ملاحظات على مسألة إعمار غزة
عندما طرح ترامب فكرة إعادة إعمار غزة وتحويلها إلى "الريفييرا" من خلال تحويل شريط غزة الساحلي الممتد بطول 25 ميلا، بحيث يتحول إلى منطقة منتجعات وفنادق فاخرة، ويُمنح سكانه أموالا لمغادرتها والعيش في أماكن أخرى، رفضت مصر الفكرة وتصدت لمسألة التهجير بكل حزم، ثم ظهرت خطة توني بلير التى تقوم على إعادة إعمار غزة من أجل سكانها أنفسهم، لكن الشيطان كان يكمن فى تفاصيلها.
بالأمس وجه السيد الرئيس خطابه للمصريين بأننا يجب أن نتكاتف جميعا لإعادة إعمار غزة، وجاءت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فى معظمها رافضة وساخطة حتى من مؤيديه ومحبيه.
لا يوجد شخص واحد فى مصر ولا الوطن العربى لا يتمنى أن تعود غزة كما كانت وأن ينزاح الاحتلال دون رجعة، وأن ينعم أهل غزة بالهدوء والأمان ..
لكن من الواضح أننا أخطأنا جميعا قراءة رسالة الرئيس بالأمس عن إعادة الإعمار فهى ليست موجهة لى ولا لك صديقى على الفيسبوك وتويتر. وليست موجهة لأولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر بجنيهات معدودات يحصلون عليها من مشروع حياة كريمة.
وليست موجهة لأولئك الذين ضاقت بهم الحياة بعد زيادة البنزين جنيهين دون إدراك أن هذه الزيادة ليست مجرد اتنين جنيه لكنها أعباء إضافية على المأكل والملبس والمواصلات وذهاب الاطفال للمدارس ، وحضور الطلبة لمحاضراتهم فى الجامعات ، وعزوف الشباب عن الزواج .
وبالتأكيد ليست موجهة لطبقة الموظفين الذين يحصلون على رواتب تنتهى فى الأسبوع الأول من الشهر ويستكملونه بالدين والسلف ، ولا موجهة لأصحاب المعاشات الذين لا يجدون ما ينفقونه على الدواء الذى تضاعفت أسعاره وأصبح لمن استطاع إليه سبيلا
وبالتاكيد لا يطلب ذلك من الطبقة الوسطى التى كانت رمانة ميزان المجتمع وانسحقت تحت عجلات التعويم والغلاء
رأيى أن خطاب الرئيس حول إعادة إعمار غزة موجه إلى الطبقة المخملية أصحاب الدخول المليونية من لاعبى الكرة والفنانين والإعلاميين، ورجال الأعمال والمستثمرين
من أولئك الذين يخرجون لسانهم للشعب الغلبان فى المهرجانات الفنية ، وحفلات الساحل والجونة ..
آن الأوان أن يدفع هؤلاء ضريبة فشخرتهم على الشعب الغلبان .. وإن يثبتوا وطنيتهم .. ويستجيبوا لنداء السيد الرئيس بضرورة إعادة إعمار غزة ، وكلى ثقة أن استجابة هؤلاء ستفتح الباب أمام أمثالهم من الدول العربية والخليج للمساهمة فى إعادة الإعمار .
لكن يبقى هناك سؤال دون إجابة واضحة، من يضمن بأننا بعد البدء فى إعادة الإعمار وتحمل تكاليفه الباهظة، ألا تعيد إسرائيل هجومها على غزة وتدميرها مثلما فعلت ، وتحت اى حجة وأى مبرر ، وألا يتم استنزاف اقتصادنا فى إعادة إعمار محفوف بالمخاطر إذا ما خاضته مصر وحدها وتحملت أعباءه الاقتصادية وحدها.
-------------------------------
بقلم: سحر عبدالرحيم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري