أمريكا في العراء..
في الحرب العالمية الثانية 1939 -1945، التحقت أمريكا بدول الحلفاء التي شملت بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وآخرين.. فلما انتهت الحرب كانت سيدة العالم شراكة مع الاتحاد السوفيتي,
حاولت واشنطن خوض حروب تالية منفردة، خرجت منها بخسائر فادحة، سواء الحرب في فيتنام، والتي استمرت عشرين عاما بدءا من 1955 وحتى 1975، أو الحرب الكورية 1950 -1953؛ خرجت واشنطن من الحربين نازفة دماء كثيرة، وخسائر جسيمة.
فكرت أمريكا وقدرت، وعادت لتخوض حروبها عبر تشكيل تحالف من عدة دول، تدور في فلكها، يسند بعضهم بعضا؛ ولتكون الخسائر على الجميع. فعلت ذلك في الحرب على العراق عام 1991 ، وعام 2003، وفي الحرب على أفغانستان، والصومال، وحتى اليمن مؤخرا.
بتسيد ترامب ساحة البيت الأبيض، تصرف كثور هائج في محل خزف؛ وأطلق لعنانه إصدار القرارات، والتعريفات الجمركية، وتغريم الجميع مليارات الدولارات، وإبداء الطمع في أراضي دول كانت حتى الأمس القريب أصدق حلفاء واشنطن، ككندا ودول الاتحاد الأوروبي.
أخاف ترامب الجميع، وتطاير شرر قراراته ليصيب العالم بأسره، فلما انقاد لنتنياهو في حربه على إيران، وأتت رياح الحرب بما لم يشته الطرفان؛ حاول ترامب استدعاء أوروبا لتسانده، ولو بحماية ناقلات النفط داخل مضيق هرمز؛ لكن أوروبا اختارت أن تتركه يواجه خياراته وحده..
عزلت أمريكا نفسها عن أوروبا حين تصرفت بعنجهية، وأبدت طمعا في بعض أراضي القارة العجوز، ولوح ترامب بالقوة حينا، وبالأموال والمساعدات العسكرية أحايين آخرى، في سبيل الحصول على جزيرة جرينلاند التابعة للأراضي الدنماركية. فضلا عن الرسوم الجمركية، التي أغرق بها اقتصاد العالم، ونسف عبرها اتفاقية التجارة الحرة العالمية" الجات"، التي ساقت الإدارات الأمريكية السابقة حكومات العالم بالعصا، للدخول في نطاقها كرها وليس طوعا.
وجدت أوروبا نفسها في ورطة، ومعها دول العالم؛ حين رأت ترامب يحمل معول الهدم لاقتصاد عالمي مرتبك. فضلا عن تراجعه المخزي عن مساندة أوكرانيا، ومن خلفها أوروبا، في حربها مع روسيا.
كان انكشاف أوروبا في معركة روسيا وأوكرانيا، وفي أزمة الرسوم الجمركية وطمع ترامب في بعض أراضي حلفاء بلاده؛ كارثة لم يتوقعها أحد.
لم تبد دوائر صنع القرار في واشنطن موقفا بطمئن الحلفاء؛ بل صار الجميع في ركاب ترامب، محاولا خطب وده، أو تلاشي غضبه؛ ومن عارضه أقصاه من منصبه؛
تمادي ترمب في أفعاله كأنه حاكم دولة في العالم الثالث، حتى كانت الحرب مع إيران كاشفة لعراء الرئيس الأمريكي وبلاده، بعدما أدخلها فراش تل أبيب ليصارعان معا طهران.
انصرفت عنه أوروبا أقرب الحلفاء؛ كما انصرف عنهم من قبل، وعايرهم بضعفهم وعجزهم عن حماية أنفسهم وحاجتهم لحلف الناتو؛
يحاول ترمب ستر عورة المواجهة مع إيران بتصريحات هلامية، ومتضاربة أحيانا؛ لتسقط عن واشنطن ورقة التوت التي سترتها طويلا كقوة عظمى؛ ظلت حينا من الدهر ترهب العالم بعظمة قوتها الخارقة؛ لكنها الآن تتعثر في إيران؛ وتنكشف سوءتها للعالم أجمع؛ ولن تعود بعد تلك المواجهة القوة العظمى الوحيدة التي كانت..
-----------------------------------
بقلم: معوض جودة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري