الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 26.9°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مؤشرات | تجارة الأعضاء جريمة إسرائيلية تطل من جديد

مؤشرات | تجارة الأعضاء جريمة إسرائيلية تطل من جديد

معلومة حقيقية من عدة كلمات تقول "سلمت قوات الاحتلال الإسرائيلي 66 صندوقاً للفلسطينيين تضم أشلاءً وأعضاء بشرية، مع 54 جثماناً لشهداء فلسطينيين"، هذه العبارة المهمة فتحت من جديد ملفاً ظل لسنوات مجرد تصريحات، وكلمات وشكوك من هنا وهناك، إلا أنه مع الإعلان الأربعاء 4 فبراير 2026 عن استلام الفلسطينيين هذه الصناديق الـ66 أثيرت المخاوف من جريمة إسرائيلية بحق جثامين الشهداء الفلسطينيين بحوزة قوات الاحتلال.

ملف تجارة إسرائيل وانتهاكاتها بحق بأعضاء جثامين الشهداء الفلسطينيين والموتى، يطل من جديد، وسط معلومات تتحول من الشك إلى اليقين، وهو ما دعا المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسراً إلى الإعراب عن مخاوفه الجادة والقوية من وجود عبث متعمد وسرقة لأعضاء جثامين الشهداء الذين سلمتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي للسلطات الفلسطينية على مدى الأيام الأخيرة.

ما يثير الشكوك أكثر وأكثر أن بقايا أجساد داخل صناديق جاءت بدون توثيق طبي، وتعامل الاحتلال مع الجثامين وتسليمها ممزقة، وهو ما يراه المركز الفلسطيني للمفقودين، بأنه يعزز الشكوك حول وقوع جريمة سرقة أعضاء وتشويه متعمد، ويمثل سابقة خطيرة تؤكد أن الانتهاكات امتدت إلى ما بعد الموت.

وانتبهت لتعقيب من الصديق الكاتب الصحفي محمد الصدفي على بوست كتبته بعنوان "معادلة صعبة ..غزة تستقبل الأربعاء 54 جثماناً لشهداء و66 صندوق أشلاء بشرية.. وتودع 24 شهيداً و40 جريحا في 24 ساعة نتيجة غارات الاحتلال"، قال فيه "فيه كلام أن الصهاينة عايزين يدخلوا موسوعة جينيس بجمعهم أكبر عدد من الكلى عالميا نحو 2000.. بالطبع تم استقطاعها من أجساد شهدائنا الابرار".

وهو ما فسرته بأن هناك جريمة تحاك من سنوات، ودفعني للبحث في هذا الملف أكثر، فقد أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، بأن نتائج الفحص الأولي والظاهري للجثامين والأشلاء المفرج عنها تدعم المخاوف الشكوك حول وقوع جريمة سرقة أعضاء بشكل مباشر ومخطط.

ولا شك أن هناك مخاوف من سنوات بشأن حالة من التعمد في قيام إسرائيل بتطويل فترات تسليم جثامين الشهداء والموتى، لتصل في صورة تحلل أو في مراحل التحلل، لتصل مشوهة، ولا يمكن التعرف على أصحابها، أو ما جرى فيها من نهب لأعضائها.

هذا الأمر هو الذي دفع المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين إلى طرح تساؤلات مهمة جداً تتركز حول تسجيل إسرائيل في موسوعة جينيس كأكبر دولة متبرعة بالكلى، واضعاً هذا التسجيل في سياق استمرار احتجاز المئات من جثامين الفلسطينيين.

والسؤال المهم أيضاً، من أين تأتي إسرائيل بهذا العدد من المتبرعين، قياساً بعدد السكان، وفي ظل الكثير من الموانع في الديانة اليهودية، وخصوصاً بين المتشددين في هذا الأمر الخاص بالتبرع بالأعضاء.

والمعلومات الصادرة عن جهات فلسطينية تشير إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز مئات الجثامين، من بينها ما لا يقل عن 777 شهيدا موثقاً، وهو ما يشير إلى أن هذا العدد مُعرض للتشويه، وسرقة أعضائهم، إن لم يكونوا قد سرقوا بالفعل، وهو ما يمثل في الأعراف القانونية جريمة إخفاء قسري ممتدة، ومثل هذا المراكز – وفق وصف المركز – بأنها جرائم لا تسقط بالتقادم.

وفي الأرشيف البحثي، هناك الكثير من المعلومات التي تشير إلى أن إسرائيل ومنذ عام 1967، اتبعت سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين قتلتهم على أيدي قوات الاحتلال، ومصيرهم مجهول أو أعادوهم "رفات" لا يمكن التعرف عليهم.

وتم ثبوت هذه الجرائم عند اكتشاف أولى مقابر ما سُميت بـ"مقابر الأرقام" في سبعينيات القرن الماضي، وهي مقابر سرية تُدفن فيها جثامين الفلسطينيين دون أسماء، وبوضع رقم معدني فوق القبر، بعض هذه المقابر مثل مقبرة جسر بنات يعقوب وريف طبريا وشمال الأغوار، ما زالت مغلقة حتى اليوم، وتضم مئات الجثث في قبور متهالكة دون هوية، وهناك شكوك في الاستيلاء على أجزائها في وقتها.

وفي اعتراف رسمي قال "يهودا هيس" مدير معهد الطب الشرعي الإسرائيلي السابق، وذلك في عام 2000، بأن المعهد كان يستخرج قرنيات وعظاماً وصمامات قلب من جثامين الفلسطينيين دون إذن ذويهم.

ومن الأرشيف الذي يكشف الجرائم الصهيونية في هذا الملف، ما رصده الصحفي السويدي "دونالد بوستروم" في تحقيق عام 2009 بعنوان " أبناؤنا نُهبوا من أجل أعضائهم" بسرقة الأعضاء من الشهداء الفلسطينيين، ولم تنف الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات منذ الكشف عنها وحتى الآن.

وفي ضوء الكثير من الوقائع التي ارتكبتها إسرائيل بما فيها، ما يتعلق بهذا المخزون الضخم لدى دولة الاحتلال من الجلود البشرية، ليس من المستبعد أن تكون أشلاء الصناديق الـ 66 جزء من جرائم كبرى للإتجار بالأعضاء البشرية للشهداء الفلسطينيين في حرب الدمار في غزة على مدى عامين، وسرقة مئات الجثامين خلال أيام الحرب.

قضية سرقة أعضاء جثامين الشهداء خطيرة، وتتطلب فتح ملف تحقيقات دولي عاجل  بالفعل، وهو ما نتفق فيه مع المركز الفلسطيني للمفقودين، بشرط أن يكون تحقيق مستقل للكشف عن مصير الجثامين المحتجزة وفحص احتمالات العبث بها أو سرقة أعضائها، في ظل الانتهاك الصارخ لحرمة الجسد البشري والقوانين الدولية، في وقت تجاهل في المجتمع الدولي البحث عن جثامين الفلسطينيين، وتجاهل وضع تلك الأشلاء، بينما يتحرك من أجل جثامين القتلى الإسرائيليين.
-------------------------
بقلم: محمود الحضري

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:50
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
26.9°C
توقعات الساعات القادمة
26.9°C
26.9°C
26.6°C
26.0°C
25.2°C
24.2°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...