الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي
"يا ورد على فل وياسمين": عودة مصر إلى الشاشة

"يا ورد على فل وياسمين": عودة مصر إلى الشاشة

لا أذكر متى كانت آخر مرة تابعت فيها مسلسلًا بشغف حقيقي. فقد عزفت عن الدراما منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت لا أعرف أغلب الممثلين الذين يملأون شاشات الفضائيات اليوم.

لكن "يا ورد على فل وياسمين" أعادني إلى المشاهدة من جديد. ربما لأنني وجدت فيه شيئًا افتقدته طويلًا: الناس العاديين.

شاب من الطبقة الوسطى، لا يسكن كمباوند فخمًا ولا يتحرك في عالم منفصل عن المجتمع، وفتاة شعبية طبيعية للغاية، كأنها نسخة طبق الأصل من عشرات الفتيات اللواتي نعرفهن في الحواري والشقق القديمة والأحياء التي عشنا فيها وعرفنا ناسها. لا نماذج كرتونية ولا شخصيات مصنوعة في معامل الكتابة.

حتى العلاقة بينهما بدت طبيعية بحلوها ومرها، بما فيها من سوء فهم وتناقضات وأحلام صغيرة وانكسارات يومية. لا قصص خارقة ولا بطولات أسطورية.

وجدت نفسي أتابع إلهام وطارق ومن حولهما وكأنني أعرفهم فعلًا. أضحك من المفارقات التي تنشأ بينهم لا من الإفيهات المصنوعة، وأرى في تفاصيل حياتهم شيئًا من الواقع الذي نمر به كل يوم. عالمين يعيشان في البلد نفسها، لكن لكل منهما خريطته الخاصة، وأحلامه الخاصة، ومشكلاته التي قد لا يراها الآخر أصلًا.

والأهم أن المسلسل لا يعتمد على الوصفة التي استهلكتنا سنوات طويلة: فتونة وعضلات وبلطجة وصراخ وتكسير وخبط ورزع في كل حلقة. لا يحاول "يا ورد على فل وياسمين" أن يشد المشاهد بالعنف أو بالتسلط أو بالإفيهات الزاعقة، بل بشخصيات يمكن أن تصادفها في الشارع أو في العمل أو بين الجيران.

حتى بطل المسلسل يبدو النقيض الموضوعي لصورة البطل التي يمثلها رمضان والعوضي وكراره وعمرو سعد مؤخرا والتي هيمنت على كثير من الأعمال في السنوات الأخيرة؛ البطل الذي لا يحل مشكلاته إلا بالقوة، ولا يتحدث إلا بصوت مرتفع، ولا يفرض حضوره إلا بالهيمنة والعنف. هنا نجد إنسانًا عاديًا، يخطئ ويصيب ويتردد ويحتار، ولذلك يبدو أكثر إقناعًا وأكثر قربًا.

أما صبا مبارك فقد قدمت أداءً لافتًا في شخصية إلهام.

ما شدني أكثر من أداء الممثلين جميعًا هو الصدق الذي يسري في العمل كله، وكأن صناعه قرروا أن يعودوا إلى الناس بدلًا من مطاردة الضجيج.

أظن أن أكثر ما أعجبني في المسلسل أنه أعاد إليّ صورة مصر التي نعرفها. مصر الحقيقية بكل ما فيها من مشكلات ومخاض وتناقضات وأحلام مؤجلة. مصر الناس العاديين الذين يحاولون العيش بكرامة وسط ظروف صعبة. لا مصر المصنوعة التي أغرقتنا فيها موجة الفتونة والبلطجة والتسطيح حتى كدنا نظن أنها هي الواقع.

أتمنى أن يكون هذا المسلسل بداية لموجة جديدة تعيد إلى الدراما عالمنا الذي نعرفه ونعيشه، لا العالم الذي يراد لنا أن ننحدر إليه أو نتوهم أنه يمثلنا.
-----------------------------
بقلم: محمد حماد

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:36
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.1°C
توقعات الساعات القادمة
29.1°C
28.3°C
27.2°C
26.3°C
25.5°C
24.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...