معرض القاهرة الدولي للكتاب يعيد قراءة إدوار الخراط ونقده الحاد لنجيب محفوظ
سلط ثاني مؤتمرات النسخة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الضوء على الأديب الكبير إدوار الخراط بوصفه ناقدًا، باعتبار أن النقد أحد أهم وجوه مشروعه الثقافي، وذلك ضمن محور «إدوار الخراط: ريادة الحداثة».
في بداية المؤتمر، الذي عُقد في القاعة الرئيسية ببلازا 1، رحب الكاتب محمد شعير بالحضور، قبل أن يتولى إدارة اللقاء، الذي جاء بعنوان «إدوار الخراط الناقد».
وقال «شعير»: «رغم كونه روائيًا وشاعرًا ومترجمًا، يظل إدوار الخراط ناقدًا مبدعًا من طراز خاص، كان مُطلِعًا على مختلف المناهج النقدية، لا ليكررها، بل ليستفيد منها في صياغة نصه الخاص، من خلال أعماله الإبداعية».
وأضاف: «كان دائم الانحياز لما يختلف عن السائد، ويقدمه للقارئ في إطار جمالي جديد»، مؤكدًا أن أجيالًا كاملة تعلمت كتابة القصة القصيرة من خلال تجربته.
ورأى أن «الخراط» تأثر بالنقد الغربي، وكان متابعًا دقيقًا لتحولاته، كما كان مؤمنًا بتمازج الفنون وتداخلها، وهو ما انعكس على كتاباته النقدية والإبداعية معًا.
وأكد الدكتور صبري حافظ، أستاذ اللغة العربية المعاصرة والأدب المقارن في جامعة لندن، أن النقد يُعد فنًا أدبيًا قائمًا بذاته، لا يقل أهمية عن باقي الفنون الأدبية، وهو يقوم على خلق رؤى وتصوّرات جديدة للعالم، ومن أدواره الأساسية إعادة النظر في المفاهيم السائدة من حين إلى آخر.
وأضاف «حافظ»: «إدوار الخراط كان ناقدًا انتقائيًا، لا يكتب إلا عن الأعمال التي تتقاطع مع توجهه الأدبي ومشروعه الإبداعي، وكان النقد امتدادًا لرؤيته الفكرية لا ممارسة منفصلة عنها».
وكشف أن أول مقال نقدي كتبه إدوار الخراط نُشر في مجلة «المجلة»، في يناير عام 1963، وجاء بعنوان «عالم نجيب محفوظ»، وقدّم في مقدمته رؤية مبكرة تؤكد أن عالم «محفوظ» السردي ليس مجرد تسجيل للواقع، بل بناء فني شديد التعقيد، يحمل دلالات اجتماعية وإنسانية عميقة، وهو ما يكشف وعيا نقديا مبكرا يقرأ الأدب بوصفه عالمًا متكاملًا لا مجرد حكاية.
وأضاف أستاذ اللغة العربية المعاصرة والأدب المقارن: «تعلمه في بداية حياته الأدبية على يد الأديب الكبير يحيى حقي كانت حجر الأساس في تشكيل وعيه النقدي والأدبي».
وواصل: «رغم ما يبدو وكأنه يكتب عن نفسه فقط، لم يقتصر على ذلك، بل قدم نفسه كجزء من مشروع أدبي أوسع، ما جعله يُصنف كأحد أهم الكُتَّاب العرب في المشرق كله».
وأكمل: «الخراط لم يتردد في توجيه نقده حتى للأسماء الكبيرة، فقد ذكر نجيب محفوظ 3 مرات بأسلوب يمزج بين التحدي والتهكم، مؤكدًا جرأته في مواجهة السائد، وتقديم رؤيته النقدية بلا مواربة».
وأوضح أنه «في عام 1970، عبّر إدوار الخراط عن رأيه النقدي السلبي تجاه نجيب محفوظ، وانتقد بعض أعماله، معتبرًا إياها مبتعدة عن روح الحداثة التي آمن بها، وأن أسلوب محفوظ السردي، رغم مكانته الكبيرة، يميل أحيانًا إلى التكرار، والاعتماد على القوالب التقليدية في البناء الروائي».
وتابع: «لم يقتصر نقده على السرد فقط، بل تناول أيضًا الرؤية الفنية العامة، مؤكدًا أن الأدب يجب أن يغامر ويكسر المألوف، وهو ما كان يرى أن محفوظ لم يفعله بشكل كافٍ في تلك المرحلة».
أما الدكتور خيري دومة، رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة سابقًا، فوصف إدوار الخراط بالمبدع والناقد الكبير، والذي «يُشبه في مكانته عددًا من الكُتَّاب والنقاد الكبار».
وأضاف «دومة»: «ما يميز الخراط هو صعوبة اقتباس أي شيء منه مباشرة، نظرًا لاختلاف لغته، وتعقيد نصوصه، وترابط أحداثه بطريقة فريدة تجعل كل عمل متكاملًا بذاته».
وواصل: «الخراط يستحق كل الاحتفاء، لأنه يمثل نموذجًا متكاملًا للأصول النقدية: قارئ نهم، كاتب متمكن، مؤمن بمشروعه الإبداعي، ويعيش داخل عالمه الأدبي الخاص، حيث تتداخل الكتابة مع الفكر والرؤية الفنية».
وأكمل: «إدوار الخراط الناقد لم يكن يقرأ الأدب العربي بمعزل عن التجارب العالمية، بل كان مطلعًا على النقد الفرنسي والعالمي والمصري، وهو ما أسهم في تشكيل عالمه الخاص الذي منح نصوصه طابعًا عالميًا وأصيلًا في الوقت ذاته».
ورأى أن أبرز ما يميز إدوار الخراط هو أنه لا يكرر ما يقوله الآخرون، بل يقدم رؤيته الخاصة والمتميزة دائمًا، وكان يتحدث عن نجيب محفوظ بوصفه «عالمًا قدريًا وجذرًا»، معبرًا عن موقفه النقدي الصريح والمستقل.
ومن أهم سماته أيضًا، والحديث لا يزال لأستاذ اللغة العربية، قدرته على دمج العناصر المختلفة داخل نصوصه، إذ تعتبر فكرة التداخل محورًا أساسيًا في كتاباته، ما يمنح أعماله عمقًا وحضورًا متواصلًا للفنون المتنوعة، مضيفًا: «يشبهه في هذا الصدد الأديب الكبير يحيى حقي، إذ لا يحتاج إلى أدلة خارجية لإثبات رؤيته، فحضوره النقدي والإبداعي واضح في كل ما يكتبه ويقدمه».
ويظل إدوار الخراط رمزًا للأدب العربي الحديث، مبدعًا وناقدًا في آن واحد، يغامر في اللغة والفكر، ويمنح القارئ تجربة قراءة فريدة تمزج بين العمق الفني والرؤية النقدية المستقلة، ليترك إرثًا لا يزول في عالم الأدب والثقافة.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري