محطــــات | الخطـاب الجحـاوى
* صرنا كالببغاوات يوم أن تركنا آذاننا لجحا، وسلمنا بأن أقوالــه هى عين الحكمـة فأي حكمـة فيما قالـه جحـا عندما سُئل " أين بلدك ياجحــا " فأجـاب " البلد إللى فيه مراتى " ؟!
* طبعـا هذا غير صحيح ولا يمت إلى الحكمـة بصلة أو حتى بحزمة جرجير ، بل إن دل على شىء فإنما يدل على ضيق النظرة وعدم استشراف المستقبل ، لأن الحكمة تقول أن بلد المرء هو البلد اللى فيه أكل عيشه !!
* فزمن جحا يختلف عن زمننــا ، زمن جحــا لم يكن المـرء مضطرا فيه للبحث عن عقد عمل فى نجد أو الكوفة أو البصرة، فكان الأكل والعمل متوفران فى البلد بجوار المحبوبة، يذهب المرء فى الصباح للعمل ويضبط ساعته البيولوجية على أنه فى آخر اليــوم يكـون متربعــا على الطبلية بجــوار محبوبته، وهى تزغطه لحم الضأن كذكر البط !!
* طبعا سيظهر من يعارض هــذا الرأى ويقــول أن جحــا على صـواب لأن أم كلثوم قالت " على بلد المحبوب ودينى "، إذن بلد الفــرد هـو بلد المحبـوب ، فنقول : ماذا لــو أن بلد المحبوب يحكمه حاكـم يفرض الضـرائب ، هــل كان سيذهب إليـه ليجـد نفسه بدلا من أن يصرف على محبوبته ، يصرف على الحكومة ؟!
* إن فى أقوال جحـا الكثير من العيوب ، تأمل مثلا رده السلبى عندما قيل له " النار مشتعلة فى بيت جارك ياجحا " ، فقال " مادامت بعيدة عن بيتى مايهمنيش " ، فهذا الرد يكرس للسلبيـة ، ولكن لــو نظرنا بحكمة ، فالحكمة هنــا تقتضى أنه كان يجب عليه أن يسأل " فى بيت مين ؟ " لربما تكون فى بيت العز ، فيلحق ياخد له عنقــود عنب من العنبة الطارحة على باب بيت فايزة أحمد !!
* الخلاصــة لايجب التسليـم بأقــوال السلف على أنها حكمــة مسلم بهــا ، فليس كل أقــوال السلف صالحــة، ولكم فى جحا الأســوة السلبيـة ، فجحا نفسه لو كان يعيش بيننا هذه الأيــام كان سيكـون له رأى آخـر فى مسألة الإبقاء على المسمار ، بعد أن باع البيت ولم يبع المسمار ، حتى يكون حجة له لدخول البيت كلما شم عند أصحابه الجدد رائحة طشة الملوخية !!
* طبعــا جحــا كان سيتنازل عن المسمــار، بعد أن يجــد نفسـه مطالبـا بتسجيله فى الشهر العقارى، ومن هنا يجب العمل على تجديد الخطـاب الجحاوى، وخلق خطــاب جديــد يتناسب مع المرحلــة ،فمن غير المعقــول أن يظــل حمــار جحـا رمزا للتنقل في الوقت الذى أصبح فيــه السفر متاحــا بالطائرة والفيرارى والزلمكـة ، مالم يكن التنقل بالحمار أكثر أمنا ، حيث أننا لم نسمع عن حمار اصطدم بحمار أو شبت فيه النيران مثلما نسمع عن قطارات السكة الحديد !!
--------------------------
بقلم: بهاء الدين حسن
(من المشهد الأسبوعي)

الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري