مؤشرات | كفى عبثاً من سماسرة الانتخابات واستغلالا للبسطاء
بداية أقر أنا كاتب هذه السطور أنني ضد كل محاولات شراء أصوات الناخبين في الدوائر الانتخابية وفي أي انتخابات واستحقاقات دستورية في أنحاء البلاد، وأعتبرها نوعاً من فساد المال السياسي.
وأرى أن انتخابات القائمة هي نظام غير عادل للوصول بالانتخابات لممثلين حقيقيين عن شعب مصر، وغالباً ما تأتي بنواب لا يعبرون عن رغبات وآمال الناس في بر مصر، ويفرض نواباَ من أصحاب المصالح والمال والنفوذ، وهو الأمر الذي يأتي في الغالب الأعم بنواب، إما جاءوا عن طريق سداد فاتورة مالية مسبقة "المال السياسي"، أو من خلال النفوذ.
وفي مقابل هذا تظل الانتخابات الفردية – رغم ما فيها من عيوب وخروقات واستخدامات للمال والنفوذ الاجتماعي والقبلي والعائلي- هي أمثل نظام انتخابي، حيث يوفر منصة تنافسية حقيقية، واختيارات شبه دقيقة من بين مرشحين من كل صنف ونوع ولون سياسي.
وأرى بوضوح أن انتخابات القائمة مجرد اختيارات في جلسات ودية بين أصحاب المصالح، ولجوء بعض الأحزاب للدخول فيها يأتي لكونها المتاح الوحيد للتواجد تحت قبة البرلمان بالصفة الحزبية.
ولا يختلف كثيرون بأن المال السياسي فرض نفسه في المنافسات الانتخابية، بشراء الأصوات بمختلف الوسائل، وهو ما يرفضه الكثيرون، ويعترض عليهم العامة قبل النخبة في مجتمعاتنا، ريفنا وحضرنا، وأصبح عند الجميع من المكروهات، بل وصل للتحريم من جهات الاختصاص، إلا أن الحاجة وجدت له طريقاً للنفاذ إلى المجالس التشريعية.
ورغم كل هذا يُلح علىَّ سؤال "لماذا يُقبل ناخبون وليس الناخبون لبيع أصواتهم بمقابل مادي، حتى لو ضئيل، أو مقابل كرتونة سلع تموينية، أو مقابل "كوبونات أو بونات" بقيمة مالية متفاوتة، لشراء سلع بها من المحلات ومحلات الهايبر والسوبر ماركت الشهيرة"؟.
الإجابة في الواقع، لها ارتباط واضح بالأوضاع الاقتصادية لمثل هؤلاء، وهناك ارتباط مباشر بين ظاهرة الوقوف في طوابير لبيع الأصوات لأغراض اقتصادية، أو اجتماعية، وهذا في حد ذاته قضية بحاجة إلى بحث ودراسة، لمعالجة ظاهرة خطيرة تتسع أو قد تتسع في المجتمع.
ولاشك أن الحاجة هي أحد أهم الأسباب وراء سعي ناخبين إلى بيع أصواتهم في الانتخابات العامة، فالحاجة هي التي تجبر من يريد بيع صوته ليقف في طابور للتصويت لصالح من يدفع، رغم ما يحدث حالات من الإهانة لهم، ليحصل على المقابل المادي أو السلعي.
لا يعني ذلك أنني أبرر بيع أصوات الناخبين، بل الأهم دراسة الأسباب لوضع حلول لها، ومواجهة أصحاب المال والنفوذ من استغلالهم البسطاء في كل مكان لأنهم قبلوا بيع أصواتهم، لهذا المرشح أو ذاك، مع دراسة كل الأوضاع الاجتماعية لمختلف الفئات.
الملاحظ أن ظاهرة شراء الأصوات تتركز في مناطق شعبية، وبين فئات اجتماعية، ربما من بين الأكثر احتياجاً، وفي العديد من المدن، وهو ما يؤكد أهمية البحث المتعمق فيما وراء قبول هذه الفئات من المجتمع بيع أصواتهم، ولمن يقدم لهم المقابل، وإن كان هذا المقابل ضئيلا ومؤقتا، لكنه من وجهة نظرهم مهم، وربما هناك تفسير يشير إلى أن المرشحين هم فائزون في كل الأحوال بأصواتهم أو بدونها.
وبعد الهدوء للمرحلة الثانية من الانتخابات يمكن القول بأن ظاهرة شراء الأصوات استمرت وهذا تأكد من نشاط لوزارة الداخلية في التفاعل مع مختلف المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن خروقات الإنتخابات، وذلك على الرغم من تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي من المخالفات التي شابت المرحلة الأولى ومطالبته الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدقيق في كل المخالفات وبناء على ذلك ألغت الهيئة النتائج في 19 دائرة.
التطور في شراء الأصوات وصل إلى طرق أبواب المنازل لتوزيع الرشاوى الانتخابية سواء المالية أو المواد العينية، وبونات الشراء، مع سيارات لنقل الناخبين إلى مقار اللجان، وقد تفاعلت الشرطة مع البلاغات التي وصلتها بهذا الشأن، بعد توثيقها بمقاطع فيديو، وتصدت وزارة الداخلية لكل من حاول التلاعب في العملية الانتخابية والتأثير على إرادة الناخبين، والقبض على عدد من الأشخاص في محافظات مختلفة ارتكبوا مخالفات خارج اللجان الانتخابية، مما يدل على حرص أجهزة الدولة على حسن سير العملية الانتخابية، فضلا عن تفاعل الهيئة الوطنية للانتخابات مع الشكاوى والرد الفوري عليها في المرحلة الثانية، بشكل أكبر مما حدث في المرحلة الأولى.
ما تم من مواجهة في انتخابات برلمان 2025، يؤكد وجود ظاهرة وراءها أصحاب مصالح يستغلون حاجة الناس وأوضاعهم واحتياجاتهم، وهو ما قاله البعض من بسطاء الناس، بأنهم ذهبوا من أجل 300 جنيه، أو بون بقيمة 200 جنيه، وأي مصلحة، ولا يمكن أن نترك هذا الوضع ليتحول يوماً ما إلى سماسرة يتحكمون في تشكيل مجالسنا النيابية، في الجزء من المتبقي من القوائم المفروضة على الشعب لمن يملك المال والنفوذ، فكفى عبثا بهذا الشعب.
-------------------------------
بقلم: محمود الحضري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري