وقت الفرار
يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القُدسي: "وعزتي وجلالي لولا شيوخ رُكّع، وأطفال رُضّع، وبهائم رُتّع لخسفت بكم الأرض خسفاً، ولمنعتكم القطر من السماء"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلاً عن الله مهلا، لولا شباب خُشّع، وشيوخ رُكّع، وأطفال رُضّع، وبهائم رُتّع لصُب عليكم العذاب صبا"
إنذاران من رب العباد إلى الظالمين، والمتجبرين، والمفسدين في الأرض.
قد يظن البعض، أن الله لن ينزل عذابه عليهم، اطمئناناً لوجود الشيوخ، والأطفال، والبهائم، أو لم يتخيلوا أنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم لكنهم غفلوا أن "عذاب الله واقع ماله من دافع" وأن الله سينزل عقابه، وعذابه انتقاماً ممن تجبروا، وطغوا في الأرض، وظلموا الشيوخ، والأطفال، والبهائم.
للأسف لقد أصبحت الجرأة على الله، شيء عادى لكثير من الناس، وأصبحت القيم، والأخلاق في نظر البعض نقيصة، وأنها أشياء عفى عليها الزمن، وأصبح معنى كلمة طيب، مرادف للسذاجة، والعبط مع أن الله طيب، لا يقبل إلا طيبا.
إذا نظر كل منا حوله، سيجد حتما شخصية واحدة على الأقل، تظهر عكس ما تُبطن فتجد هذا يقابلك بمعسول الكلام، وما إن توليه ظهرك حتى يجلدك بلسان، أحّد من السوط، وأسّن من النصل، والغريب أنك تراه مصلياً، وربما قارئاً للقرآن الكريم!!
ولو كانت امرأة تجدها محجبة، وتحاول أن تقنعك أنها تخشى الله، في حين أن أفعالها، عكس ذلك تماماً، فتجدها تغتاب تلك، وتذم في ذاك، وتتمنى الشر لكل من حولها، وتمتلك لساناً كشواظ النار، تلفح به وجوه الناس من حولها، وتجد شخص يقول لك أنك أخيه الذى لم تلده أمه، وهو أكّذب خلق الله في ذلك، وتكشف لك الأيام مدى حقده عليك، وأنه لا يتورع أن يشي بك حتى، ولو كانت وشاية بالكذب، إرضاءً لمن لا يملك له ضرا، ولا نفعا.
حاله غريبة، وعجيبة من التردي الإيماني، والأخلاقي باتت تضرب أركان، المجتمع فالغيبة، والنميمة، والوعود الكاذبة، والتجّبر، والظلم، وأكل حقوق الناس، وقهرهم أصبحت سمات يومية في حياتنا، وكأن تلك هي الفطرة، التي فطر الله الناس عليها.
فإذا كان ذلك هو حالنا اليوم، فما الذى ننتظره من فعل الأقدار بنا؟!
هل ننتظر أن يفتح الله علينا بركات من السماء، وأن يُغدق علينا من خيرات الأرض؟!
هل ننتظر أن تجد مجتمعاً سليماً متماسكاً يتصف بالرحمة والشفقة؟!
بالطبع لا وألف لا..
لن يحدث ذلك أبداً.
إن ما نعانيه في حياتنا هو نتاج طبيعي، لما قدمته أيدينا، فنحن لم نعد نرحم، بعضنا البعض، وأصبحنا نأكل لحوم أخوتنا ميتة بالغيبة، ونأخذ بأيدينا حقوقاً ليست لنا، ونتعدى ظلماً، وعدواناً على غيرنا، ونقول، ونفعل ما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى، ويأكل القوي منا الضعيف، وبعد كل ذلك نشكو من شظف العيش، وضيق ذات اليد، وإحاطة الهموم بنا من كل جانب.
لكن كل هذا لا يعنى أن القدر، لن يتدخل..
بل سيتدخل لنصرة المظلوم، وولله لن ينال الظالم المتجبر، مرامه أبداً، كما يحلم، ويخطط، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، وهو الحق سبحانه وتعالى، الذي لن يرضى أبداً بظلمٍ، قد حرمه هو على نفسه، وكفى أن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول لها: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".
إن الظالم، والمتعدي، والفاسد، والمسيء، قد خُدع في صبر الله عليه، واعتقد أن الدنيا قد دانت له، وأموره في طريقها للاستتباب، ونسى قوله تعالى: "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون".
فأبشر أيها المظلوم وأيها المقهور، ويا من أُخذ حقك، و يا من شَقّ عليك غيرك، و يا من بت ساهراً تشكو، وتبُث حزنك إلى الله، وأبشر أيها الشيخ، وأنت أيها الطفل، و يا كل ذي كبدٍ رطبة، بنصر الله لك، فإنه سبحانه وتعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وكُن على يقين أن كل من أساء إليك، و ظلمك وتجبر، وشق عليك، وأن من اغتابك، وغشك، وخدعك، وأكل حقك..
قد حق عليه قول الله سبحانه وتعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا"
لذا فو الله لن يتحقق حلمه، ذلك الذى فعل بك أي من تلك النقائص، وثق أن عقاب الله، وعذابه لن ينال الطيبين، وأهل الإيمان، والأخلاق، والمقهورين بل سيكون عقابه لتنظيف المجتمع، من تلك النماذج من أشباه البشر، التي كثرت حولنا، ولم تجد لها من خوف الله رادع، وحتى يكونوا عبرة لغيرهم.
لقد أراد الله سبحانه وتعالى، أن تكون تلك الكلمات على يد الضعيف، حتى لا يكون لأولئك الناس، على الله من حجه، ولعل وعسى أن نصلح بها من أنفسنا، قبل فوات الأوان، وحتى ينظر كل منا إلى نفسه، ويرى إلى أي فريق ينتمي، وإن كان لا يرضى عن نفسه إلا الجاهل، فكلنا مُقصّرين في حق الله، ولن يستطيع إنسان أن يفي حق نعمه واحدة، مَنّ بها الله عليه، لكن أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى.
ولهذا فإن هذا هو وقت الفرار إلى..الله..
كما أمرنا بقوله تعالى.. ففروا إلى الله..
وعلينا أن نُسرع بذلك..
فتلك الحالة التي.. وصلنا إليها..
حقاً.. ليس لها من دون الله..كاشفة.
---------------------
مـحمــد نـــور
رئيس النادي الثقافي للمبدعين المصريين
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري