الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 19.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
7 أكتوبر بين المكسب و الخسارة

7 أكتوبر بين المكسب و الخسارة

توقفت حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل بمساندة أمريكية على قطاع غزة منذ قرابة العام و النصف، بشكل لا نعرف إذا كان مؤقتا أم دائما، و ذلك بموجب اتفاقية تم إبرامها 15 يناير الماضي و دخلت حيز التنفيذ يوم 19 من نفس الشهر بين حركة حماس و دولة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية قطرية و رعاية أمريكية منحازة بشكل تام إلى إسرائيل.. لهذا لا يمكن التأكد من أن تلك الاتفاقية سوف تكتمل حى اللحظة، إلا بموقف عربي موحد و قوي نتمنى رؤيته في القمة الطارئة المزمع عقدها في القاهرة 4 مارس القادم، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول خطته لتهجير الفلسطينيين.

بدأت هذه الحرب في اليوم التالي لعملية 7 أكتوبر التي قامت بها حماس ضد إسرائيل، في حدث غير مسبوق حيث استطاع حولي 2500 مقاتل من عناصر كتائب القسام دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة التي يقيم عليها الكيان الإسرائيلي دولته، والسيطرة على عدة مستوطنات ومناطق عسكرية إسرائيلية، و أسر مالا يقل عن 251 رهينة من الجنود و المدنيين، ومقتل المئات، مما أصاب الاحتلال بالجنون لما تلقاه من صفعة لا يمكن نسيانها مهما فعل، خاصة أنها موثقة بالصور التي يظهر فيها جنوده في منتهى الجبن و الضعف و الرعب أيضا، و هم في ثكناتهم العسكرية التي اقتحمها عناصر القسام عليهم و أسرهم من داخلها و اغتنام أسلحتهم.

منذ ذلك الحين و هناك بعض الأصوات التي تدين المقاومة و تتهمها بأن هي من تسببت في اندلاع هذه الحرب المدمرة و أنها أخطأت التقدير، و لم تخرج بفائدة تذكر.

و الحقيقة أن مثل هذا الحديث يعد سذاجة واضحة في أفضل الظنون، كونه يخدم العدو في المقام الأول و ينقل وجهة نظره بشكل تام، و التي تعتمد على التشوية الدائم للمقاومة و تحميلها كل المسئولية، كما لو أنه لا يوجد احتلال لأرض فلسطين يمارس أبشع الجرائم و يقتل ويعتقل الآلاف من الشباب و النساء و الأطفال و الشيوخ منذ أكثر من سبعين عاما، بالإضافة إلى حصار خانق لقطاع غزة كان ينقصه أن يمنع عنه الهواء و ذلك منذ 17 عاما، أو ربما من يرون أن المقاومة ارتكبت خطأ لا يريدونها من الأساس، و هكذا يتم التعايش مع فكرة الاحتلال و انتهى الأمر.. و لكن حتى إذا انبطح الجميع و قبل ذلك الهوان فإن العدو لن يقف عند هذا الحد، و إنما سينتقل إلى مرحلة أخرى بعدما ينهي الوجود الفلسطيني تماما على الأرض، وذلك أمر معلوم  وليس سرا ولا يخفيه حتى كثيرين من قادة دولة الاحتلال و ساسته عندما يتحدثون عبر إعلامهم عن دولة إسرائيل الكبرى.

لا شك أن الثمن الذي تم دفعه في غزة باهظ جدا حيث مقتل و إصابة عشرات الآلاف، و تدمير كامل بشكل غير مسبوق في التاريخ للقطاع، و معاناة معيشية غير عادية لقرابة 2 مليون إنسان.. و لكن السؤال هنا، هل تتحمل المقاومة ذلك؟ أم أن هناك تواطؤ دولي حدث و صمت عربي مخجل و أصوات في الداخل الفلسطيني نفسه كانت بمثابة الخنجر في ظهر المقاومة، مما جعل الساحة ممهدة للعدو يفعل ما يشاء على مدار 476 يوما ولم يوقفه في النهاية سوى صمود المقاومة التي كبدته خسائر لم يرها من قبل في جنوده و عتاده، و كذلك كان الاحتلال مرغما على عقد اتفاقية وقف إطلاق النار من أجل الحصول على أسراه، حيث كان ذلك أهم أهداف حربه بالإضافة إلى محو حركة حماس من الوجود، و هو الأمر الذي لم يحدث مما يجعله مهزوما في معركته رغم كل إجرامه و تدميره.

أما عن مكاسب 7 أكتوبر فهي كثيرة و لا يتسع المجال لذكرها تفصيلا في مقال واحد حتى لا أطيل، و لكن أهمها إحياء القضية الفلسطينية - بعدما كانت شبه ميتة فعليا و بدأت تذهب في طي النسيان - وتصدرها للمشهد العالمي، و فضح دولة الاحتلال أمام الشعوب الحرة حيث كانت هناك أجيال لا تعرف شيئا عن إجرام ذلك الكيان أو حتى تاريخه، و أنه لقيط يعيش على أرض ليست له و إنما اغتصبها بمعاونة الغرب و على رأسه بريطانيا آنذاك.

و ذلك ليس بالأمر الهين لمن يعي أن تصفية قضية فلسطين إذا ما حدث كما كان مخططا له قبل 7 أكتوبر سيكون بداية انتقال العدو إلى الجزء التالي من خطته التوسعية التي لا تترك أرضا عربية من المحيط إلى الخليج، و ليس حتى من النيل إلى الفرات كما كنا نظن، وذلك لأن طموح هذا الاحتلال لا يتوقف خاصة عندما يجد المناخ مهيأ، و بكل وضوح هو ما كان قد تم قبل تلقيه الصفعة المزلزلة بيد المقاومة الفلسطينية، و التي أربكته من الداخل بشكل غير مسبوق و أحدثت شرخا كبيرا داخل المجتمع الإسرائيلي وحالة غير مسبوقة من انعدام الثقة بين الجميع وسيظل تأثيرها على هذا الكيان المحتل حتى زواله، إذا ما استوعب العرب الدرس و توحدوا و أخلصوا النوايا و نبذوا كل أشكال الفرقة بينهم  والتي لا تصب إلا في مصلحة عدوهم.
----------------------------
بقلم: السعيد حمدي


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:58
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.8°C
توقعات الساعات القادمة
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
20.6°C
23.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...