الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 21.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
هدنة غزة بين مخطط نتنياهو وإصرار ترامب

هدنة غزة بين مخطط نتنياهو وإصرار ترامب

عندما تتحول النار إلى هندسة سياسية... وتُعاد كتابة الخرائط على رماد المدينة

لم تعد الهدنة في غزة مجرّد هدنة.

فما يُطرح في الكواليس ليس وقفًا للنار، بل إعادة تعريف لموازين القوة في الشرق الأوسط.

وراء الستار، تتقاطع رؤيتان تحملان الملامح ذاتها وإن اختلفت الأقنعة:

إسرائيل التي تبحث عن أمن دائم دون سلام حقيقي، وواشنطن التي تعود إلى المسرح عبر بوابة “الصفقة” القديمة بثوب جديد.

نتنياهو: هندسة الصراع بدل إنهائه

بالنسبة لنتنياهو، الهدنة ليست نهاية الحرب بل وسيلة لتثبيت نتائجها.

منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي برسم ما يسمى بـ"الخط الأصفر" داخل القطاع، بات واضحًا أن تل أبيب تسعى إلى خلق واقع ميداني يقسم غزة إلى منطقتين: شرقية تحت السيطرة العسكرية الكاملة، وغربية محاصرة بالمراقبة الأمنية والاقتصادية.

بهذه الطريقة، تُدار الحرب من دون أن تُعلن، وتُحاصر المقاومة دون أن تُستأصل.

يقدّم نتنياهو خطته كـ"نصر أمني" لجمهورٍ مرهق من الفشل السياسي.

لكن جوهر الفكرة أعمق: تحويل القطاع إلى منطقة رمادية، بلا سيادة ولا استقلال، تخضع للرقابة العسكرية وتُدار عبر وسطاء.

إنها هندسة جديدة للصراع، لا لحلّه.

ترامب: صفقة بلا سلام

على الضفة الأخرى من الأطلسي، يظهر دونالد ترامب كمن يسعى إلى استعادة وهجه الانتخابي عبر ما يسميه “الهدنة الكبرى”.

لكن هذا المشروع ليس إلا امتدادًا لمفهوم “السلام مقابل الازدهار” الذي طُوي يوم انهارت “صفقة القرن” على صخرة الواقع الفلسطيني.

اليوم، يعود ترامب ليقترح نسخة محدثة من الفكرة ذاتها:

غزة مموّلة بأموال الخليج، مُعاد إعمارها بأيدي المقاولين، لكن مقيدة بشروط أمنية إسرائيلية دقيقة.

من وجهة نظره، الهدنة ليست غاية، بل بوابة لإعادة تشكيل الإقليم اقتصاديًا، حيث تُمنح غزة حوافز مالية مقابل التنازل عن أوراق السيادة.

هكذا تتقاطع الرؤية الأمريكية مع الإسرائيلية في الهدف ذاته:

هدوء طويل، دون حل سياسي؛ إدارة نزاع، لا إنهاؤه.

القاهرة والدوحة... وساطة على خيطٍ من نار

في المنتصف، تتحرك القاهرة والدوحة في مساحة رمادية بين الإغاثة والسياسة.

مصر، بحكم الجغرافيا والتاريخ، تدرك أن انفجار غزة يعني اضطراب الإقليم كله، بينما تسعى قطر إلى تثبيت دورها كقناة اتصال بين الأطراف المتناقضة.

غير أن كلا العاصمتين تصطدمان بعقدة واحدة: لا يمكن لأي هدنة أن تصمد ما لم تلامس جذور الأزمة — الاحتلال والحصار والكرامة الوطنية.

غزة... العنوان الأبدي للصراع

في نهاية المشهد، يتقاطع الجميع عند ذات النقطة:

نتنياهو يبحث عن “هدنة بلا سيادة”، وترامب عن “صفقة بلا دولة”، والعرب عن “استقرار بلا ضمانات”، بينما تبقى غزة وحدها في قلب المعادلة، تدفع ثمن الخرائط الجديدة التي تُرسم فوق أنقاضها.

تبدو الهدنة اليوم كاستراحة في حرب أطول، لا كخاتمة لها.

فما لم تتحول النار إلى عدالة، سيبقى الهدوء هشًّا، كأوراقٍ فوق جمرٍ لم يخمد بعد.
-------------------------
بقلم: حاتم نظمي


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:33
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.7°C
توقعات الساعات القادمة
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
19.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,988ج.م
عيار 21
6,114ج.م
عيار 18
5,241ج.م
الجنيه الذهب
48,912ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...