أحمد سراج .. مثله لا يستحق الاعتقال
قبل أسبوع هاتفني الكاتب والشاعر الأستاذ أحمد سراج قائلا: إن ناظر المدرسة التي يعمل بها مدرسًا للغة العربية قد أبلغه أن هناك جهة أمنية سألته عما إذا كان إخوانيًا أم لا؟ وذلك على خلفية حوار إجراه في موقع "ذات مصر" مع ندى مغيث زوجة الرسام والطبيب أشرف عمر المحبوس حاليا بسبب كاريكاتير نشره في موقع "المنصة" اعتبرته السلطة مسيئًا لها.
قال لي سراج إن الناظر أكد لمن سأله أن المسؤول عنه ليس إخوانيًا، وأنه مدرس مثقف يؤدي عمله على خير وجه. ثم وجدت سراج يقول لي: "إن وقع لي مكروه لا تنس أولادي.". وقتها شعرت بأن خطرًا يحدق به، لكن لم يكن بوسعي إلا أن أطمئنه، رغم أني أعرف أن استعمال المنطق في مقاربة ما يجري ببلادنا هو ضرب من البلاهة أو التفكير بالتمني.
بالأمس وعند التاسعة مساء جاءتني مكالمة من صديق لأحمد يقول لي إنه اتصل على رقمي أحمد فوجد هاتفه مغلقًا. وجربت أنا فكانت الإجابة نفسها. هنا بدأت المخاوف تسري في أوصالي عما إذا كان ما خشى منه قد وقع بالفعل، ومع هذا دعوت الى التريث قبل أن نعلن اختفاءه قسريًا.
تواصلنا مع أسرته في المنوفية، حيث يقضي بقريته إجازته الأسبوعية، وسألنا زوجته بطريقة مواربة حرصًا على ألا أن نقلقها عما إذا كان في بيته القروي أم لا؟ فكانت الإجابة: لا، سيأتي نهاية الأسبوع. طلبنا من صديق له يسكن قريبًا من شقته البسيطة بالقاهرة التي يعيش فيها وحيدًا، خمسة أيام في الأسبوع، وكان معه مفتاحها، فففتح ولم يجده، وقتها أدركت ما جرى له.
بالعودة إلى الناظر، قال إن هناك من أتى واصطحبه من أمام المدرسة فور خروجه منها ظُهرًا. ولم يكن الرجل في حاجة إلى أن يكشف عن هوية هؤلاء، فقد أدركنا أنهم من "الأمن الوطني".
وتأكد الأمر في اليوم التالي حين تم استدعاء ندى مغيث إلى النيابة.
تحدثت مع صلاح الدين حسن رئيس تحرير "ذات مصر" وأسامة العنيزي رئيس التحرير التنفيذي، كي تعد المنصة بيانًا، وتنشر خبرًا عن واقعة اعتقال سراج، وكذلك مع د. جمال زهران، مدير مركز "الاستقلال للدراسات"، الذي كان سراج يشرف على ندوة دورية تعقد بمقر المركز، ومع آخرين. واتصلت واتصلوا بكثيرين في سبيل معرفة مكان سراج، وما يجري له.
اليوم وصل الخبر إلى أسرته، واتصلت بي زوجته ملهوفة عليه، واتصل بي أصدقاء كثيرون للسؤال عن سراج، الذي كان أيضًا قد أجرى حوارًا معي مؤخرًا حول روايتي "ملحمة المطاريد"، ويعرف كثيرون علاقتي الطيبة به.
آخر الأخبار التي تصل لي من محامين موجودين في مقر نيابة أمن الدول العليا بالتجمع الخامس تقول إنه صدر قرار بحبسه 15 يوما على ذمة قضية.
أقول لمن يجهل اسم أحمد سراج إنه المدرس المثقف الوطني صاحب العقل النقدي، وهو الرجل الذي يقف على عدد من الكتب في الشعر والمسرح والرواية والكتابات النقدية والشهادات الأدبية، وهو من نشر في صحف ودوريات داخل مصر وخارجها مقالات عن كبار الكتاب، وأجرى حوارات معهم، ومثله لا يستحق الاعتقال إن قال رأيه، أو حاور أحدًا حول آرائه وأفكاره، إنما يستحق أن يُكافأ، أو على الأقل يترك يؤدي دوره في إخلاص وتفان.
----------------------
بقلم: د. عمار علي حسن
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري