نحن والغرب | بعثات العلم والتنوير .. أين هي؟!
نفتقد كثيرا دولة محمد علي باشا .. تلك الحضارة التي جددت دماء الجسد الفرعوني وأنعشت العصر الحديث ببعثات علمية وثقافية قصدت الشاطئ الآخر من العالم، وانتشرت في جامعات ومعاهد أوروبا لتستلهم الدروس وتقتدي بنماذج التقدم والازدهار، وتنصهر بداخلها مواهب وملكات أبنائنا من الطلبة وتلاميذ العلوم والآداب وأصول النقل والترجمة إلى أن أفرزت التجربة الخالدة روادا ورموزا يحملون أسماء رفاعة الطهطاوي والإمام محمد عبده وعلي مبارك .. ومنهم أثمرت الشجرة الوارفة بالمعرفة والوعي الإنساني روافد وفروعا فور عودتهم إلى الوطن .. وتوراثت الأجيال جينات الرغبة في التعلم وشغف الاطلاع، وارتوت بماء التعليم الصحي والطموح الذي لاينتهي سقفه ولاينضب معينه!.
خدم والي مصر البلاد وكوادرها وشبابها أعظم خدمة تاريخية، وبنى مصر الحديثة التي باتت منذ هذه الحقبة محط الأنظار والأطماع .. وهدف الغزو .. ومرمى الإرهاب .. ولكن ظلت المحروسة تقاوم وتنتصر، وتعبر الحدود والقارات بمنطق العلم وفلسفة تنوير العقل وشعلة الأفكار والابتكار .. وتمر القرون وتتبدل الوجوه على رأس السلطة بين الأتراك والمستعمرين وصولا إلى حكم العسكر، وتتقلص مساحة بعثات الشباب من الطلبة والحرفيين والعمال لاكتساب الخبرات وتطوير المهارات، بينما كان يجب أن تتضاعف عشرات المرات وتتسع رقعتها لتشمل المراحل العمرية منذ الصغر، لضمان تشكيل الشخصية وبنائها وتأهيلها على النحو الأمثل .. وكانت تلك هي العلاقة الصحية السوية بين الشرق والغرب لتلتحم الحضارات وتتلاقى المجتمعات عند نقطة تفاهم وانسجام وتكامل لا تنافر بين البيئات الثقافية .. التجربة الإنسانية العظيمة لاينبغي أن يكون مصيرها الدفن والنسيان، وسفينة البعثات الخارجية ترفع شراع "الهجرة الشرعية" نحو أدوات وعالم الشاطئ الآخر، وتعجز أمواج البحر عن ابتلاع ركابها لأنهم يهربون إلى المستقبل وليس المجهول .. فهل نكتفي بالبكاء على الأطلال والترحم على أيام "المستبد المستنير"؟!!
--------------------------------
بقلم: شريف سمير
* كاتب صحفي ونائب رئيس التحرير بالأهرام
مقالات سابقة في ملف "نحن والغرب"
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري