الأحد، 08 نوفمبر 2026 القاهرة 15.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
أيها المكرمون .. نظرة ومدد !

أيها المكرمون .. نظرة ومدد !

دوما ما أشعر بغصة في نفسي كلما حصلت على تكريم أو حصل عليه أحد رموز الثقافة والفكر (بجد)، بأي صورة من صور التكريم سواء شهادة تقدير ، أو شهادة مشاركة في ندوة، أو درع كلية وجامعة ، أو عضوية فخرية من منظمة ثقافية عالمية، أو درع مشاركة في مؤتمر.

حتى وإن كانت تكريمات معنوية فلا مندوحة عن ذلك ، فنحن نسعد بهذا التقدير والتكريم.

لكن السؤال أين تكريم المؤسسات الثقافية والتعليمية التي ننتمي إليها ، أين تكريم جامعاتنا، كلياتنا ، هل عندما نتقدم لمسابقة أدبية نتقدم بشخوصنا أم نتقدم بلقبنا العلمي وانتمائنا للجهة التى نعمل بها.

سبحان الله وكأن زامر الحي لا يطرب ولا يسمع. نكرم من جامعات مصرية، وجامعة الأزهر الشريف، نكرم من الأكاديمية الدولية للثقافات، والإتحاد العالمي للمثقفين العرب ، وجامعتنا وكليتنا..... لا ندري لماذا ولماذا ولماذا.؟!

وقد نجد ردا أن الذين يحصلون على جوائز كثر، سنكرم من ومن ومن، ولماذا لا نكرم الجميع، أليس هؤلاء فخر لكلياتهم وجامعاتهم وفخر لبلدهم الحبيب.؟!

كثير من الزملاء والزملات حققوا أوسمة عالمية وكلياتهم في واد آخر ، أليس الحصول على هذا الوسام أو الدرع تقديرا للمؤسسة التي ننتمي إليها.

المسألة واضحة لكل ذي بصر وبصيرة ، لكل ذي عقل يعقل ، الرد حتما سيكون طبعا تكريم للمؤسسات التي ينتمي إليها المكرم.

لكن لا ندري لماذا هذا التجاهل وهذا الإهمال ، في حين أنه تقام حفلات تكريم في شتى المناسبات ، فلماذا لا تلتفت الإدارات إلى هؤلاء الأساتذة الذين كرموا رسميا من دول بعينها ومن مؤسسات دولية وعالمية معتبرة.

كان من الممكن أن نلتمس الأعذار للانشغال ، لكن تقام حفلات وتوزع فيها شهادات وتحضرها قيادات.

فلماذا هذا التجاهل ، وهذا سؤال مشروع ؟!

لا أطرحه استجداء لأحد ، ولكن قد نسأل عن لماذا لم تكرمكم مؤسساتكم آلتي تنتمون إليها!، بماذا سنرد؟!!

حقيقة فى القلب غصة

نحن نجتهد ونكتب ونحصد المراكز الأولى في المسابقات العالمية ، نكتب لأننا نحب الكتابة.

نعم كرمنا الله تعالى من فوق سبع سموات (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، فإذا كان الله تعالى كرمنا ، فلابد أن نتخذ ذلك قدوة وأسوة، ولو بكلمة طيبة تشجع المرء على الاستمرارية والمواصلة والعطاء.

ليس هذا وحسب بل نجد الذين يكرمون وتعقد لهم الحفلات ويطلق عليهم نجوم ، الفنانين والممثلين ولاعبي الكرة وتقدم لهم الهدايا والدروع ، ونحن لا نرفض ذلك بل نعضد هذا الأمر بقوة لكن لمن فعلا يستحق التكريم ، لمن أجاد في عمل سينمائي جاد يناقش قضية مهمة وساهم في حلها ووضع الحلول المناسبة ، لكن أكرم ممثلا هابطا ، صاحب فيلم هابط ينشر الرذيلة بين أفراد المجتمع ، هذا ما نرفضه بشدة، بل نقول بمنتهى الحزم لكل من يقف لهم ويكرمهم قفوا عند منتهاكم ولا تتمادوا في مثل هذه الفوضوية العبثية.

وعلى الدولة ممثلة في وزارة الثقافة مراعاة ذلك جيدا.

وإذا ما ولينا وجوهنا شطر مسألة مهمة لا تبتعد كثيرا عن موضوع التكريمات، هذا الموضوع هو موضوع جوائز الدولة المقدمة من وزارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للثقافة، إدارة الجوائز نقول ينبغي مراعاة الحيادية التامة فى من سيتقدم لجوائز الدولة سواء التشجيعية أو التفوق ، أو النيل ، أو التقديرية ، مراعاة تشكيل لجان سرية - أقصد سرية سرية وليست شبه سرية بمعني بمجرد تشكيلها يتسرب هذا التشكيل للمتقدمين أو لبعض للمتقدمين من ذوي الحظوة والقبول وتبدأ الإتصالات الليلية والظهرية والصباحية والفجرية.

لجنة محايدة لفحص إنتاج المتقدمين ، وإلا سنفاجأ بذهاب هذه الجوائز إلى غير أهلها ، وهذا يضرب الثقافة في الصميم بل ويؤدي إلى تدن في ما يقدم من إنتاج فكري.

ناهيكم عن الإحباط الذي سيصيب الأساتذة الحقيقيين ، المفكرين المبدعين ، عندما يرون س أو ص تفوق عليهم لأنه صديق فلان أو محسوب على علان.

لابد وحتما على وزارة الثقافة (إدارة الجوائز أن تراعي ذلك جيدا - ولا ينبغي بحال من الأحوال أن ننكر ذلك لأنه حدث بالفعل وتفوق بفعل فاعل ، تفوق الأقزام المتقزمين ، على الأشاوس العمالقة أساطين الفكر  في كافة مجالاته ، والنتيجة منتج ركيك هذيل أعوج أعرج يقدم ، فلا ينبغي علينا أن ندفن رؤوسنا فى الرمال كالنعام.

أنا لا أشخصن المسألة ،  فلم ولن أتقدم للحصول على هذه الجوائز ،ولكن نرى بأعيننا ما يحدث ، وهذه كلمة حق نقولها ، لماذا ؟! لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس ، ونعوذ بالله أن نكون هكذا ، وكنت دوما اسأل بعض الزملاء لماذا لا تقدمون في كذا وكذا ، الرد ، ولماذا أقدم والنتيجة محسومة ؟!!

إذا أردنا حقا النهوض بواقعنا الفكري والثقافي لابد من قياداتنا النظر بعين الإعتبار لهؤلاء الكتاب وهؤلاء المفكرين الذين يقدمون خلاصة أفكارهم للنهوض بهذا الواقع الفكري ، نعم يجتهدون قدر استطاعتهم للخروج من هذا المأزق وهذا النفق المظلم إلى آفاق عالم رحب فسيح ، منطلقين بفكرهم إلى الأمام وإلى جمهورية جديدة ننعم فيها بتكريم يليق بهذه القامات العلمية والثقافية والأدبية مما يشجعهم على مواصلة العطاء.
---------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
* أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:58
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
15.8°C
توقعات الساعات القادمة
15.8°C
15.4°C
15.2°C
16.2°C
18.5°C
20.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...