الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي
هنا نلتقي| اللاجئ الفلسطيني الدجاجة التي تبيض ذهباً

هنا نلتقي| اللاجئ الفلسطيني الدجاجة التي تبيض ذهباً

قبل البدء لابد من التنويه أن الشعب العربي (وليست الشعوب العربية) تآزرت مع النكبة الفلسطينية وطنياً وعاطفياً ومادياً أكثر بكثير من الأنظمة العربية، تلك التي ساهمتْ بطريقة معلنة أو خفية بهذه النكبة، ولن نذكر الأسباب هنا، لأن الوثائق ومئات الدراسات والمقالات فضحت النهج الذي اتُّبع في محاربة العصابات الصهيونية التي استولت على فلسطين في العام 1948، وهذه الأنظمة ظلت حائرة بكيفية التعامل مع اللاجئ رغم صدور توصية من جامعة الدول العربية -آنذاك- تقضي بأن تعامل كل دولة عربية لجأ إليها الفلسطيني، كما تعامل مواطنيها. منهم من استجاب جزئياً، ومنهم من ارتاب كليّا،ً ومنهم من ألقى حِمل اللاجيء على وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (الأونروا) التي لعبتْ دوراً مهماً في البداية في التعليم والعلاج والإيواء في الحدود الدنيا، لكنها بدأت تقلص خدماتها مع زيادة أعدادهم حتى أصبحتْ (الإعاشة) التي تقدمها لا تكاد تسد رمق اللاجئ، أما قضية التشغيل فباتت تستند إلى المحسوبيات والواسطة والرشاوى أحياناً، لأن مؤسساتها أُتخمت ولم تعد قادرة على التوظيف. والأونروا قصة أخرى سنأتي على ذكرها أو سردها في مقالات لاحقة، لكن الأونروا الآن مهددة بالإغلاق.

قضية اللاجيء الفلسطيني كانت ولا تزال الورقة الرابحة التي تبيّض الوجوه، وتنفي التهم، وتزيد رصيد الوطنية، تستخدمها الأنظمة والأحزاب والمنظمات المدنية العربية والعالمية، كما تستخدمها وسائل الإعلام في نفاقها ومواقفها، تلك المواقف التي ظلت حبيسة الحبر والمساحات الورقية. 

وقضية اللاجئ كانت وما تزال الورقة الرابحة التي تستقطب الاستثمارات؛ والهبات؛ والهدايا؛ والأموال التي ساهمت في إنعاش الدول التي استقبلتْ اللاجئين (وليس استضافتْ)، ومَن يَعلم التفاصيل يدرك أن جزءاً من مواطني هذه الدول استفادوا من المؤسسات التعليمية والعلاجية على هيئة خدمات أو وظائف! 

وقضية "اللاجئين الفلسطينيين" أصبحت الآن الدجاجة التي تبيض ذهباً، فمذ سنوات والدول التي استقبلتهم تقوم بإحصاء عَددهم، وتُعيد "وثيقة السفر" لمَن أجبرته على التنازل عنها حين حصل على جنسية تلك الدول أو دولة أجنبية، وبات بإمكان اللاجئ الذي حصل على الجنسية الأردنية أو اللبنانية استردادها وإعادة اسمه إلى سجلات شؤون اللاجئين، وهذا حدثَ قبل تسريب بنود من صفقة القرن بسنواتٍ طويلةٍ - خمسة عشر عاماً- وربما بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو بسنواتٍ قليلة، لأن المُطّلعين على الملاحق السرية للاتفاقية يعلمون بشطب حق عودة اللاجئ الفلسطيني إلى المكان التي هُجّر منه، ومذ ذلك التاريخ ومراكز الدراسات الصهيونية -على وجه الدقة- تبحث في مصطلح اللاجئ؛ مَن هو؟ هل اللجوء يُوَرّث؟ وتوصلوا إلى أن اللاجئ هو الذي خرج جسدياً ومادياً مِن مكان إقامته في فلسطين إلى دول الشّتات، وليس أبناءه أو أحفاده، وبالتالي فإن عدد اللاجئين الحقيقيين لا يتجاوزون ثمانية آلاف لاجئ، ويمكن تطبيق قرار الأمم المتحدة 194 على هؤلاء، ولنا أن نتخيل أعمار مَن بقي منهم حيّاً!

أما بالنسبة لأبنائهم وأحفادهم فهم (الدجاجة التي ستبيض ذهباً)، وتتمثل في الإعلان الذي كشف عنه "كوشنر" مستشار الرئيس الأمريكي، بتقديم خمسين مليار دولار لكل من لبنان والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية ومصرعلى مدى عشر سنوات، مقابل مشاريع واستثمارات وغيرها، لكن كوشنر لم يكن شجاعاً أو وقحاً بما يكفي للكشف عن تقديم تعويضات للاجئين الفلسطينيين أو عن إسقاط الديون العامة عن الدول، فدولة مثل لبنان يبلغ دَينها العام 100 مليار دولار ومعرضة للإفلاس في أي وقت، وصندوق النقد الدولي وضع شروطاً حاسمة قبل شهورٍ قليلة للتعامل مع الدَّين العام.

فهل هناك إجابة أكثر وضوحاً لمطالبة وزارة العمل اللبنانية للعمالة الفلسطينية بتسوية أمورهم والحصول على إجازات عمل؟ رغم أن وزير العمل قد صرح في الخامس عشر من شهر يوليو/تموز الحالي بأن الفلسطينيين يستطيعون العمل في الوظائف كلها باستثناء الوظائف التي لها نقابات! ويا للهَول.. كل مهنة في لبنان من الطبيب إلى الميكانيكي إلى عمال النظافة لديهم نقابات في لبنان! وللحديث بقية.
---------------------
بقلم: أنور الخطيب
شاعر وكاتب فلسطيني

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:44
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.1°C
توقعات الساعات القادمة
29.1°C
28.3°C
27.2°C
26.3°C
25.5°C
24.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...