الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
هل هو تانجو فارسي صهيوني؟

هل هو تانجو فارسي صهيوني؟

بعيدا عن نظريات المؤامرة ، وما يتردد في أوساط بعض المحللين حول تفسير شكل الضربة الإسرائيلية الأخيرة علي إيران ، ولأن السياسة علم ( مثلما هي فن ) ، فإنه يمكن ببعض الجهد قراءة بعض الهيروغليفيات المنقوشة علي أحجار الشرق الأوسط .

لقد كتبت في آخر مقالاتي تحت عنوان ( هزهزة إستراتيجية ) ، بعد الضربة مباشرة ، مستبعدا أن إسرائيل قد خضعت لتوصيات واشنطن بأن تكون الضربة "مخففة" تسمح لكل طرف أن "يتفاخر" بإنتصار ما ، وذكرت أن  نتنياهو كرر أكثر من مرة "أنه يستمع لنصائح واشنطن ، ولكنه لن يطبق سوي ما يراه مصلحة صهيونية"..

وفي ختام المقال نوهت إلي أن أسباب الشكل الذي اتخذته الضربة متعددة ، قد يكون من بينها بالفعل ضغوط أمريكية ، وفيها تعقيدات حسابية أخري ، ولكنني بعد مزيد من البحث ، أجد أيضا أنها قد تحمل نوعا من الرقص الدبلوماسي بعد توصل تل أبيب وطهران إلي نغمة تانجو تسمح لكليهما بمساحة للتعايش.

لقد أتاح شكل الضربة الإسرائيلية لكلا الطرفين إن يزعم بأنه حقق " انتصارا " بشكل ما ، مع تبادل ما قد يشبه غزل دبلوماسي خشن ، قد يتحول تدريجيا إلي غزل ناعم .

وصف البيت الأبيض الضربات الإسرائيلية بأنها "تمرين للدفاع عن النفس"، وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة عملت مع إسرائيل لتشجيعها على تنفيذ رد "محدد ومتناسب".

بينما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران سترد على الهجوم - لكن بشكل متناسب -، ممهدا لذلك بالقول إن طهران لا تسعى للحرب، ولكنه لم يفسر التناقض المنطقي بين نصفي التصريح ، فكيف سترد إيران ، إذا كانت لا تسعي للحرب؟.

وقد أكد هذا الغموض ما قالته وزارة الخارجية الإيرانية من أن إيران "لها الحق وملزمة بالدفاع عن نفسها"، ووصفت الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي، لكنها في نفس الوقت  أقرّت بأن طهران تعترف "بمسؤولياتها تجاه السلام والأمن الإقليميين".. وهذا كلام منزوع الأشواك .

ومن ناحية أخري، اجتمع البرلمان الإيراني في جلسة مغلقة لبحث كيفية التعامل مع تل أبيب. وذكر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن الرد مؤكد لكنه سيراعي ما وصفه بالاعتبارات الضرورية.. فما هي تلك الإعتبارات ؟.

وقبل الإستطراد في ذلك الإحتمال الذي يبدو أنه يتبلور، يجب أن أؤكد استمرار اهتمامي بإمكانية الإستفادة من وزن طهران في معادلة توازن القوي في المنطقة ، وضرورة التوصل معها إلي صيغة تضمن خلق نظام أمني يحقق مصالح أطراف تري في التمدد الصهيوني تهديدا لأمنها القومي ، وفي المقدمة منها مصر وتركيا .

إلا أن تاريخ العلاقات الدولية يعلمنا أن التحالفات لا تصنعها أحلام الكسالي أو أوهام الضعفاء ، وإنما تفرضها حقائق القوة ، وقوة الإرادة السياسية للاعبين السياسيين .

فمن البديهي أن إيران ، في نهاية الأمر، لن تتطوع بحماية الأمن القومي لأطراف مشلولة غير راغبة في تغيير قواعد اللعبة، وسوف يكون من الاسهل لها، وما يحقق لها منفعة ذاتية أن تتوصل إلي صيغة لمراقصة الوحش وترويضه حماية لمصالحها الأنانية .

ويؤكد ذلك ما قد لا يعرفه الكثيرون من أن هناك تيار براجماتي واسع في إيران ، يرغب في التعامل مع معطيات المعادلات الحالية كما هي ، بحيث يصبح هناك "تسليم " ، بعبور طهران عتبة القنبلة النووية ، وتكون الرؤية المستقبلية للشرق الأوسط بأنها تلك المنطقة المحصورة بين فكين نوويين ، يحققان نوعا من الردع المتبادل بينهما ، بغض النظر عن مصالح باقي أعضاء الإقليم ، ولا عزاء للأغبياء .
---------------------------------
بقلم : السفير / معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية المصري السابق

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:29
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.2°C
توقعات الساعات القادمة
29.2°C
28.5°C
27.5°C
26.5°C
25.8°C
24.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...