الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 القاهرة 23°C
رئيس التحرير مجدي شندي

إبداعات | في الطريق إلى مصر .. قصيدة المتوكل طه

إبداعات | في الطريق إلى مصر .. قصيدة المتوكل طه
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:31

***

سأبدأُ..

لكنّني قد بدأتُ قديماً من الحُزْنِ،

أو من غموضِ النزيفِ على تُربةِ النازحين..

وقلتُ سأمشي إلى قلعةٍ في الشروقِ،

فَيا طفلةَ الصّخرِ كوني لنا في الحروفِ،

 كما نشتهي، عودةً للبلادِ..

لأني سأبدأ ثانيةً،

فالدّخانُ دمٌ ماطرٌ في الغروبِ المؤدّي إليكِ،

فكيف سأحملُ أرضي التي حرّقوها

بِحُمّى مجنزرةِ القاتلين؟

***

هناك على كتفِ الليلِ

قام المؤذّنُ كي يوقِظَ النائمين،

 لكي يدخلوا في الصلاةِ، إلى سَجْدة النارِ..

كانت ثيابُ النبيِّ الذي قطّعوه

هنالك، بين الركامِ العميمِ، تسوحُ، بكلِّ النجوعِ،

فتنبتُ أضرحةً كالعقيقِ،

وزفّةَ نارٍ لوردِ الحريقِ،

وطوفانَ مذبحةٍ في الطريقِ..

فينفتحُ البرُّ أقنيةً للدماءِ،

فتجري،

ويُصبحُ هذا المدى دامياً كالجَنين.

ويرضعُ من ثديِ مقتولةٍ!

فارقصي يا مناديلَ جدّتهِ، في الجُنونِ،

اصْرخي في الجحيمِ..

عسى أن تردَّ القلاعُ على الداخلين.

وغزّةُ، يا وجعي! وَحْدَها في السواحلِ!

لا جَرَساً حولَ زنّارها،

قد تكون النهايةَ..

فالماءُ ميناؤها للغيابِ،

وجنيّةُ الموجِ عادت إلى أخْذِهِهم للبعيدِ..

ولكنّها سوف تمشي على درَجِ النّخلِ،

بأبنائها المُرْسَلين..

وَتَسْطعُ أثوابُها الناقعاتُ،

فطوبى لأقواسِها العالياتِ،

لأبوابها المُشْرَعاتِ،

لأقْبيةِ الوالداتِ،

لِقُبَّرَةٍ في الجهاتِ،

لكلّ مجرَّاتها المائساتِ،

على حَبَقِ النائحاتِ،

لأسوارها في الحياةِ،

وأسوارِها في المماتِ،

وأدمعها في الطحين.

سلاماً لمليون غزّةَ في أرضِ مصرَ،

ومليونِ موقدة للبلادِ،

من الموجِ حتى القباب المضيئة

في قلعةِ الخالدين.

***

ومصرُ الأُمومةُ سُلّمُنا للنجومِ،

وصورتُنا في الأغاني،

وآلهةُ الآسِ، سجّادةُ الضوءِ،

والشِعرُ في حَمْأةِ النازفين..

ومصرُ الأساطيرُ حَرْفُ البدايةِ، والقدسُ أوّلُها في السنين.. 

جَمْرُ الدّوالي، وماءُ التماثيلِ،  والبرْقُ في ثوبها المدرسيِّ،

وتعزيةٌ للسماءِ، وأغنيةُ اللهِ للمُنْشِدين.

***

في البيتِ سيدّةٌ ترقبُ البابَ

حتى يدقَّ عوارضَه سيّدٌ

قيلَ قد نَخَّلَتْهُ الرصاصاتُ،

في دربِ عوْدَتِهِ،

فارتمى، غارقاً، بين أصحابهِ الغارقين.

وفي كلّ سطحٍ تَرى قاتلاً

يُطلقُ الخوفَ في  كل فجٍّ،

فيسّاقط الوردُ في حضنِ أصحابه الطيبّين.

ويمضون في زفّةِ النهرِ

حتى تفيضَ الدروبُ، وتبدأُ أعراسُ مملكةِ العاشقين.

***

وخارجَ غزّةَ، في قلب كوكبِهم، قد ترى الوحشَ

يحتال ثانيةً..

كي يُمَرِّرَ سفّودَه في الغزالِ،

وليس له غيرُ أنْ يقتلَ الأرضَ قاطبةً

إنْ أراد لأنيابهِ اللّحمَ،

هذا الذي عَلّم الموتَ أنْ يشربَ الروحَ صافيةً

من ينابيع أطفالِها، ثم يمضي

ليحتلّ أشجارَها من تضاعيفِ أصحابها المُتعبين.

***

وفي خانيونسَ قاطرةٌ تحمل الشهداءَ

إلى حقلِ جنّتهم،

ثم تأتي القواطيرُ كي تمضغَ الجثثَ الرّانخاتِ!

هو الوحشُ في مَعْدنِ الحرفِ..

لا  لن يرى غيرَ صورته في البقاءِ،

على وَحْلِ مذبحةٍ إثْر أخرى..

إلى أن يتّمَّ له الوَهْمُ في لَعْنَةِ الميّتين.

***

مصرُ! يا مصرُ! أرضَ الشقيقِ، وأندلسَ العُشبِ،

يا ذَّهَبَ الضوءِ، واللبنَ الحلوَ، والقهوةَ المُشْتهاةَ،

وما أذهلَ السِّحْرَ والعابرين!

غزّةُ طفلتُنا في الحكايا،

وما تأكل الغولُ من لحمها كالعجين.

ورائحةُ الزنجبيلِ، إذا شفّ نايُ الغريبِ، وفحّ الحليبُ

على فروةِ الحالمين.

مصرُ التي في فؤاديَ صوتُ المنادي على الناسِ:

يا أيها السامعونَ إذا مرّ بدرُ التمام بِكم

فاعلموا أنه النوُر قد عادَ،

والليلُ ماضٍ إلى عتمةِ الغابرين.

***

ومصر البهيّةُ؛ غزةُ..هذا النّداءُ الرخيمُ

أو النّايُ والرّسمُ، والرّعدُ في الشالِ،

والبابُ والحيُّ، والظلُّ في الدمعِ،

والصوتُ والبيتُ والشرفاتُ..

والصُبْحُ خلفَ شبابيكه والزمان،

والرّمشُ أو غمزةُ الأقحوان،

والريحُ إنْ مَرَضَت بالحنين..

ومَصْطبةُ البدرِ والصلواتُ،

والطيرُ والدربُ، 

والطّيبُ في جَرّة الطين..

والصّحْبُ إنْ رجعوا نائمين على كرزٍ ذائبٍ،

والمرايا التي شهدت

كيف تندلعُ النارُ في سُرّةِ الياسمين..

تكتبُ اليومَ أجملَ ما سوف نقرأ:

من نِيلِ مصرَ سيبدأُ ميقاتُنا للرجوعِ،

ومنها إلى بَلَدِ العائدين.
------------------------
قصيدة: المتوكل طه



تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.0°C
توقعات الساعات القادمة
23.0°C
25.5°C
27.2°C
27.8°C
28.4°C
28.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,148ج.م
عيار 21
6,254ج.م
عيار 18
5,361ج.م
الجنيه الذهب
50,032ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...