إبداعات | مَن صاحبُ هَذي الحرب؟ قصيدة: المتوكل طه
***
تنفتح الحربُ على كلِّ جهاتِ الرّيحِ،
فتأخذُ عيلامَ،
وتأخذُ معها الأرْزةَ والفيحاءَ وأرضَ الزوراءَ،
وكثبانَ التيجانِ..إلى قزوين.
النَطْحةُ جاءت! وهي الثانيةُ الماحقةُ،
تجرّ توابيتَ القتلِ، وتهوي بالمعدنِ في قاعِ البحرِ،
وتنعفُ مدنَ الليلِ، كحفنةِ جَمْرٍ،
وتغيب الشمسُ، وتنصهرُ الأفواهُ الظمأى،
تترمّدُ مدنٌ صاخبةٌ، وتُهاجرُ أخرى،
ويكون البلّورُ بقلبِ المرجلِ..
لن ينجو أحدٌ.. حتى يهلكَ مَن بالرَّحْمِ،
ويفنى الأمهقُ، وعباءاتُ الرملِ، وربُّ التّيهِ..
الداخلُ فيها لن يخرجَ منها،
الجوعُ يمدُّ خوانَ القبرِ،
من الساطورِ إلى السِّكّين.
وتلك الشافيةُ؛ الزلزالُ الرجراجُ العاتي،
مَن سيعيدُ الماءَ إلى الصحراء،
وإن هدموا الميناءَ الأكبرَ،
سنرى المشهدَ مكتملاً بالقمرِ الهجريّ،
وقد يشرقُ شجرٌ، بعد فناءِ الغاباتِ الحجريةِ..
هذا ما يبدو..
حتى لو هجسَ به الجَفْرُ وحبقوقُ ودنيالُ وأسفارُ التكوين.
ونسألُ؛ مَن صاحبُ هذي الحرب؟
التبس الأمرُ على الناسِ..
فمن صدّقَ راحَ، ومَن كذّبَ غابَ،
فتلك نهاياتُ الدنيا، وبداياتُ الفَزعِ،
فقد ذابت أحداقُ الموتى، من هَولِ الغيمِ النوويّ،
وقال الرّائي بانت أعمدةُ اللهبِ، وأشداقُ التنّين..
فهذا يومُ الواقعةِ الكبرى!
لا تسأل مَن صاحبُ هذا القتل..
ستُهزمُ بابلُ، وتحطّ عليها غربانُ الطارقِ،
وتغيبُ الأوثانُ..
ومهما جمحوا.. سيميلُ التمثالُ، فلا أصنامَ ولا أزلامَ..
فهذا يومُ الدّين.
وأما الملحمةُ فلن تتوقّفَ حتى تُمحى القبّةُ،
ويجفّ النهرُ، وتسقط ألسنةُ التدوين..
يبابٌ يمتدّ إلى آخرِ ما رسموا،
إذ تتغيّرُ خارطةُ الدولِ المحروقةِ،
وسيأتي عَرْشٌ يتزيّا بالعَدْلِ،
ولا عدْلَ سوى ما ينبتُ من أعشابٍ،
بعد الحَمْلِ الكاذبِ، في الشامِ الكبرى!
هل كانت حقاً؟
وأكادُ أشكُّ..
فقد عفت النارُ تجاعيدَ الأرصفةِ وأبوابَ الناطحةِ،
ولم يتبقَ إلا الصورة..كانت واحترقت!
عادت عادٌ وثمودٌ والأيكةُ،
والريحُ الصَرْصرُ، وانخسف الكونُ..
وتلك الساحاتُ المسلوقةُ تتهيّأ للثلجِ الآتي
مع درّاعةِ شيخٍ، في الكعبةِ،
وسيمشي حتى يبلغ بابَ اللّدِ،
لتبدأ بسْملةُ فلسطين.
لهذا؛ لن أبرحَ أرضيَ، سأظلّ هنا،
في قلبِ الجَنّةِ، أعني علّيين،
ومَن قالوا عنها أرضَ الجبّارين.
فلا تسأل مَن صاحبُ هذي الحرب؟
البادئُ أوّلُ مَن سيكون وقودَ الويلِ،
قبيل الراياتِ العصماءِ.
ومهما انقلبوا.. خسروا..
إذ دقّت ساعاتُ الآتين.
-------------------------
شعر: المتوكل طه
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري