الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 26.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مع كامل احترامنا للملاكمة| سقوط نظرية "الدولة" بالضربة القاضية

مع كامل احترامنا للملاكمة| سقوط نظرية "الدولة" بالضربة القاضية

أسقط فوز مصر بدورة الألعاب الأفريقية الثانية عشر التي استضافها المغرب الشقيق مؤخرا نظرية "الدولة" في الرياضة بالضربة القاضية .. مع كامل احترامنا للملاكمة.

فقد أكدت الميداليات الذهبية الـ 101 التي أحرزها أبناء االشرائح الاجتماعية الواسعة في مصر أن الطبقة الوسطى في بلدنا هي البطل الحقيقي لدورة الالعاب السمراء.. وأنها صاحبة الدور الأكبر والأهم في تربع مصر على قمة جدول ميداليات الدورة  وأن دور الدولة المباشر ـ أي دولة ـ  في البطولات اصبح من مآثر الماضي ويستحق نصبا تذكاريا نشيده في مدخل وزارة الرياضة.

من يراجع السيرة الشخصية لكل أبطال الذهب والفضة والبرونز وهم يحطمون رقمهم القياسي في عدد الميداليات التي توجوا بها خلال الدورة الأسبق في جمهورية الكونغو 2015 والبالغ 217 ميدالية متنوعة ويقفز رصيدهم في دورة المغرب 2019 الي 270 ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية.. من يفتش وراء كل بطل من هؤلاء الابناء يجد حكاية كفاح وشرف في المناطق السكنية الفاخرة والجيدة والمتوسطة والفقيرة ايضا.. تلقوا تعليمهم في المدارس الخاصة والحكوميه.. آباؤهم قد يكونون من الأثرياء وموظفي الادارة العليا في الحكومة.. وربما بعضهم يعمل في الخارج، ومنهم أيضا الطبيب والمهندس والضابط والتاجر والمقاول وسائر المهن التي لا تخلو من قصص الكفاح والشرف.. حتى محدودي الدخل من الطبقة الوسطى حقق أبناؤهم وحدهم ثلث حصتنا الذهبية في دورة الألعاب الأفريقية وحصدوا في رفع الأثقال 31 ميدالية رغم الإمكانات الشحيحة وجسدوا باقتدار رحلة الكفاح والشرف التي تتمسك بالفضيلة أمام حياة "الشمال" ـ بكسر الشين ـ التي نشاهدها كثيرا في ربوع بلدنا.

لم يستسلم العديد من رباعينا الأبطال أمام ظروفهم المعيشية ـ الأقل حظا بكثير من نظرائهم في اللعبات الاخرى ـ ولجأوا للرياضة من أجل صحتهم ومن أجل الصعود في درجات السلم الاجتماعي بفضيلة وشموخ باعتباره الارتقاء الممكن والسريع دون التنازل عن الكرامة.. هم يشكلون جميعا الطبقة الوسطى في مصرالصامدة ببسالة أمام "الوزن الثقيل" من الأعباء المالية التي يحناجها التعليم والصحة والسكن والتنقل وغيره.. وفي الوقت نفسه تدافع عن شخصية مصر في الفضيلة والكفاح والشرف.. لم ترضخ الشريحة الواسعة منها للابتزاز الذي مارسه نظام تعليمي يعاني الشيخوخة، ويبدأ وينتهي عند الحفظ والتلقين، ويخرج الرياضة من مدارسه، ويعنقد خطأ أن رياضة رفع الأثقال يمكن أن يمارسها الطفل فوضع منهجا تعليميا يستلزم أن يحمل التلاميذ على ظهورهم النحيفة كتبا وكراسات وادوات مدرسية وأطعمة يزيد وزنها عن وزن "الريشة" ـ مع كامل احترامنا للملاكمة!!

رفضت غالبية الطبقة الوسطى الابتزاز الذي مارسه التعليم وأفسد علينا وعليه ممارسة التلاميذ "الرياضة" وأصبحت عبئا ماديا على الحكومة، وهمَّا نفسيا على الأسرة المصرية لكنها قاومت وذهبت بأبنائها إلى الأندية، وأنفقت عليهم من "لحم الحي" كما يقال، وتحملت نفقات مرحلة الانتقال من الممارسة إلى رياضة البطولة دون أن تقدم لهم الحكومة شيئا هاما يساعدهم على الصمود أمام الضربات "الخطافية" التي تتعرض لها الطبقة الوسطي وتسببت في نزيف حاد في الميزانية.. مع كامل احترامنا للملاكمة !!

الطبقة الوسطى أدخلت "الرياضة" ضمن المحتوى الثقافي للمصريين وارتقت بها لتكون من الأولويات الأساسية التي تشغل بال عقل كل أب وأم مصرية، فممارسة أبنائهم الرياضة أمنية تستحق الإنفاق والإدخار فيها.. وبلغ اندفاع "الرياضة" نحو صعود السلم الاجتماعي حد تقديمه على النعليم في أولويات التربية والتنشئة داخل العديد من اسر الطبقة الوسطى (كرة القدم مثلا). 

اهتمام الطبقة الوسطى بممارسة أبنائها الرياضة حتى مرحلة البطولة كان الرافد الأول لفوز مصر بدورة الألعاب الأفريقية الثانية عشر بالمغرب، وهي "الحضن الحنون" لثقافة ممارسة الرياضة والتفوق فيها ليقينها ـ عن حق ـ ان "الرياضة" هي الحارس الذي يحمي أبناءهم من أهل "الشمال" .. وما أدراك ما أهل "الشمال"

الفضل يعود اليها في التفوق المبهر في دورة الألعاب الرياضية الأفريقية بالمغرب.. هي تسنحق التقدير والاحترام للدور التاريخي الذي تقوم به في "الرياضة".. تماما كدورها التاريخي من قبل في التعليم عندما فتحت الأبواب المسدودة في العقل المصري وأدخلته بسهولة إلى البيوت في الريف قبلي وبحري، وأصبح ضمن المكون الثقافي للمصريين وأعلت من شأنه إلى الدرجة التي اصبح التعليم فيها من الأمور الاعتيادية عند الفلاحين والعمال والمهن الحرة وكل طوائف المجتمع.. هي الطبقة التي شكلت قلب وعقل ثورة 19 وطالبت بالاستقلال والدستور.

هي الطبقة التي تنتج الفن وتطلع المصريين على الثقافات والحضارات الأخري.. هي التي حاربت وانكسرت وانتصرت.. هي البطل الحقيقي للألعاب الرياضية الذي تأبي الحكومة أن تتعطف عليه وتعيد نظرها في السياسة الجمركية للأدوات الرياضية وتوفر لأبنائها الأدوات والمستلزمات الرياضية بأسعار مخفضة.. وأظن ـ وإن كان بعض الظن إثم ـ ان الحكومة لن تلتفت إليها بل ستتركها وحيدة في حلبة الحياة تتلقي الضربات من اليمين واليسار، لكن الذي لا تعلمه الحكومة أن الطبقة الوسطى لن ترمي القفاز .. والسلام ختام ..آه نسيت أقول "مع كامل احترامنا للملاكمة"
----------------
بقلم: أحمد عادل هاشم

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:44
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
26.3°C
توقعات الساعات القادمة
26.3°C
25.5°C
24.8°C
24.1°C
23.4°C
22.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,006ج.م
عيار 21
6,130ج.م
عيار 18
5,254ج.م
الجنيه الذهب
49,040ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...