نبراس التطوع بين وجهي القمر
لمشاركة المتطوعين في مبادرات المسئولية الاجتماعية للمنظمات الخيرية دور بارز في تنمية مفهوم الفخر الوظيفي لديهم، حيث يتاح لهم العديد من الفرص لفهم قيمة التطوع، والتوافق مع رسالته وثقافته، ما يمثل ميزة تنافسية، تنعكس بالضرورة على إنتاجية المنظمة وربحيتها، ومن ثم كان لزامًا على المؤسسات الخيرية والجمعيات الأهلية تضمين مبادئ حقوق الإنسان والموظف، ومعايير الصحة والسلامة المهنية بمكان العمل، كاعتراف واضح وصريح منها بمسؤولياتها الاجتماعية نحو المتطوع، الذي سيشعر بالرضا تجاه مؤسسته؛ تقديرًا لالتزامها بشروط وقواعد العمل، وتنامي كم الفوائد التي يجنيها من عمله.
وهو ما يعني انتقال مفهوم المسئولية الاجتماعية من الرؤية الاقتصادية الكلاسيكية المقتصرة على جانب استجابة المنظمة لمصالح مساهميها، وتنمية أرباحهم المالية، والوفاء بالتزاماتها القانونية، إلى الرؤية الاجتماعية الهادفة نحو تعزيز رفاهية المجتمع؛ كحماية البيئة، وتحسين الحياة النوعية لعدد من فئات المجتمع.
وتؤثر طبيعة العلاقات الإنسانية والاجتماعية في التبادلات النفسية الدائرة بين الموظفين سواء كانوا عاملين دائمين أو مؤقتين أو متطوعين؛ فكلما كانت العلاقة بين طرفي التبادل التنظيمي قائمة على التفاعلات الإنسانية التعددية بين الأقران أو زملاء العمل، كلما زادت التبادلات النفسية سواء إيجابية أو سلبية؛ بينما ينخفض مستوى هذه التبادلات مع من يتم التفاعل والتعامل معهم على فترات متباعدة، سواء لظروف سفر أو انتقال للعمل بأماكن أخرى؛ ما يمكن تفسيره في ضوء تباين مستوى المقارنات والمسافات الاجتماعية بين طرفي عملية التبادل الإنساني أو التنظيمي.
وعندما لا تراعي البيئة التنظيمية سيادة الاعتبارات والمعايير الأخلاقية التي ينبغي أن تحكم طبيعة العلاقات والتفاعلات الإنسانية بين الموظفين؛ يحدث انتهاك للعقد النفسي من قبل المنظمة غير الوفية بوعودها والتزاماتها؛ ما من شأنه خفض مستوى الثقة، والتمكين النفسي، والروح المعنوية للعاملين؛ حيث ترتبط تصوراتهم عن المنظمة بمعاني الظلم، والبيروقراطية، والخداع، وازدواجية المعايير، والتعسف، والإيذاء الشخصي، وتعطيل الحياة.
ومن ثم تدهور الكفاءة التنظيمية والفاعلية الوظيفية، وتدني مستوى الكفاءة الإنتاجية؛ فضلًا عن تدمير علاقات العمل التي يشوبها الطابع البيروقراطي الصلب المقاوم للتغيير، فتتفشي مشاعر الإحباط الوظيفي، والانسحاب النفسي من العمل، والسعي نحو الانتقام، وإلقاء اللوم، وتغليب المصلحة الذاتية على غايات العمل المؤسسية، وجميعها إفرازات للصراعات التنظيمية، والبيئة الإدارية الفاسدة، وغياب مؤشرات الفضيلة التنظيمية، وسلوك المواطنة المؤسسية.
----------------------------
بقلم: د. رحاب عبد المنعم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري