مئة عام من الإخوان.. والنتيجة صفر
منذ أن تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية عام 1928 على يد حسن البنا، دخلت الجماعة الحياة السياسية المصرية حاملةً مشروعًا يتجاوز حدود الدعوة الدينية إلى السعي لبناء تنظيم قادر على التأثير في المجتمع والوصول إلى السلطة. وعلى امتداد ما يقارب قرنًا من الزمن، ظلت الجماعة تراهن على التنظيم، والانتشار، واستثمار الأزمات، وتقديم نفسها باعتبارها البديل القادر على إدارة الدولة والمجتمع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد كل هذه العقود: ماذا كانت النتيجة؟
النتيجة، ببساطة: صفر.
قرابة مئة عام من الصراع السياسي، والمطاردات، والتحالفات، والانقسامات، ومحاولات الصعود إلى السلطة، ثم سنوات طويلة من تقديم الوعود والشعارات، لم تنتج مشروعًا مستقرًا للدولة المصرية. وكلما اقتربت الجماعة من السلطة، كشفت التجربة عن فجوة كبيرة بين خطاب المعارضة ومتطلبات الحكم، وبين الشعارات العامة وإدارة دولة بحجم مصر وتعقيداتها.
وجاءت ثورة يناير 2011 لتفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، شاركت فيها قوى وتيارات مصرية متعددة، قبل أن تنجح جماعة الإخوان في حصد النصيب الأكبر من المكاسب السياسية، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.
وهنا كان الاختبار الحقيقي، حيث لم تعد الجماعة أمام فرصة للمعارضة أو رفع الشعارات، بل أصبحت أمام مسؤولية الحكم وإدارة دولة. وكانت النتيجة تجربة قصيرة ومضطربة انتهت في 2013، بعد احتجاجات شعبية واسعة وتدخل الجيش وعزل الرئيس محمد مرسي.
ومن وجهة نظري، فقد تعامل الإخوان مع مكتسبات الثورة باعتبارها غنيمة سياسية تخص التنظيم، لا ملكًا عامًا لكل المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالتغيير.
ومنذ ذلك الوقت، دخل تنظيم الإخوان مرحلة هي الأصعب في تاريخه. تراجع الحضور، وتفككت الهياكل، وانقسمت القيادات، وتبددت الصورة التي حاول التنظيم ترسيخها لعقود باعتباره القوة السياسية الأكثر تنظيمًا وقدرة على البقاء.
واليوم، تظهر من حين إلى آخر دعوات تتحدث عن عودة الإخوان إلى المشهد أو إعادة دمجهم في السلطة. وهذه الدعوات، في نظري، لا تبدو واقعية، بل تثير تساؤلات مشروعة حول أهدافها وتوقيتها ومن يقف خلفها.
فالسياسة ليست آلة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
ومصر التي تغيرت خلال العقود الماضية ليست مصر عام 1928، ولا مصر عام 2012. والوعي الشعبي الذي تشكل عبر تجارب سياسية واجتماعية قاسية يجعل تكرار التجربة أمرًا بالغ الصعوبة.
قد تبقى أفكار الجماعة موضوعًا للنقاش التاريخي والسياسي، وقد يستمر بعض أنصارها في محاولة استعادة نفوذ فقدوه، لكن عودة الإخوان إلى الحكم في مصر تبدو، وفق موازين الواقع الراهن، أمرًا مستحيلًا.
لقد انتهى زمن الرهان على التنظيم باعتباره قدرًا سياسيًا لمصر. وما بقي من تجربة الإخوان هو درس تاريخي طويل: أن الوصول إلى السلطة شيء، والقدرة على إدارة الدولة وكسب ثقة المجتمع شيء آخر تمامًا.
وبعد كل هذه العقود، يبقى السؤال نفسه: ماذا أنجز الإخوان؟
الإجابة التي أراها واضحة: مئة عام تقريبًا من المحاولات.. والنتيجة صفر.
عاشت مصر حرة مستقلة، وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها.
-----------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري