الأحد، 08 نوفمبر 2026 القاهرة 15.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ودمع لا يُكَفْكَف يا دمشق

ودمع لا يُكَفْكَف يا دمشق

انتبهت فجر الأحد الثامن من ديسمبر ٢٠٢٤م على صوت أهازيج وصخب تملأ الدار، وشاشة مقسمة لمشاهد من شوارع وميادين دمشق والناس فرحين مستبشرين ابتهاجًا بسقوط الأسد وجلائه هو وعصبته عن دمشق، فلم يصبنى ما أصاب القوم من الفرح، ولا أصابنى ما أصاب آخرين من الغم، بل أصابتنى أخلاط من حذر وتوجس وريبة، وشىء من فرح قليل!

فأما الفرح فكان لعودة ذلك المبعد المُهجَّر إلى داره، ولخروج ذلك الأسير المحرر الذى طال حبسه، ولسقوط باستيل الشام المسمى "صيدنايا"، ثم شفاء الصدر بزوال طغاة الشام وأكابر مجرميها.

وأما الحذر والتوجس والريبة ففيها تفصيل يطول، وفيها أقوال حمالة وجوه، فلا أحد مُصيب كل الصواب فيما ذهب إليه ورآه، ولا أحد مخطئ كل الخطأ فيما زعمه واتبعه، ولا حاجة بنا إلى التلاحى والتلاوم فى الأمر، لكن هى آراؤنا نعرضها.

وإن أول ما يريب المرء من أمر تلك الغارة فهو "ميقاتها"، فلقد أُذِن لهم فى وقت لم تضع بعدُ حرب إسرائيل أوزارها فى غزة ولبنان، ولم يجف بعدُ حبر اتفاق حزب الله وإسرائيل، ولم تنطفئ بعد جذوة حربهما ولا انجلى دخانها بعدُ، فذهبت المعارضة تقطع عن حزب الله طرق الرفد والإمداد الذى كان يأتيه من العراق وإيران، فأصبح محاصرًا خلف الليطانى بين عدوين! فمن انتظروا السنين الطوال فى إدلب أما كان يجدر بهم أن ينتظروا حتى تنجلى حرب غزة؟! أم كان قطع الأذرع التى تناوش إسرائيل هو الغاية والمبتغى؟! أعلم يا صديقى الثائر أن هذا هو أمثل المواقيت لتضرب عدوك، لكنك لم تضرب الإيرانى ولا الحزب اللبنانى، بل أنت أعنت إسرائيل على أن تفرغ لإخوتك الفلسطينين حين قاتلت من كانوا يناوشونها ولو بالقليل! فالثوار صحَّت منهم العزائم ولكن فى غير الزمان الموافق، فهم يسعون ويجهدون ويجنى العدو بأيديهم النصر بعد النصر، وأخشى أن هذا المطعن سيعيَّرون به أبد الدهر.

فإن قالوا: أخطأ حزب الله حين ظن أن بوصلة القدس تمر بالقصير السورية، فأقول: فلما اعتدلت بوصلة إيران وحلفها وتوجهت تلقاء عدوكما أنتما الاثنان نفرتم تقاتلونهم وتذكرتم ما أخذوه وما احتلوه؟! ثم هذا إمامهم (الجولانى) قائم يخطب فى الجامع الأموى فذكر بالنكير حلف بشار وإيران، ولم يذكر إسرائيل ولا جولانه المحتل! فهل استبدلتم عدوًّا بعدوٍّ، ومحتلًّا بمحتل أم ماذا أردت أن تبلغنا؟!

فلو كانت هذه الإغارات فى غير هذا (الموعد) وبغير هذه الخيانة (لفلسطين) لكان الناس فى سعة من حسن الظن، أما الآن فإن يد أمريكا وإسرائيل أظهر من أن تخفيها اللحى الإسلامية والألسن العربية والوجوه الشامية.

وأما الحذر والتوجس فذلك أنى لست حَدَثًا غريرًا ولا شابًّا غمرًا، بل لأنى قد شهدت يوم أُسقطت بغداد وفرح قوم فلم تًصِحَّ إلى اليوم بغداد، وشهدت يوم أُسقطت طرابلس وفرح أقوام فلم تَصِحَّ إلى اليوم طرابلس، وشهدت سقوط الخرطوم وفرح الثوار فلم تَصِحَّ إلى اليوم الخرطوم، فكيف تطيب نفسى بالفرح بدمشق وأنا أعلم عواقب الأمر؟!

لِيَسَلْ كل منا نفسه كم قد شهدنا من ليلة فرح وغناء لسقوط طاغية، فلما انقضت وأصبح الصباح كانوا فرقًا وشِيَعًا مختلفة متنازعة تصطرع على بعض بلد، وعلى بعض منصب، وشعبهم صار إلى الفوضى والهلاك!

إننى لأيقن أن هَمَّ الشباب فى المعارضة السورية ليس حماية إسرائيل ولا موالاة أمريكا، ولكن إزالة بشار، ورفع الظلم والمظالم، وإرجاع الناس إلى بيوتهم، ولا علم لهم بالمكيدة الصهيوأمريكية التى ينفذونها هم وأصحابهم، فهى أدق وأدهى من أن يفطنوا إليها، ولكنهم يُساقون فيها لمآرب ومآلات لا تخطر لأحدهم ببال.

هذا ما حضرنى على عَجَل فى الحالة السورية، وليت ظنونى أن تخطئ.
-----------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:28
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
15.2°C
توقعات الساعات القادمة
15.2°C
16.2°C
18.5°C
20.6°C
21.4°C
22.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...