"أحمد المنصور والذين معه"
قلت مراراً أن أي عاقل يرفض الثورات العربية بثقافتها وأدبياتها التي تؤدي في النهاية إلى خراب البلاد وانهيار مؤسساتها بدءا من الثورة العربية الكبرى كما أسموها وانتهاء بما يحدث الآن في سوريا، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن نظم الحكم هي نظم رشيدة وواعية، لكنها نظم تحتاج إلى التغيير لإغفالها قراءة الواقع واستشعار الخطر، ففي النهاية وللأمانة ليس العيب في الثورة ولكن في انحرافات المسارات الثورية، وتلك الطغمة التي استباحت أوطاننا العربية ولم تستسلم للحقيقة والواقع بسهولة، لذا تجد لكل ثورة مردة وشياطين يحيلونها من حالة البناء والتغيير، إلى حالة من الدفاع الدائم عن النفس طول الوقت، وذلك بفعل الثورة المضادة المدعومة من القوى الرجعية التي تمتلك المال الوفير لإنفاذ مخططاتها وإحباط كل نجاح ممكن، ولننظر إلى أوروبا والغرب عموماً وكيف وصلوا إلى ما هم عليه الآن، إلا من خلال ثورات عديدة حتى تحققت لهم حالة الديمقراطية التي يعيشونها، ويستطيع المواطن أو الحزب أن يغير بلا ثورات وبمنتهى اليسر عبر العمل السياسي المشروع والمتاح للجميع، لذا لن تجد بينهم نماذج مثل (أحمد المنصور) لأن الديكتاتوريات هي صانعة الإرهاب ومفرخته الأولى، وهي تجعل من الناس إما مهزومين أو مجرمين، وليس هناك طريق ثالث وهذه هي الحقيقة المؤلمة في عالمنا العربي، وآن الأوان أن ندرك أن الديمقراطية هي الحل، وهي ركيزة بناء الأوطان على أسس سليمة، هذا بوجه عام، أما بالنسبة لنا في مصر فإن الأمر أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل بل تتطلب التعجيل الآن قبل غد، فنحن بحاجة فعلاً إلى بناء وإقامة الديمقراطية حتى يصبح التداول السلمي للسلطة أمراً عادياً، ساعتها ستختفي كل الأفكار البائسة والهدامة، فمصر تحتاج إلى تغيير ثقافة الحكم، كما يحتاج الشعب أيضاَ إلى تغير كبير في ثقافته السياسية والاجتماعية، ولا أرى أن الأمر عسير، كل ماهو مطلوب أن يؤمن أهل الحكم بهذا الشعب وقدراته الجبارة، وأن يثق الشعب بأهل الحكم، ولن تأتي هذه الثقة من أعلى هرم البناء السياسي لقاعدته .
نحن بحاجة إلى ثورة إدارية على كل اللوائح العقيمة المنظمة لأسلوب الإدارة المصرية، نحن بحاجة لثورة على أنفسنا وليطهر كل منا نفسه من الموالاة واللامبالاة والأحلام الذاتية الضيقة، كما نحن بحاجة لثورة في الصناعة والزراعة والصحة والتعليم، ساعتها تنبت الارض العقول وتخضر كل ربوع الوطن .
آمنوا بهذا البلد، كونوا أهلاً للتحدي، فمع الإرادة كل الحقائق والأمنيات ممكنة ..
عوداً لأحمد المنصور، لا أعرف لماذا يظهر وبجواره ملثمون؟ فالمصلحون لا يخافون ولا يتوارون، وبالنسبة لما قاله والده في برنامج تليفزيوني شهير، أعتقد أنه آن الآوان لنتخطى هذه الأساليب الإعلامية القميئة وغير اللائقة، لأنها تأتي بنتائج عكسية تماما ومستفزة، فلا داعي لمدرسة الستينيات وأساليبها البالية والقميئة .. تطوروا، ثوروا، وتغيروا إلى الأفضل، نريد إعلاماً واعيا فالإعلام هو أداة التنوير.
حمى الله مصر وأنار لها درب الحقيقة وغدها المشرق الجميل بإذن الله.
-----------------------
بقلم: سعيد صابر
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري