الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 17.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
إنها حقا عائلة مُحافظة!

إنها حقا عائلة مُحافظة!

دعاها لمكتبه لتأخذَ معه فنجان قهوة، فلبتْ الدعوة سريعا، ولتكتمل نشوتُها، أخرجت من حقيبتها علبة سجائر، استلت منها واحدة أشعلتها، وانبرت ترتشفُ النَّفسَ تلو الآخر، وتنفثُ دخانا امتلأتْ به حجرة مكتبه، أحس الرجل بضيق فى التنفس، خاصة أنه مُصابٌ بالحساسية، فدفعه الضجر ليسألها عن الفائدة التى تجنيها من وراء التدخين، فجاءتْ إجابتُها الصاعقة، أنها عادةٌ سيئة أدمنتها منذ نعومة أظفارها، وتستحي منها؛ لأنها من أسرة مُحافِظة، وزوجة لرجل غيور لا تستطيع أن تُدخن أمامه، أما من ورائه فلا تثريب عليها، ولا يمانع هو في ذلك باعتبار التدخين حرية شخصية !

ضحك صديقي ملء فيه، وضرب كفا بكف، إذ إن المرأة أقرتْ صراحة أنها عادةٌ سيئة أدمنتها منذ الصغر، دون أن تبذل أى جهد للإقلاع عنها .

حكي صديقي لي تلك الحكاية، فقلتُ له : نعم الإقرار بجُرم التدخين فضيلة، لكنَّ الإقرارَ وحده لا يكفي، إذ لابد أن يُتوجَ الإقرار بجهد دءوب للإقلاع عن التدخين، مع سدِّ كلِّ المنافذ المُوصِلة إليه، وذلك بعدم مُجالسة المُدخنين، خاصة فى الأماكن المغلقة، وعدم الرضوخ لضغوط العودة لتلك العادة السيئة بعد الإقلاع عنها، فضلا عن ممارسة الرياضة، وتناول الأغذية الصحية الغنية بالفيتامينات، ولابد أن يسبق كلَّ هذا رغبةُ المُدخن فى عدم العودة؛ حفاظا على صحته وماله .

وقطعا كل ما سبق، يستند إلي دواعي العقل، أما داعي الشرع، فله حديث آخر لمن ألقي السمع وهو شهيد، إذ جعل الشرعُ حِفظَ النفس من ضرورات الدين الخمس .

ولخطورة التدخين - ياسادة - يسعى الغربُ اللاديني بشتي الطرق والوسائل لخفض عدد المدخنين، سواء بالتوعية بخطورته، أو تغليظ عقوبة المدخنين في الأماكن العامة، أو زيادة أسعار التبغ، وغيرها.

أما الحال فى الدول العربية وبخاصة مصر، فيدعو للحسرة، إذ تستهلك مصر نحو 80 مليار سيجارة سنويا، كانت سببا في استفحال الأمراض الفتّاكة التى أودت وتودى بحياة آلاف البشر سنويا .

والسيجارة - عزيزي القارئ - هى القاتل رقم واحد فى العالم، حيث يموت فى إنجلترا - حسب تقرير طبى صدر مُؤخرا - مدخنٌ كل 6 دقائق، وفى أمريكا هناك 400 ألف حالة وفاة سنويا بسبب التدخين .

وطبيا فالدخان يُتلف كلَّ عضو يمر عليه بدءا بالشفاه – خاصة مُدخنى البايب – مرورا باللثة والحنجرة والزور والأغشية المخاطية وانتهاء بالرئة، ناهيك عن جيوش السرطانات المسلحة التى تهاجم جسم المدخن بسبب الدخان، إضافة إلى أمراض القلب والشرايين والذبحات الصدرية .

وادعاء المُدخن - الذي يُطَالَب بإطفاء السيجارة خاصة فى الأماكن العامة - أن التدخين حرية شخصية قولٌ سقيم؛ لأنك - خصيمي المُدخِن - حرٌ ما لم تضر، وتقف حريتُك عند الإضرار بالآخرين .

وإذا كانت دراسةٌ طبية أثبتت أن أكثر من 10 آلاف شخص يموتون فى إنجلترا بسبب التدخين السلبى، الناتج عن مجالسة المدخنين، ويموت أربعة أضعاف هذا العدد فى أمريكا، رغم ما بهما من تقدم علمى وطبى فما بالك بمصر الفقيرة فى هذا وذاك ؟!

لهذا علينا - رعاكم الله - أن نهرع إلي الدواء قبل استشراء الداء، ونُقلع عن تلك العادة السيئة، ونتبرأ من تلك العائلات المُحترمة التى لا تُمانع فى تدخين نسائها بعيدا عن أعينها بحُجة أن التدخين حريةٌ شخصية !
-------------------------------
بقلم: صبرى الموجى *
*مدير تحرير الأهرام

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:09
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
17.2°C
توقعات الساعات القادمة
17.2°C
17.3°C
18.3°C
19.8°C
21.0°C
22.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...