أمنيات عقلانية في مرحلة وطنية حرجة
تحظى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتعلقة بالمستقبل عادة باهتمام واسع، غير أنّ قوله مؤخرًا إنّه لم يعد يحمل أمنيات شخصية وإنّ ما يتمناه هو تلبية رغبات المصريين، فتح الباب أمام سؤال محوري: ما الذي ينتظره المصريون فعلًا من دولتهم؟
خلال السنوات الماضية، مرّ المصريون بتجارب سياسية واقتصادية قاسية صقلت وعيهم ودفعتهم إلى تبني رؤية أكثر واقعية. فهم لم يعودوا يبحثون عن الشعارات، بل عن سياسات واضحة تلامس تفاصيل حياتهم اليومية، وعلى رأسها احترام الدستور وتداول السلطة.
فمع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية في عام 2030، يتطلع قطاع واسع من المواطنين إلى الالتزام بالنصوص الدستورية دون تعديل أو تمديد، باعتبار ذلك أساسًا لترسيخ دولة القانون وتعزيز الثقة في المستقبل.
ويبرز كذلك ملف المحبوسين السياسيين بوصفه أحد أكثر القضايا إلحاحًا. فإغلاق المجال العام وحبس جزء من الطاقات الفكرية والثقافية لا يخدم الاستقرار، فيما أثبتت التجارب الدولية أن الانفراج السياسي يقوّي الدولة ولا يضعفها. ومن ثمّ بات الإفراج عن المحبوسين ضرورة لإعادة التوازن للعلاقة بين الدولة والمجتمع، وتهيئة مناخ جاد للحوار الوطني.
أما الوضع الاقتصادي، فهو الهاجس الأكبر لدى المواطنين. فقد أثّرت الديون المتزايدة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية على مستوى المعيشة وأحدثت موجات من الإحباط. ولا يطالب المصريون بحلول سحرية، بل بخطة اقتصادية واضحة وشفافة، قابلة للقياس، تعكس مشاركة الدولة للمواطنين في تحمّل الأعباء، لا تحميلهم إياها بمفردهم.
ورغم أهمية مشروعات البنية التحتية، تتزايد القناعة بأن الاستثمار في الإنسان - عبر تطوير التعليم والصحة - هو الركيزة الأساسية لأي تقدم حقيقي. فمدرسة جيدة ومعلم مؤهل، ومستشفى يحترم المريض، لا تقل أهمية عن أي مشروع عمراني كبير.
ويطالب المصريون كذلك بأن تُدار الدولة عبر خبرات حقيقية ورؤى متخصصة، بعيدًا عن دوائر المجاملة أو التصفيق. فصنع القرار في دولة بحجم مصر لا يحتمل الرؤية الأحادية، بل يستلزم مشورة واسعة تستند إلى العلم والخبرة.
وتظل حرية التعبير ركيزة للاستقرار، لا تهديدًا له. فالمواطن الذي يُسمح له بالمشاركة في النقاش العام يصبح جزءًا من الحل، بينما يقود التضييق إلى تراكم الاحتقان. وقد أثبتت التجارب أن الدول القوية لا تخشى النقد، بل تستفيد منه.
في المحصلة، تمثل هذه المطالب مجموعة من الأمنيات العقلانية التي تتردد في الشارع المصري. وإذا كانت رغبات المصريين قد باتت - بحسب الرئيس - هي الأولوية، فإن الاستجابة لهذه المطالب في هذه المرحلة الوطنية الحرجة، تمثّل خطوة أساسية نحو بناء علاقة أكثر ثقة بين الدولة ومواطنيها، واستعادة المسار الطبيعي لدولة قوية تستند إلى القانون، وتستثمر في شعبها، وتنصت إليه في اللحظات الحرجة قبل غيرها.
---------------------------
بقلم: إبراهيم خالد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري