" السلام الإسرائيلى " و"الاشتراكية الأمريكية"
ما من شك فى أننا نقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة فى المنطقة العربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، هذه الحقبة بمقدماتها المختلفة، تُرجعنا إلى تلك التى عاشها العالم فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، وعُرفت حينها بـ "حركة الحقوق المدنية"، والتى تزعَّمها مارتن لوثر كينج، وأطلق عليها البعض الآخر "حركة اليسار الجديدة"؛ لتسفر بعد عدة عقود عن أول رئيس أسمر اللون للدولة الأكبر فى تاريخ البشرية بالعصر الحديث.
ربما يمكننا بدء الحديث عن "مخاض" الحقبة المقبلة من الأزمة المالية العالمية فى عام 2008، حينها كتبت مجلة "نيوزيويك" الأمريكية مقالةً بعنوان "نحن الآن جميعاً اشتراكيون"، وذلك على الرغم من أن الفضاء السياسى والنخبوى فى واشنطن امتلأ بعبارات من قبيل "نهاية التاريخ"، و"هزيمة الشيوعية"، و"تناقص الاشتراكية الديمقراطية"، فى إشارة على ما يبدو لانتصار "أبدى" و"نهائى" لتلاميذ ميلتون فريدمان ومريديى مدرسة شيكاغو الاقتصادية!
الأفكار الاشتراكية واليسارية "ابنة" التجربة التاريخية الغربية، ولا يمكن فى لحظة ما اختفاء وهجها، حيث شهدت رواجاً كبيراً خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وبالتالى فإن ما يشهده "تيار" السيناتور بيرنى ساندرز، ومن خلفه السيناتور اليزابيث وارين يُمثل عنواناً جديداً للولايات المتحدة خلال الحقبة المقبلة، ومن غير المنتظر أن يتحول هذا القطب العالمى إلى اتحاد سوفيتى جديد، ولكن هذا النموذج الجديد يمكننا تسميته بـ "الاشتراكية الأمريكية"، حيث سيحاول مقاربة التجربة الاسكندنافية الخاصة بإعادة توزيع الثروة والضمان الاجتماعى، ولكن بصبغة أمريكية.
هذا التحول الذى من المتوقع أن تشهده واشنطن، تقابله حقبة جديدة فى المنطقة العربية تتربع فيها إسرائيل – دون كثير عناء – على عرشها، فالحديث الآن يدور داخل أروقة الحكم الأمريكية عن احتواء خطر صعود الصين، وإعادة التموضع بالمنطقة العربية بما يفسح المجال للدولة العبرية للعب دور "شرطى" المنطقة، خاصة فى ظل الزخم الذى اكتسبته تل أبيب بعد سلسلة الاتفاقات التى أبرمتها مؤخراً مع الدول العربية للتطبيع.
ليس هذا فحسب، فالقوتان الآخريان " إيران- تركيا " اللتان تتنافسان مع إسرائيل على اقتسام النفوذ، تبدوان "منبوذتين" من الدول الغربية، فالنظام الإيرانى ومن خلال مقاربة تجارب تاريخية لا يمكنه أن يبقى مغرداً خارج السرب، سيتم إخضاعه بشتى الوسائل إن لم يكن التخلص منه، وليس ببعيد عنه تركيا التى تعانى الكثير من المشاكل تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث تحتاج أنقرة – وبشدة – لتغيير دماء نخبتها الحاكمة، وإلا ستستمر أزماتها المتعددة مع القوى الغربية.
لأجل كل هذا، ومع الأخذ فى الاعتبار التقارير الاستشرافية ذات الصبغة المشتائمة بشأن مستقبل الدول العربية، فإن المنطقة ستعيش على ما يبدو فترة "السلام الإسرائيلى" بقواعد الدولة العبرية.
------------------------
بقلم: أحمد بهجت صابر
صحفى بجريدة الأخبار المسائى
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري