نائبة الزنازين.. حين يرتدي السجّان ثوب البرلمان ويشرع لقتل السياسة!
بينما تُبنى الدول على مداميك الحوار، وتُشيد البرلمانات لتكون ساحات للتفاوض وإدارة الاختلاف، صُدم الرأي العام بـ "بدعة" سياسية لا تنتمي لعلوم الاجتماع ولا لأصول الحكم الرشيد، بل تنتمي لعصور القمع المظلمة. أن يخرج علينا من يفترض به تمثيل الشعب ليختزل العمل العام في ثنائية "الحكم أو الحبس"، فهذا ليس مجرد زلة لسان، بل هو إعلان صريح عن موت السياسة واغتيال لكل بارقة أمل في تطور ديمقراطي.
سقوط القناع: السياسة ليست حلبة للمصارعين
الخطورة في هذا الطرح لا تكمن فقط في كونه يعكس ضحالة في الفهم السياسي، بل في محاولة "تطبيعه" وتعميمه كقاعدة عالمية. حين تدعي نائبة أن هذه هي حال السياسة "في العالم كله"، فهي لا تمارس التضليل فحسب، بل تهين تجارب الأمم التي جعلت من تداول السلطة سلمياً أساساً لاستقرارها.
إن هذا المنطق يعيد إنتاج أسوأ ما في العقلية الشمولية؛ عقلية "إما معي أو ضدنا" التي اجتاحت العالم في حقب سوداء، حيث يتحول المعارض من شريك في الوطن إلى مشروع سجين. إذا كان هذا هو فكر "الجيل الجديد" من الساسة الذين تم إعدادهم في دهاليز التنسيقات والكيانات المستحدثة، فنحن أمام كارثة وطنية تلوح في الأفق.
مشرعون خلف قضبان الفكر الديكتاتوري
كيف لمن يشرّع القوانين ويراقب أداء السلطة التنفيذية أن يؤمن بأن "القبر أو القصر" هو مآل الممارسة السياسية؟
أولاً: هذا الفكر ينسف شرعية البرلمان كمنصة للتعددية.
ثانياً: يرسل رسالة ترهيب لكل مواطن يطمح للمشاركة في الشأن العام.
ثالثاً: يثبت أن "المعارضة الشكلية" قد وصلت إلى مرحلة من الهزال تجعلها تتبنى خطاب القمع أكثر من السلطة نفسها!
إن تشبيه السياسة بمعادلة صفرية نهايتها السجن، هو اعتراف ضمني بأن النظام الذي تتحدث باسمه هذه النماذج لا يقبل النقد، ولا يعترف بالآخر، ولا يرى في السياسة إلا أداة للسيطرة والبطش.
الحل ليس في الاعتذار.. بل في الإقصاء
هناك خطايا سياسية لا يمحوها الاعتذار، لأنها تكشف عن عقيدة راسخة وليست زلة عابرة. إن من ينظر للسياسة كطريق يؤدي حتماً إلى الزنزانة في حال الفشل في الوصول للسلطة، هو شخص "غير مؤهل" قانوناً ولا أخلاقياً للجلوس تحت قبة برلمان يشرع لبلد يطمح للحرية.
المطالبة هنا لا تتوقف عند حدود العتاب، بل يجب أن تصل إلى الطرد من الحياة السياسية ككل. فمن يضع السجن كخيار وحيد للمنافس السياسي، لا يؤمن بالدستور، ولا يؤمن بالدولة، بل يؤمن بـ "الغابة" حيث البقاء للأقوى، وليس للأصلح أو لمن يملك البرنامج الأفضل.
إن مستقبل مصر السياسي لا يمكن أن يُترك رهينة لعقليات ترى في "الكلبشات" نهاية طبيعية للاختلاف في الرأي. السياسة هي فن الحياة، وإدارة المصالح، والمساحة الاجتماعية المشتركة، ومن يراها "حكماً أو حبساً" فمكانه ليس البرلمان، بل كتب التاريخ التي تروي قصص النظم التي بادت لأنها استبدلت العقل بالسجان.
-----------------------------
بقلم: عز الدين الهواري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري