وزارة التضامن ومحامو التعويضات
«50 ألف جنيه لأسرة كل مُتوفًّى.. وزيرة التضامن: صرف 100 ألف جنيه إعانة عاجلة لأسرة كل مُتوفًّى بحريق كنيسة أبوسيفين.. وفي حادث قطاري سوهاج: صرف 20 ألفًا لأسرة المتوفى و5- 10 آلاف للمصاب، كل مصاب بعجز كلي سيحصل على معاش شهري مدى الحياة للقُصّر أو لذويه (....)»..
لا اعتراض مطلقًا على هذه الآلية، سواء فيما يخص قيمتها أو سرعة \ بطء إجراءات تنفيذها، وإنما الأزمة الحقيقية في توقيت نشر هذه التصريحات والبيانات.. ففي مشهد صادم رنّ الهاتف فجر أحد الأيام العصيبة مخبرًا بوقوع حادث على الطريق الصحراوي- مشهد مكرر (الوجع واحد) والشخوص وذووهم يتغيرون- تمت الاستجابة وإذ بالهرولة صوب موقع الحادث أو المستشفى الذي يُنقل إليه ضحاياه، يتلقى، مثالاً، نبأ رحيل شقيق في بدايات ربيعه الثلاثيني، أبيض اللون، شعره أسود كما عينيه، ليس بالطويل ولا بالقصير، ذي بنية قوية، لا تفارق البسمة وجهه ويتسم بروح فكاهية يحبه كل من يعرفه أو من يتعامل معه، بشوش ومتسامح وأمين، خلقه يشهد له الجميع..
أي صدمة هذه التي تخرق الآذان؟ ارتعش الجسد، وسال الدمع وكاد يتوقف القلبُ، وحوله من حوله، ثم وجد الجسم نفسه منهمكًا في إنهاء إجراءات الدفن، ووسط كل هذا الوجع والألم يرن الهاتف مرات، لمحامين لا توجد معهم سابق معرفة، يعرضون رفع دعوى قضائية من أجل الحصول على تعويض من إحدى شركات التأمين مقابل نسبة من المبلغ الذي تتمنى إنفاق أضعاف أضعافه على الفقيد لو كان مصابًا.. يتسابق هؤلاء المحامون واحدًا تلو الآخر يطلبون سرعة وضرورة وأهمية تحرير توكيلات من الورثة الشرعيين للسير في إجراءات التقاضي من دون الالتفات لما لمَّ بذوي الضحية من ألم، غير متنبهين لكم الحزن ووجع الصدمة، ولا يقدرون المصاب حق تقديره، ربما يظهرون ذلك..
وعودٌ على بدء، تخرج وزارة التضامن، وسط فجيعةٍ كتلك التي وقعت جراء حريق كنيسة الشهيد أبي سيفين معلنة أرقامًا أو تعويضات لأهالي الضحايا والمصابين، الذين لم يصدقوا بعد، ما لمّ بذويهم، وما نزل بهم، عقولهم تائهة وقلوبهم مرتجفة، وظهورهم تُراها منقصمة، الحزن يخيّم على الجميع، يزور كل أسرة مصرية، ولِمَ لا وراح أناسٌ ضحايا إهمال وهم يؤدون طقوسا يتقربون بها إلى الرب، أطفال يرتقون تحيطهم صرخة أم، ظنا منها أنها من تسببت في إرسالهم إلى السماء، كونهم أرادوا إرجاء أداء صلواتهم إلى حين، أطفال تواءم، لم يدرك أحد أن كل خطوة لمدة 5 سنوات، فترة عمرهم، كانت تمضي بهم نحو موت قاس وموجع للجميع..
وفي مثل هكذا حوادث التي نتضرع إلى السماء عدم تكرارها، الدعم محمود من الجميع، ومشاركة الوجع فرض عين، والمساندة من كل اتجاه مطلوبة، ولكن الإعلان عن تعويضات، أيا كانت قيمتها، يعطي إحساسا بعدم التقدير فيزيد الحزن والألم.. أي أموال تلك التي تساوي قطرة دماء أسيلت، أو روحًا فُقدت في حادث يترك جُرحًا غائرًا لا يندمل.. فالتريث التريث في مثل هكذا تصريحات ونشر مثل هذه البيانات، لا سيما أن خروجها من وزارة يعي الكل دورها وقت الأزمات، وإلا أضحى دورها كدور بعض محامي التعويضات.
----------------------------
بقلم: عزت سلامة العاصي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري