الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 22.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي
لماذا يستدعي الواقع العربي عبد الناصر رغم الهزيمة ولم يستدع السادات رغم انتصاره؟

لماذا يستدعي الواقع العربي عبد الناصر رغم الهزيمة ولم يستدع السادات رغم انتصاره؟

تمر المنطقة بفترة عاصفة توشك أن تقتلع ما تبقى من عالم عربي وتترك الهيمنة شاملة كاملة للكيان رغم هشاشته.

الأنظمة العربية رغم تخمتها، أبدت في مواجهة الكيان انبطاحا واستسلاما مخزيا بلا مقابل، رغم أنه مأزوم منذ عامين في 365 كيلو متر مربع اجمالي مساحة القطاع.

لو نظرنا في حال تلك الأنظمة، وبحثنا عن موقف قوي رادع، ما وجدنا لأكثرهم من عهد مع مفاهيم التصدي والصمود أو المواجهة.

لذلك ليس بالمستغرب أن يقفز للذهن وسط هذا التخاذل، التساؤل: لماذا استدعى العقل الباطن للمجتمع المصري تحديدا وللباحثين عن مفاهيم الاستقلال والسيادة والتصدي للهيمنة من المجتمعات العربية على قلتها، لماذا استدعوا صورة عبد الناصر وأحاديثه ومواقفه في تلك الأزمة الممتدة التي يشهدها عالمنا العربي؟

ربما لأن سياسة ناصر كانت قائمة على المواجهة ورفض الاستسلام رغم الهزيمة، والتأكيد الراسخ على أن الكيان عدو لا يمكن القبول به ولابد من التصدي له؛ ورحل الرجل وهو قابض على جمر المواجهة والصمود، رغم ما حاق بالبلاد من هزيمة في 1967.

على النقيض لم يستدع أحد الرئيس أنور السادات، ولا التلويح به كمنتصر على الكيان في مواجهة 1973؛ ربما لأن الرجل رأي أن السلام مع الكيان هو الأمر الأسلم والأصوب، وأنه يمكن التعايش معه ورفع شعار أن حرب 73 آخر الحروب مع الكيان..

أتى الواقع ليكذب نظرة السادات، وأظهرت الأيام أن نظرة عبد الناصر كانت الأصوب، وأن ذلك الكيان أشبه بخلية سرطانية لا يمكن التعايش معها؛ لأنها لا تؤمن إلا بمهاجمة ما حولها والهيمنة عليه، وعدم ترك الجسد إلا جثة هامدة، ولا فرق بين سلوك الكيان والمرض الخبيث.

يكره الكيان والدائرون في فلكه سيرة ومسيرة عبد الناصر كراهية العمى؛ ويحتفلون ويهللون للسادات ورؤيته ومسيرته؛ ولذلك على العرب أن يتحسسوا ما تبقى من رؤوسهم حين الحديث عن عبد الناصر وفكره ومسيرته.

أكدت المواجهات الدائرة الآن والتي فرضها واقع الطوفان وتداعياته أن نظرة عبد الناصر رغم ثمنها الباهظ هي الأصوب، وأن رؤية السادات رغم انتصاره كانت مشوشة، وخاصة حين ركنت المجتمعات العربية إلى الاستسلام وليس السلام، ورفعت شعار "ما بنا طاقة لامتشاق الحسام" وقعدوا مع القاعدين وثبطوا همم المقاومين والذين يحاولون التصدي لتلك البؤرة السرطانية ولو بأيدهم حفاة عراة في أكناف بيت المقدس.
------------------------
بقلم: معوض جودة


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:16
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.5°C
توقعات الساعات القادمة
22.5°C
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...