مات .. حيث كان لابد له أن يموت
مات كما يموت الجمال في واقع قبيح .. تنحى كما يتنحى الهسيس في حضرة الصخب الغشيم .. الآن يصل جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير قادما من المستشفي بسوهاج، إلى مستقر أجداده بأبي تشت.. قيثارة الجنوب الصادحة الشاعر عبدالناصر علام ، الذي سكن نجع حمادي منذ طفولته، ليرقد رقدته الأخيرة مع أجدادة وذويه الراحلين من قرية الحبيلات الغربية.
لقد خسرت مصر صوتا من أميز أصواتها الشعرية، لتصمت حنجرة شعر العامية طويلا قبل أن تستأنف هديلها من جديد.. ولتصمت حنجرة الشعر العربي حزنا على صدحها الذي تعطل أمام سطوة الموت الذي ترصدها في شخص عبدالناصر علام، صاحب الكلمة الساحرة والثورية الهادرة، والوعي الأكيد والموهبة الحقيقية المتألقة.
رحل عبدالناصر علام بعد صراع مع المرض لسنوات تتجاوز الخمس، قضاها زائرا لأسِرَّة مستشفيات الموتى المواطنين الفقراء، كأي زائر فقير عليه أن يغادر الحياة سريعا، ليبقى فوق الأرض غشم واقع كئيب. ورغم ذهول مخيلتنا أمام تصور حياتنا بدونه .. رحل.
كثيرون منا توقعوا رحيله في مثل سنه الصغير أمام سطوة مرض خطير، واستشراء إهمال الدولة لحقوقنا في العلاج على نفقة الدولة، وتقاعس مؤسساتنا العلاجية عن القيام بالدور الحقيقي لعلاج المواطن وخاصة الفقراء الذين يستسلمون لإهمال تلك المؤسسات، مع استنكاف نقاباتنا ومنها اتحاد الكتاب عن لعب دور حقيقي في حياة المبدعين قبل أن تقع الفأس في الرأس.
رحل عبدالناصر علام كنسمة عابرة لأفق حياتنا الشعرية، في وقت لم تعد حياتنا الفاسدة تحفل بالنسائم اللطيفة .. مات ككل شيء حقيقي يموت .. تاركا موضعه لمزاحمات الزيف الكئيب .. تنحى عن مكانه ليشغله من يشغله من المزيفين والقبحين وأعداء الجمال.. مات تاركاً واقعا لم يعد يحفل بالأصلاء والحقيقيين كثيرا أو قليلا .. مات لأن أصالته فوق هُجنة واقع غريب ..
مات حيث كان لابد أن يموت الجميلون فوق تل الخراب والفساد والقبح، تاركا مكانه للفراغ وللسأم المقيم، ولمصاصي الدماء الذين يبنون قلاع الموت والإهمال والغشم الذي يتسيد واقعنا.
مات حيث كان لابد أن يموت الإبداع الحقيقي والإنسانية الحقة والصداقة الحقة والنبالة الحقة والشهامة الحقة والوطنية الحقة في واقع هجين مزيف.
مات ليستلقي في جنازته الكرم الحاتمي، والصفاء الربيعي، والنبل الأخلاقي، والصبر الأيوبي، لينعوا فارسهم الذي امتطى صهوة المغيب كمشق بهي يمرق سريعا فوق أفق حياتنا الداكنة. ليتركنا لمصير حزين ووحشة تستبد بنا، وذكريات من النبل والوفاء والملحة والطرفة والكلمة الشاعرة.
مات أجمل الأصدقاء، لنقاسي فراقه قبل أن يستقبل عزاءنا.. رحل ليؤكد لنا أنه الأحق بالرحيل إلى مقام الجميلين على الآرائك ينظرون، يطوف عليهم ولدان مخلدون، ولتتسع بسمتهم في انتظار الأحبة القادمين..
أنت السابق مع السابقين، وأنت الباقي مع الباقين في عليين. وإنا على فراقك لمحزونون يا عبدالناصر.
إلى صديقي الذي سبقني إلى الرحيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحد كالعاده مات
والتاني كالعاده بيموت
مش هتفرق
البحر له شطين
مالح
والتاني مالح بس بزياده
واحد رِكِب موته
والتاني ماسك رقبته الموت
بقلاده
مش هتفرق
قهوة
طحنها الموت
يشربها ع الريحه
مرَّه،
مره يشربها ساده
خدت العزا في قلبي
اللي مات قبلك
خدت قلبي في عزاك
اللي كان بعدك
اللعبة لعبة موت
لعبه ف شوطين
ماتشها واحد
جونك ع السريع
جوني كالعاده
بيني وبينك حكم
رفعة دراع
صفاره
والسعي كان مشكور
شرفتو يا ساده
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري