مؤشرات | ترامب وفنزويلا والعودة بالعالم 150 عاماً
بعيداً عن كل التحليلات حول عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو"، وكيف تمت، ومن الخائن ومن الذي باع، فالجريمة قد وقعت، والبلطجة أضحت سيدة الموقف، وسعي الرئيس الأمريكي لفرض قوته في رسالة تهديد لكل من يقف ضده بالاعتقال وتكرار ما قام به في العاصمة الفنزويلية كاركاس.
وأصبحت العبارة التالية، "العالم يعود للخلف أكثر من 150 عاماً" - من وجهة نظري - ملخص الفعل الجنوني الذي ارتكبه الرئيس الأمريكي سمسار العقارات دونالد ترامب، باعتقال رئيس دولة ذات سيادة والقيام بهجوم عسكري – فيما يشبه الغزو - على فنزويلا واختطاف رئيسها، بتهم لا يقال عليها سوى أنه لا تصدر إلا عن غازٍ، فما حدث في فنزويلا والقبض على مادورو، هي العملية العسكرية لأكبر تدخل أمريكي في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989، والتي اعتقلت فيها واشنطن الزعيم البنمي مانويل نورييجا.
وما فعله ترامب هو عودة بالعالم للوراء 150 عاما لعصر الاستعمار والفوضى، في وقت يعرف كل العالم أن كل شطحات أمريكا وقادتها التي عانت منها العديد من دول العالم، واختطاف رؤسائها، واحتلال أراضي دول أخرى لم تحقق شيئا، وفشلت فشلاً ذريعاً، بل تضررت فيها أمريكا.
وهذا ما حدث في العديد من حلقات الجرائم والاختطاف الأمريكية المشابهة لرؤساء دول ونقلهم بالقوة إلى الأراضي الأمريكية في سلسلة طويلة من التدخلات الأمريكية، خاصة في أمريكا اللاتينية، ففي ديسمبر 1989، شنّت أمريكا عملية عسكرية واسعة ضد دولة بنما تحت شعار وهمي اسمه "القضية العادلة"، بينما الهدف كان اعتقال الزعيم البنمي "مانويل نورييجا"، بالرغم من أنه كان في فترة ما حليفا قويا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي أي إيه"، وكان الهدف الرئيسي غزو بنما.
وتكرر نفس الشيء في العديد من دول العالم، من خلال تدخلات عسكرية، تحت دعاوي واهية مثل الحماية أو نشر الديمقراطية أو محاربة الإرهاب، وتدمير الأسلحة النووية والكيماوية، فقد غزت الولايات المتحدة وتدخلت عسكرياً في اليابان، وألمانيا، وكوريا، وفيتنام، والعراق، وأفغانستان، وليبيا، وجرينادا، وتدخلت في الصومال، السودان، ويوغوسلافيا، وسوريا، والمكسيك، وتبين لاحقا باعتراف أمريكي كذب كل هذه الادعاءات.
وفي توصيف مهم لما جرى من القوات الأمريكية في فنزويلا واختطاف رئيس فنزويلا "نيكولاس مادورو" وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، ما جاء فى بيان للسفارة الروسية بالقاهرة، بقولها "ما جرى أظهر أن العالم قد يعود مجددا إلى عصر الاستعمار، وحين كانت الدول الأقوى تستولى على الموارد الطبيعية للدول الأضعف، كان هذا يُهدد بزعزعة استقرار نظام العلاقات الدولية برمتها".
وفي ألمانيا، اتهمت "فرانتسيسكا برانتنر" رئيسة حزب الخضر الألماني إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسة "الإمبريالية الصريحة" عقب الهجوم على فنزويلا، موضحة أنه قام بتهديد بلد عسكريا دون أي شرعية قانونية، والتصريح بأن الهدف هو الاستيلاء على موارده النفطية، وتهديد بلد عسكرياً دون أي شرعية تستند إلى القانون الدولي، والتصريح علنا بأن الهدف هو الاستيلاء على موارده النفطية، يمثل أوضح صور الإمبريالية.
ولاشك أن ابتعاد فنزويلا عن النفوذ الأمريكي، منذ عهد الرئيس الفنزويلي السابق هوجو تشافيز، ومن بعده نيكولاس مادورو، أثار الكثير من القلق داخل أمريكا، ومع التقارب الأكثر من روسيا والصين، زاد القلق الأمريكي، ومن هنا حاصرت واشنطن كاركاس وفرضت العقوبات عليها، وقادت حملات دولية ضدها، سعيا لإسقاط هذا النظام.
وبالتفكير الاستعماري الأمريكي جاء القرار والترتيبات التي حتما أنها جرت من شهور طويلة، بعملية الاختطاف التي جرت فجر يوم 3 يناير للرئيس الفنزويلي، من القصر الرئاسي، في عملية سيتم تصنيفها يوماً بأنها إرهاب دولة، وتصل إلى جريمة حرب، والهدف المؤكد هو الطمع في بترول فنزويلا، وهو نفس الأطماع الأمريكية في بترول العراق، بالاحتلال.
ولأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، فهناك أطماع أمريكية فيها، وهو ما عبر عنه دونالد ترامب بشكل مباشر، حيث ركز بشكل ملحوظ على نفط فنزويلا في مؤتمره الصحفي، وجاء حديثه عنه بشكل أهم من الحديث عما أسماه "الحرب على المخدرات"، التي كانت سبب واشنطن المعلن للتحرك العسكري ضد فنزويلا، بل غازل ترامب دولا أخرى باقتسام هذا النفط مثل الصين، في محاولة لاستمالة أطرف ممكن أن تقف ضد أطماع الرئيس الأمريكي.
ووصل الأمر بأن كشف ترامب عن نية بلاده السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، معتبراً أن ثروات البلاد سُرقت من الولايات المتحدة، وكشف عن الوجه الأكثر طمعاً بالقول أن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستدخل فنزويلا، لضخ مليارات الدولارات، ولإصلاح البنية التحتية المتهالكة، وتشغيل صناعة النفط وتحقيق أرباح "لصالح البلاد"، أي أمريكا.
------------------------------
بقلم: محمود الحضري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري