من صبرا وشاتيلا إلى غزة.. ذاكرة الدم الفلسطيني وحق لا يسقط بالتقادم
في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، نقف أمام واحدة من أكثر صفحات التاريخ الفلسطيني إيلامًا، لا لنستحضر الموت وحده، بل لنؤكد أن وراء كل رقم ضحية، ووراء كل ضحية حكاية إنسان، ووراء كل عائلة جرحًا لم يندمل، وحقًا لم يسقط بالتقادم.
في 16 أيلول/سبتمبر 1982، وفي سياق الاجتياح الصهيوني للبنان وما رافقه من حصار لبيروت، وقعت المجزرة في مخيمي صبرا وشاتيلا، وسقط مئات المدنيين الفلسطينيين وغيرهم، بينهم نساء وأطفال ومسنون.
لم تكن صبرا وشاتيلا حادثًا منفصلًا عن سياق سياسي وعسكري استهدف الوجود الفلسطيني وقضيته، كما لم تكن دماء ضحاياها حدثًا يُطوى بمرور السنوات. ولذلك بقيت قضية المسؤولية والمحاسبة حاضرة في الذاكرة الفلسطينية وفي النقاش الدولي حول العدالة للضحايا.
ومن هنا، فإن الموقف الفلسطيني واضح، لا نسيان، لا إسقاط للحقوق، ولا إفلات من المساءلة. فالعدالة للضحايا ليست مطلبًا انتقاميًا، بل حق إنساني وتاريخي وقانوني، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين يجب أن تبقى هدفًا مشروعًا حتى تتحقق العدالة.
واليوم، حين ننظر إلى ما يجري في قطاع غزة، وإلى ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس من قتل وتهجير واستيطان وعنف، تستعيد صبرا وشاتيلا حضورها المؤلم في الذاكرة الفلسطينية. وليس المقصود مساواة الوقائع المختلفة أو تجاوز التحقيقات القانونية، بل التأكيد على أن حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم يجب ألا تكونا انتقائيتين، وأن الإفلات من العقاب يهدد بتكرار المآسي.
إن الشعب الفلسطيني لا يطلب من العالم أن يتذكر ضحاياه في يوم واحد فقط ، بل يطلب أن يتحول التذكر إلى فعل، والتضامن إلى مسؤولية، والإدانة إلى مساءلة، والقرارات الدولية إلى إجراءات تحمي الإنسان الفلسطيني وتصون حقوقه.
وفي هذه الذكرى، كل التحية والتقدير لكل من وقف إلى جانب صبرا وشاتيلا وشهدائهما، ولكل متضامن حرّ في فلسطين ولبنان والعالم، ولكل صحفي وحقوقي ومؤسسة وشخصية إنسانية أبقت صوت الضحايا حاضرًا، ورفضت أن تتحول المجزرة إلى رقم في صفحات التاريخ.
إلى أرواح شهداء صبرا وشاتيلا ، لن تكونوا أرقامًا منسية. وإلى عائلاتهم ، حقكم في الحقيقة والعدالة باقٍ. وإلى كل أحرار العالم، شكرًا لأنكم لم تسمحوا للذاكرة أن تُغلق، ولا للعدالة أن تُدفن مع الضحايا.
صبرا وشاتيلا ستبقيان شاهدتين على جرح فلسطين، وعلى مسؤولية العالم تجاه العدالة.
قد يطول الزمن، وقد تتبدل الوجوه والمواقع، لكن الذاكرة لا تموت، وحق الشعوب في العدالة لا يسقط بالتقادم.
----------------------------
بقلم: أحمد مراد
* كاتب ومحلل سياسي ـ فلسطين
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري