مسألة الاجتهاد والتقليد
هل يجوز لي أن أجتهد في الدين؟ أم يجب أن آخذ برأي إمام ما، مع أنني ألاحظ أغلاطا عليهم ومستعدة لمناظرتهم، وأعلم أنهم من البشر يخطئون ويصيبون، ولا أقول هذا الكلام تكبراً وتفاخرا، بل لكي أحافظ على ديني، وهل يجوز لي بعد أن أدرس الدين وأتفقه فيه أن أجتهد في الأحكام؟ أم هذا للأئمة الأربعة فقط؟ وهل يشترط له الذكورية؟.
الفتوى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيمكن أن يقسم الناس إلى ثلاثة أصناف أو مراتب: عالم مجتهد، وطالب علم مميز، وعامي:
فالأول: متأهل للاجتهاد بنفسه.
والثاني: عنده من العلم ما يطلع به على أقوال العلماء، وينظر في أدلتهم، ويميز بينها، ويعمل بما يترجح عنده منها.
والثالث: مقلد لأهل العلم، لا يسعه الاجتهاد ولا النظر في الأدلة، وإنما يسأل من يثق به من أهل العلم ويعمل بما يفتيه به، يقول الدكتور عياض السلمي في كتاب: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله:... وأما المقلّدُ الذي لا قدرةَ له على فهم الأدلّة والموازنة بينها: ففرضُه سؤالُ مَن يثقُ في علمه ودينه من العلماء، لقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون {النحل43} وأما طالبُ العلم القادر على التمييز بين الراجح والمرجوح: فإن تبيّن له رجحانُ أحد القولين أخذ به، وإلاّ قلَّد عالماً. اهـ.
وبناء عليه، فإذا درست العلوم الشرعية، وحزت من العلم نصيبا يمكنك به التمييز بين الراجح والمرجوح من أقوال العلماء، فلك حينئذ النظر في أدلتهم في المسائل الخلافية، والأخذ منها بما ترجح لديك، علما بأن ملكة الترجيح هذه تعتمد على فهم قواعد اللغة، وقواعد الفقه، وأصوله، أما إن لم تدرسي العلوم الشرعية، فحكمك حكم العامي الذي يجب عليه سؤال أهل العلم وتقليدهم فيما يفتونه به.
وبالنسبة لدرجة الاجتهاد، فإنها مرحلة متقدمة جدا من العلم والفهم للدين بحكم التبحر في مختلف العلوم الشرعية، والتمكن من مختلف الوسائل المعينة على ذلك كاللغة والمنطق... وقل من يصل إليها، وقد بينا شروط الاجتهاد وضوابطه في الفتوى رقم: 34462، وليست الذكورة منها بالقطع.
وخير مثال على ذلك أمنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقد عدت من مجتهدي الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ مع أنها امرأة، فإذا حصَّلت المرأة الشروط والضوابط التي بينا في الفتوى المحال عليها عدت من المجتهدين، هذا وننبه إلى أن العلماء ـ كما أشرت ـ بشر يخطئون ويصيبون، وهم معذورون في خطئهم إن كان عن اجتهاد أو عدم بلوغ دليل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر. متفق عليه
لكن ذلك لا يسقط حقهم في التوقير والاحترام، فهم ورثة الأنبياء، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وغيرهم، وإجلالهم وتوقيرهم هو إجلال لله سبحانه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط. أخرجه أبو داود، وحسنه الألباني.
ولقد هدد النبي صلى الله عليه وسلم وتوعد من لم يعرف للعلماء حقهم، فقال: ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه. رواه الحاكم في المستدرك، وحسنه الألباني.
والله أعلم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري