الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 26.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
14 سبباً لسقوط الحكّام والأنظمة!

14 سبباً لسقوط الحكّام والأنظمة!

ما هي آفة الحكّام العرب؟ ولماذا تسقط أنظمتهم بشكل تراجيدي؟ ولماذا لا ينتقل الحكم سلميّاً بدون أن يتمّ ذلك بأكلاف باهظة في المال والأرواح؟

يبدو وكأنّ هناك فرقاً زمنياً بين عصور الإصلاح السياسي في أوروبا وزمننا الحالي.

في أوروبا أدركهم الإصلاح السياسي منذ أكثر من 300 عام، فيما نحن نجلس في محطة قطار الإصلاح ننتظر رحلة قطار موعود لم يأتِ حتى الآن.

أهمّ ما في دراسة التاريخ هي خُلاصات دروسها المُستقاة بعد خبرة التعلّم والفهم لأسباب صعود وسقوط الأنظمة والأمم.

أخطر ما يمكن أن يقع فيه الحاكم هو ألّا يُحسن اختيار فريقه الأساسي، وألّا يتعامل مع أعضائه بناءً على مدى التزامهم بالإنجاز بل على أساس عبارات المديح والولاء الفارغة

من هنا نسأل: ماذا علّمنا تاريخ المنطقة المعاصر عن أسباب بقاء أو سقوط الأنظمة العربية المعاصرة؟

إنّ التحليل العلمي المحايد البعيد عن الأدلجة السياسية يمكن أن يعطينا إجابة واضحة عن أسباب سقوط الأنظمة العربية المعاصرة.

فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبدء مرحلة نيل دول المنطقة استقلالها ظهرت عدّة أنظمة: ملكية، جمهورية، ثورية، محافظة، علمانية، دينية، مدنية، لكن كلّها عسكرية. وعلى الرغم من اختلافاتها، تجتمع في معادلة واحدة، هي عناصر بقاء ونجاح النظام أو فشله ورحيله.

وكما يُقال في برامج الطهو، كيف ننجح أو نفشل في إعداد كعكة الشوكولاتة، فنحن اليوم نسأل كيف تسقط أنظمة الحكم في عالمنا العربي المعاصر؟

أسباب فشل "طبخة استقرار الأنظمة" يمكن حصرها على النحو التالي:

1- الفساد المطلوب للحاكم.

2- عدم فساد الحاكم، لكن تغاضيه وسماحه للحلقة الضيّقة القريبة منه بممارسة الفساد والإفساد.

3- الاعتماد على رجال ثقة موالين له على الرغم من ضعف كفاءتهم وفشلهم في التصدّي لمشكلات البلاد والعباد.

4- تحوّل رجال الثقة بعد تمكّنهم من مفاصل الدولة إلى خدمة مصالحهم قبل مصالح الدولة، والولاء لأنفسهم قبل الولاء للحاكم والنظام.

5- استقواء بعض رجال السلطة وتضحيتهم بالحاكم من أجل بقاء مصالحهم، بمعنى "فليذهب الحاكم مقابل أن يبقى الحزب أو الجهاز أو التيار أو الطائفة".

6- قيام بعض عناصر الحكم بالارتباط بعلاقة عمالة مع قوى إقليمية أو دولية للاستقواء بها في معادلة اختطاف الحكم لصالحها.

7- صراع أجهزة الحكم بعضها مع البعض الآخر بشكل مدمّر، وهو ما يجعل حالة العداء بين أجهزة الحكم بدلاً من أن يكون العداء أو الخصومة لأعداء النظام الحقيقيين. باختصار أن تكون مشاكل النظام الداخلية ذات أولوية على مشاكله مع الأعداء.

8- انصراف أجهزة الدولة المنوط بها الحفاظ على المال العامّ إلى الانشغال بتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصالح الوطن من خلال السمسرة والعمولات والرشى في منح التراخيص وترسية المناقصات العامّة بغير وجه حقّ وبدون البحث عن الصالح العامّ في ظلّ الشفافية والحياة التي يوفّرها القانون.

9- عدم اهتمام فريق الجهاز الحكومي بشؤون الدولة وانصرافه م إلى تصفية بعضه البعض، وهو ما يضعف الحكم والحاكم لصالح القوى المضادّة.

10- شعور بعض التيارات أو القوى بعدم أحقّيّة الحاكم في الحكم، وهو ما يجعلهم يتآمرون سرّاً على إضعافه والإضرار به حتى يتوافر لهم مناخ يمكّنهم ويُبرّر لهم الإطاحة به تحت دعوى "فشله في إدارة شؤون البلاد".

11- تعرّض بعض الحكّام إنسانيّاً لضغوط عاطفية من أفراد عائلتهم تجعلهم يضعونهم في مناصب لا يستحقّونها وغير مؤهّلين لإدارتها وتحمّل مسؤوليّاتها الصعبة.

12- حاكم يجهل ما يُرضي شعبه وما يغضبه.

13- حاكم يعطي امتيازاً خاصاً استثنائياً لجهاز سيادي أو طبقة أو طائفة أو منطقة حيوية مفضّلاً أحدها على الآخر.

14- حاكم لا يتابع مدى التزام جهازه التنفيذي بأوامره وقراراته الرئيسية.

أخطر ما يمكن أن يقع فيه الحاكم هو ألّا يُحسن اختيار فريقه الأساسي، وألّا يتعامل مع أعضائه بناءً على مدى التزامهم بالإنجاز بل على أساس عبارات المديح والولاء الفارغة.

سقط حكّام كبار بسبب هذه الخطيئة بدءاً من يوليوس قيصر إلى هولاكو ثم إلى حكّام الدولة العبّاسية، وكان ذلك من أسباب سقوط الخلافة الإسلامية في الأندلس، وفشل الدولة العثمانية في مطلع القرن الماضي، وسقوط أسرة رومانوف في روسيا، وسقوط حكم هتلر والنازية، وفشل أنظمة سوريا وعبدالناصر وصدّام حسين والقذّافي وعلي عبدالله صالح وزين العابدين بن علي، والنهاية المأساوية لحكم الرئيس حسني مبارك.

قال سقراط لتلامذته: "السياسة هي علم الرئاسة"، وإنّ من لا يعرف كيف يرأس لا يعرف كيف يسوس.

كلّ الأسباب السابقة تزداد خطورتها وتصبح معها الأنظمة في مهبّ الرياح إذا ما توافرت وأجتمعت في عالم مرتبك فوضويّ مثل عالم اليوم.

لذلك كلّه، وتذكّروا كلامي، يا خوفي الشديد على كثير من أنظمتنا وشعوبنا من الآن حتى منتصف العام المقبل حينما تصبح لقمة العيش وسوء الخدمات واستحالة الحياة اليومية هي وقود اضطرابات اجتماعية مدمّرة.
--------------------------------
بقلم: عماد الدين أديب
نقلا عن asasmedia.com

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:27
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
26.3°C
توقعات الساعات القادمة
26.3°C
25.5°C
24.8°C
24.1°C
23.4°C
22.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,006ج.م
عيار 21
6,130ج.م
عيار 18
5,254ج.م
الجنيه الذهب
49,040ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...