تتحسن الظروف لصالحه أو يتمكن من الإيقاع بالسلطة في طهران؛ تلك التي كانت وما زالت آخر حائط صد يقف في وجه الهيمنة الصهيو أمريكية على المنطقة، ويقاتل الكيان، ويأتي له بمن يقاتله.
ليس من مصلحة العالم العربي تجذر العداء مع إيران، واستمرار حرب فرضها الكيان وترامب هربا من فضائحهم؛ حرب يدفع الخليج تحديدا ثمنها مضاعفا، ولا يستطيع أن يقول لأمريكا كفى، ولا يستطيع ان يتوقف عن الدفع، ولا يمكنه الخروج من بلاعة التبعية، إلى تبني خيار استقلالي نهضوي، في ظل استمرار تبعيته لواشنطن، والوقوف عاريا على عتبات تل أبيب ينتظر دوره.
يبقى على طهران أن تمنح خصومها مخرجا من الأزمة التي سقط فيها الجميع، ولا يعرفون للخروج منها سبيلا.
------------------------------
بقلم: معوض جودة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري