بوابة التدمير الأمريكي هل يدرك الإيرانيون أن الحرية لا تأتي على ظهر الدبابات؟
بينما تقرع طبول الحرب في المنطقة، وتتواتر المؤشرات الميدانية من إخلاء رعايا أمريكيين وتحركات مريبة للقوات، يجد الشعب الإيراني نفسه أمام لحظة فارقة. إن ما يروج له البيت الأبيض اليوم تحت مسمى "دعم المحتجين" ليس إلا فصلاً جديداً من رواية "الفوضى الهدامة" التي دفع ثمنها جيرانهم في العراق وسوريا وليبيا واليمن.
أولاً: وهم الدعم الأمريكي.. انظروا إلى العراق
على أي إيراني أو عربي يراهن على التدخل الأمريكي لإحداث تغيير داخلي أن ينظر إلى العراق؛ الجار الذي تحول إلى ساحة دماء وفوضى استمرت لعقود تحت مسمى "التحرير". إن قبول الدعم الخارجي لإسقاط النظام ليس "ثورة"، بل هو خيانة للدولة ومؤسساتها، وتذكرة مجانية لتدمير مقدرات البلاد التي بناها الشعب بجهده عبر الأجيال. التاريخ يؤكد أن واشنطن لا تترك خلفها ديمقراطية، بل تترك "دولاً فاشلة" ممزقة طائفياً وعرقياً.
ثانياً: الانهيار الأمريكي واللوبي الصهيوني
تعيش الولايات المتحدة اليوم حالة من الانهيار الداخلي والقطبية السياسية الحادة، مع تزايد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. في هذا السياق، يسعى اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على مفاصل القرار في واشنطن إلى تصدير أزمات أمريكا للخارج والهاء الداخل. تدمير إيران ليس هدفاً من أجل حقوق الإنسان، بل هو هدف استراتيجي للكيان الصهيوني لإزاحة القوة الإقليمية الوحيدة التي تقف عائقاً أمام مشاريعه التوسعية؛ فإيران هي الأقوى، وتدميرها حلم إسرائيلي وليس وسيلة لتحريركم.
ثالثاً: تناقض "المبشر بالحرية"
من العبث أن نصدق أن إدارة تقمع المتظاهرين داخل أمريكا وتتهمهم بـ "الاختلال العقلي" وتهدد باستخدام القوة العسكرية ضدهم، هي نفس الإدارة التي تخاف على حقوق الإنسان في طهران. كيف يمكن للرئيس الأمريكي أن يحمي حريتكم وهو الذي يمارس "ديكتاتورية فاشية" داخل بلاده، ويستخدم أجهزة مثل (ICE) لترهيب المهاجرين وتفريق العائلات في حالة رعب لم تشهدها دكتاتوريات الشرق؟ كيف يأتيك بالحرية من يسحقها في عقر داره؟
رابعاً: الحوار الوطني هو المخرج الوحيد
إن التغيير الحقيقي والآمن يأتي من الداخل. فالجلوس على طاولة المفاوضات والحوار مع النظام، مهما بلغت درجة الاختلاف، يبقى أرحم بمليون مرة من الجلوس على أنقاض الوطن بعد تدميره بالصواريخ الأمريكية. بمجرد سقوط الدولة، لن تنفعكم أمريكا ولن يلتفت إليكم أحد، وستصبحون مجرد "وقود" لحروب اللوبي الصهيوني.
أمريكا لا تملك حلفاء، بل تملك "أدوات" تستخدمها لتحقيق مصالح الكيان الصهيوني ثم تتخلص منها حين ينتهي دورها. حافظوا على دولتكم، فالدعم الأمريكي هو "تخريب" لا "تحرير"، والعدو الحقيقي هو من يريد إشعال الحرائق في بيوتكم ليشاهدها من بعيد.
---------------------------------
بقلم: عز الدين الهوارى
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري