معا ضد الإرهاب !
كم هو مؤلمٌ وقاسٍ ما نراه ونسمع عنه من قتل لأبرياء في شتي ربوع مصر بيد إرهاب جبان، لم يرحم فتوة شباب ماتوا في عمر الزهور تاركين وراءهم أحلاما وردية في ظلِّ وطن مُستقر ينعم بالأمن، وترفرف علي أرجائه روحُ المحبة والإخاء !
ولا يخفي أن هذا الإرهاب الغادر - الذي طالما أزعجنا دويُّ قنابله الآثمة، وكان آخره تعرضُ كمين شرطة بالإسماعيلية لهجوم مسلح أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة آخرين بجروح بالغة - كم يتَّم أطفالا، ورمَّل نساء، وملأ قلوب آباء وأمهات حسرة وألما علي فقد أعز ما يملكون، فتساوي مع الكثيرين منهم الموتُ والحياة بعدما فقدوا فلذات أكبادهم.
إن قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، هي جريمةٌ من أبشع الجرائم؛ لهذا جعل الشرع هدم الكعبة أهونَ عند الله من إراقة دم آدميٍ آمن سواء كان مُسلما أو غير مسلم، فما بالك بأرواح جنود بواسل لم يرتكبوا يوما جريمة أو يقصروا في واجب أو يخونوا أمانة، بل حملوا أكفانهم علي أيديهم فداء لوطن، هو لهم مجمعُ الذكريات، وموطنُ الآباء والأجداد، ومرتع الأبناء والأحفاد !
إن ما يقع من قتل لأبرياء وترويع لآمنين، وما يُراق من دم طاهر يتطلب وقفة جادة من المجتمع كله لمنع انتشار ذلك الإرهاب الأسود، الذي لم يترك بيتا من بيوتات مصر إلا وأذاقه مرارة الثكل سواء كان المفقود ابنا أو قريبا، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثي .
إن مشكلة الإرهاب أنه يراك ولا تراه، ومن ثمَّ فإن مواجهته تتطلبُ سياسة رشيدة علي عدة أصعدة، أولها رعاية الأسر لأبنائها، وتتبعُ خطوات الشاب بغرض التقويم وليس التضييق، بل ومساعدته في اختيار أصدقائه، فكم من صديق أفسد صديقه، وعطله عن تحقيق أهدافه وطموحات أسرته؛ لهذا أوصي المصطفي بضرورة اختيار الصاحب فقال صلي الله عليه وسلم: (المرء علي دين خليله، فلينظر أحدُكم من يُخالل) أي من يُصاحب ويُماشي .
ولا يقل دورُ المدرسة عن الأسرة في تثقيف الناشئة علي حرمة الأوطان، وحرمة دماء الآمنين، لأن انتشار ذلك الإرهاب الأسود يعني شلل الحركة، وتعطيل مسيرة الحياة ووقف البيع والشراء، وكل صور التعامل، بل وحتي الخروج من البيت؛ لأنه يعني الموت .
ولا شك أن وسائل الإعلام عليها العبء الأكبر في صدِّ ذلك الخطر الأحمر، وذلك ببث برامج موجهة، وعمل حلقات تثقيفية وتنويرية يُدعي إليها علماء مستنيرون يُفندون ذلك الفعل الأحمق، بدلا من برامج (التوك شو) التي لا يجني من ورائها المُشاهد إلا الجلبة والصداع، وبرامج الرقص والطبخ التي أرهقت أرباب الأسر في ظل غلاء الأسعار الفاحش .
كما أن المساجد - التي اعتلي منابرها أهلُ الثقة علي حساب أهل الخبرة - عليها عبء حل تلك المشكلة، بعمل ندوات وعظيَّة ومحاضرات علمية، تستضيف علماء أثبات يُفندون تلك الظاهرة، ويكشفون عوار فكر مرتكبيها، وتجريم فعلها، بل وإثم كلِّ من شارك فيها .
إن الإرهاب خطرٌ مُحدق، والسيطرة عليه وتقويضه يتطلب أن نهب زرافات ووحدانا لمواجهته، بدحض أفكاره، وسوق الأدلة علي تجريم ارتكابه، وتكفير فاعليه، وليس الحل في مصمصة الشفايف، وسكب العبرات علي شباب يموتون صباح مساء بلا ذنب ولا جريرة .
----------------------------
بقلم: صبري الموجي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري