الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 23.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
أزمة الموارد والتهميش الاجتماعي في مصر

أزمة الموارد والتهميش الاجتماعي في مصر

قال جورج اويل: من يتحكم بالماضي يتحكم بالمستقبل... من يتحكم بالحاضر يتحكم بالماضي

وسُئل نابليون: كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوس أفراد جيشك؟ فأجاب: كنت أرد على ثلاث بثلاث! من قال لا أقدر قلت له حاول؛ من قال لا أعرف قلت له تعلم؛ من قال مستحيل قلت له جرب.

هل يذكر الناس الصحابي الجليل ذو النورين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه نسيب سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآلة وسلم؟ بالتأكيد الجميع يذكره ويذكر مناقبه رضوان الله عليه وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ولكن ماذا كانت نتيجته حين تولي الحكم، تدمرت الدولة الإسلامية علي يديه لأنه رضي الله عنه وأرضاه كما تقول كتب التاريخ، استعان بأهل الثقة ولم يستعن بأهل الخبرة وولي بني عشيرته بنو أميه فعاثوا في الأرض فسادا وتسببوا في حدوث الفتنة الكبرى التي يعاني منها الإسلام إلى اليوم .

ما يستفاد من ذلك أن الاعتماد على أهل الثقة هو أخطر ما يواجه النظام حاليا، مثلما اعتمد التنظيم الإخواني على جماعته فدمروا الدولة خلال سنة واحدة والشعب إلى الان يعاني من تصرفاتهم الرعناء التي كادت أن تدمر مصر والمنطقة العربية بكاملها وتدخلنا في أتون مصائب وضياع أرضنا لصالح الصهاينة.

تصنع المواجهات الاخيرة الصامتة بين الدولة وبين الشعب وخاصة فيما يتعلق بتعامل الدولة الغريب مع التضخم الشديد والغلاء وضعف الرقابة على السوق علاوة على تخفيض قيمة العملة الوطنية إلى درجة لا تحتمل أصلا علاوة على تأكل القيمة الوطنية والسيادية للدولة، وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الصهاينة ومع قضية اللاجئين، وما صاحب وجود هؤلاء من تدهور معيشة المواطن المصري وارتفاع غير مبرر في تكلفة المعيشة وتخلي أجهزة الدولة عن القيام بواجباتها في كبح جماح التجار ترضية لكبار المستوردين الذي يعيثون في اقتصادنا فسادا تحت زعم التنمية عن طريق التجارة وحماية أنفسهم عن طريق سيطرتهم على وسائل الإعلام إما بقنوات فضائية مشبوهة التوجه، بل حتى في وجود قنوات غير مصرية تهاجم مصر وتحاول إذلال الشعب المصري من داخل القاهرة نفسها تحت سمع وبصر الأجهزة العقيمة التي تشحذ سكينها بالقمع والتضييق على المعارضين الوطنيين، نحن دولة ودولة متقدمة جدا ولكن هناك من يريد تدمير مقدرات هذه الدولة لصالح  الصهاينة أعداء مصر الأوائل من قدم التاريخ وحتى  قبل قدوم بني إسرائيل إلينا وإحساننا إليهم وإساءاتهم التاريخية لنا، نحن من ضرب مملكة الخاسوت في الهند قبل 21 ألف سنه ودمرنا مملكة الأنجاس.

لقد اثبتت الدراسات وجود قشريات بحرية فوق سطح الهرم بما يؤكد أن الهرم أقدم من طوفان سيدنا نوح عليه السلام.

لا يمكن فصل هذه الأحداث عن السياق الجيوسياسي الأوسع.. فمصر  التي تواجه ضغوطاً دولية خانقة تجد نفسها مضطرة لتعظيم عوائدها من الموارد لدعم الموازنة العامة وهذا يتمثل في كم الضرائب التي تثقل كاهل المواطن المسكين، بل ووصلت إلى نسب جزافية يتحملها المواطن المسكين، كما تقوم الحكومة بتبني سياسات غريبة وهي التسهيلات غير المبررة التي تعطيها لكبار المسؤولين فيها وأذكر أن أحد أصحاب مصانع السيراميك كان يستولي يوميا على مليون جنيه من الثروة المعدنية ويقوم بتجريف الرمل لمصانعه ولايدفع للدولة فلسا واحدا ولكي يحمي نفسه من المساءله قام بعمل قناة قضائية وموقع على الانترنت، وتم انهاء الامر مع نظام مبارك الذي كان احد داعميه والآن هو أكبر المتحدثين عن دعم النظام الحالي وغيره الكثير والكثير ومنهم من قام بالاستيلاء على المال العام بثمن بخس وعندما حاول بعض الشرفاء في مصر مقاضاة هؤلاء اللصوص تصدت لهم الحكومة بل وتم تلفيق تهم للبعض منهم وزجهم في السجن، هذا النهج في ظل غياب التوزيع العادل يؤدي إلى استنزاف القواعد الشعبية في الأطراف، وإن اتساع رقعة هذه الاحتجاجات يضع النظام أمام معضلة استراتيجية: هل يستمر في نهج التشدد الأمني لحماية مصالحه الاقتصادية العاجلة أم يتجه نحو تسويات محلية قد تُفهم من قِبل المركز على أنها ضعف في السيطرة؟

إن ما بحدث وإن وجود احتجاجات متزامنة في مناطق مختلفة يعكس أن "المسألة المطلبية" قد تتحول إلى رابط تنظيمي غير مباشر بين فئات سكانية متنوعة تشترك في ذات المعاناة، ومن منظور استراتيجي يمثل هؤلاء المحتجون فاعلاً سياسياً ناشئاً يتحدى السردية الرسمية حول "الاستقرار الاجتماعي".

تخلص هذه القراءة إلى أن استراتيجية الاعتماد على "القوة الصلبة" في مواجهة المطالب الاقتصادية لن تؤدي إلا إلى تآكل النسيج الاجتماعي وزيادة تكلفة السيطرة الأمنية على المدى الطويل.

إن العدالة الاجتماعية لم تعد مجرد ترف حقوقي بل هي ضرورة لاستدامة استقرار الدولة نفسها، وفي غياب رؤية وطنية تعيد تعريف علاقة المركز بالأطراف ستظل الموارد الطبيعية بؤراً لتفجير الأزمات، وستبقى الاحتجاجات الميدانية بمثابة مؤشر تحذيري للنظام بأن استقرار الأطراف هو الميزان الحقيقي لتماسك المركز.

يتضح من خلال تحليل الواقعة أن الأزمة تتجاوز بعدها المحلي لتصل إلى عمق السياسات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة ؛ الموقف يتسم بـ الاحتقان التراكمي حيث يرى السكان أن تهميشهم وتزييف نتائج مجلس النواب لصالح من يدفع أكثر يعيد إلى الأذهان دور أحزاب زمن مبارك.

استراتيجياً  الحراك الاحتجاجي يضفي صبغة حقوقية واجتماعية تزيد من صعوبة المعالجة الأمنية للنظام وتجعل من ملف "التنمية في الأطراف" تحدياً وجودياً للأمن الداخلي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ما يحدث الأن على الساحة الداخلية في مصر هو إرهاص لاحتقان شديد قد لا يبقي ولا يذر أساسا، الآن الشعب يرقص ويتمايل ولكنه رقص كرقص الديك المذبوح وهو يرقص من الألم، ولو حدث هذا فلن تنفع معه محاولات الترضية.
---------------------------------
بقلم: إبراهيم الدسوقي


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:20
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.2°C
توقعات الساعات القادمة
23.2°C
22.5°C
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...