أبعاد المؤامرة الصهيونية على الإسلام والمسلمين.. إلغاء صفة الدول الإسلامية؟
لم يتردد وزير الحرب الامريكي في الإفصاح عن أن العدوان الأميركي الإسرائيلي هدفه هو محاربة الاسلام في إيران، وأثبتنا في مقال سابق أن اليهود في القرآن الكريم الذين كفروا برسلهم بل وقتلوهم وكفروا بما أنزل على أنبيائهم، فانصرفوا إلى الفساد والإفساد. توعدهم الله بعذاب شديد.
وقد حلوا بفلسطين فاجتهدوا أن يبتكروا علاقة بينهم وبين أرض فلسطين تاريخيا وتوراتيا، والمؤكد أن كذبهم وافتراءاتهم فندها القرآن الكريم، ولذلك كان ذلك أحد مصادر حقدهم على الإسلام بكتابه ونبيه، وعلى المسلمين بتشويه عقيدتهم والتحالف مع الظالمين والمتكبرين من حكامهم، والدس على كتاب الله ورسوله واعتبار كل الجرائم الصهيونية وإسرائيل جريمة لاسامية بسبب سطوة الصهاينة على الحكومات الأوروبية.
فالثابت أن واشنطن هي التي سعت إلى تطويع الدول العربية والإسلامية والتربص ضد ما زعمته الإرهاب الإسلامي.
أما دور إسرائيل فهو واضح في كل مآسي العالم العربي والإسلامي، كما أن إسرائيل تتحدى العالم الإسلامي بعد تخريبه ودعم الدكتاتورية فيه، وذلك بالادعاء أن فلسطين كلها لهم والقدس عاصمتهم وأنها سوف تهدم المسجد الأقصى نكاية في المسلمين الذين وظفوا شبابهم في أعمال الإرهاب، وحري بهذا الشباب أن يعود إلى وعيه ويدرك أبعاد المؤامرة التي تحاك ضد شبابنا وحياتنا وعقيدتنا.
فالصراع بيننا وبين الصهاينة ديني وسياسي.
في إحدى المناسبات كنت ألقي محاضرة عن الوجه السياسي للصراع فقد تربينا على أن المشروع الصهيوني مشروع سياسي وضرورة الابتعاد عن الدين، فلما تبين لنا أن هذا الدين هو الذي يرعب الحكام وإسرائيل، فلم أجد حرجا وقد تمكنت من الطابع السياسي والديني للصراع بأنه صراع أصلا سياسي ويتخذ مظاهر دينية أو هو ديني يتخذ مظاهر سياسية.
وليس الصراع مع الصهاينة إلا فصلا من فصول الصراع مع الاستعمار اليهود لعنوا لكفرهم في القرآن الكريم ولم يتبعوا كتب أنبيائهم، ونحن المسلمون أولى بالشريعة اليهودية الحقة منهم ومن تزويرهم لهذه الشريعة حتى تتماشى وتغطي أطماعهم، فهذه الشريعة والشريعة المسيحية طبقات للإسلام والإسلام هو الدين الواحد مصداقا لقوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام، أي جماع الشرائع بدليل أن كل الأنبياء من آدم إلى محمد، مسلمون ولذلك عرف جبريل الإسلام للرسول بأنه من سلم الناس من لسانه ويده، أي إشارة إلى أخلاقيات وقيم الدين الحق، وقال تعالى لنبيه الكريم: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، فلا يجوز لجامعة الأزهر أن تتحدث عن أديان، بل عن شرائع في دين واحد، وإذا كانت الشريعة اليهودية بكل طبقاتها وتنزيلاتها الصحيحة خاصة باليهود والشريعة المسيحية خاصة بالمسيحيين، فإن الشريعة الإسلامية أشمل وباقية إلى قيام الساعة وهي التي أكملها الله وأخبر بها نبيه الكريم.
ثم هناك تطور خطير يعمد اليهود في غفلة من المسلمين إلى تعميمه والترويج له، وبدأ هذا الاتجاه عام 1989، في ذلك العام تابعت الموضوع من بدايته والذي نشره كريمر اليهودي الإسرائيلي تلميد برنارد لويس البريطاني المسيحي الذي هاجر إلى أمريكا واعتنق اليهودية، وقد قدر لي أن ألتقي كليهما.
بدأت القصة في يناير 1981 عندما كنت ألقي محاضرة بالجمعية المصرية للقانون الدولي بالقاهرة، في عصورها الزاهرة قبل أن يسطو عليها التتار فأحرقوا الأخضر واليابس.
كان عنوان المحاضرة ظاهرة المؤتمرات الإسلامية في التنظيم الدولي الحديث، وكان جوهر المحاضرة لماذا لم ينشأ تنظيم إسلامي دولي منذ دولة المدينة نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع الميلادي.
وبعد المحاضرة قدم كريمر نفسه لي كطالب دكتوراه مع برنارد لويس في جامعة كولومبيا، وطلب ملخصا للمحاضرة وأنها لازمة لرسالته وعنوانها: الإسلام مجمعا: المؤتمرات الاسلامية
وفي عام 1988 كنت قد أصبحت المستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الإسلامي وتلقيت رسالة كريمر هذا، وكلها طعن على الشخصيات الإسلامية وأولها رشيد رضا، فأعددت دراسة نقدية لرسالته ونشرتها في مجلة السياسة الدولية عدد أبريل 1988، وناشدت الأزهر أن يشكل لجنة لمراجعة معلومات الرسالة والرد عليها باللغة الإنجليزية.
والحق أن كريمر اليهودي كان يجيد العربية والعبرية والأردية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، فأوقع في روع القارئ أنه عالم محقق ثم دس السم في العسل وعز علينا أن يقرأ شبابنا تاريخهم بأقلام هؤلاء، فنشرت كتابي أصول التنظيم الإسلامي الدولي وصدرته بالمعلومات السابقة، ثم تلقيت دعوة عام 2016، من الجمعية الدولية لدراسات الشرق الأوسط وهو عنوان مضلل، فقد حضرت مؤتمرها في واشنطن ذلك العام ولم أكررها، لأني وجدت انه تجمع يهودي ويخصص مؤتمراته للهجوم على خصوم إسرائيل، وكانت إيران هي موضوع المؤتمر ومشروعها النووي واتفاق فيينا والتقيت كريمر وبرنارد لويس الذي توفي عام 2020 وخلفه كريمر في رئاسة الجمعية.
يهمني من كل ذلك أن كريمر جند مجموعة من زملائه في جامعة بار إيلان في إسرائيل، والتي تضم أيضا تمثالا للسادات ومركز السادات بيجن لدراسات الشرق الأوسط، فهم يكرمون من كان من أعمدة المشروع الصهيوني بطل الحرب والسلام وخلافه في دستور 2014.
هذا الفريق نشر كتابا عما يجب أن يعرفه الرئيس الأمريكي أوباما عن العالم الإسلامي من وجهة نظر إسرائيل.
فبدأت فكرته في هذا الكتاب وهي إلغاء مصطلح الدول الإسلامية وأن يحل محلها الدول ذات الأغلبية المسلمة استمرارا لحربهم مع حلفاء عرب لدين الدولة المتوارث في الدستور، وعلى خلفية أن الدول لا دين لها، فالدول الأوروبية كلها مسيحية ومع ذلك لا تسمي نفسها الدول المسيحية.
وقد تنطلي هذه الحجة على السذج بيننا من دعاة المدنية والمعاصرة، وتجاهل هذا الاتجاه الفارق بين وظيفة الدين في المنطقة وفي أوروبا العلمانية وتاريخ الصراع بين الدولة والكنيسة، ولهذا السبب كان المستعمر الأوروبي يركز على التشكيك في الهوية الدينية حتى يسهل تطويع المواطن إذا فقد هويته.
فالدول العربية دول إسلامية ليس فقط بالنص في الدستور، ولكن التركيب الديني لسكانها يؤكد أن الأغلبية الساحقة للمسلمين حتى الدول التي فيها أقليات دينية كبيرة مثل لبنان.
وكانت مصر الناصرية تروج بأننا نحارب الصهاينة وليس اليهود أملا في استقطاب دول العالم الحر للقضية، حتى عام 2005 حين حضرت مؤتمر الحوار بين الأديان والثقافات الذي تبنته السعودية في مدريد في خط طويل مريب ترى علاماته وثماره اليوم.
وقد سألت كبير الحاخامات عن التمييز بين اليهود كدين وبين الصهاينة كمشروع سياسي فنفى بشدة صحة هذا التمييز وأكد سذاجته، ثم أكد لي أن مساندة اليهودي للمشروع الصهيوني واجب توراتي فلا فرق بين اليهودي والصهيوني، فاليهودي الحق لابد أن يكون صهيونيا طلبا لعفو الرب، وهذا هو الخلط المقيت وتطويع الدين لخدمة أهداف سياسية عدوانية.
فليتمسك المسلمون بهوية دولهم وأصول دينهم الذي يتعرض للحقد والكيد اليهودي والصهيوني.
وقد حذرت من هذا الاتجاه منذ ظهر ونامل أن يقع التحذير على قلوب سليمة بعد أن يزيح الله عنها أقفالها.
---------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري