لماذا لم تسترد مصر أموالها المهربة للخارج؟
عند بحثي علي مدار سنوات ما بعد يناير، لإيجاد اجابه علي هذا السؤال المطروح منذ ١٢عاما، لماذا لم تسترد مصر الاموال التي هربها مبارك وعصابته للخارج، او حتي تلك التي استولوا عليها في داخل مصر؟
كنت قد تواصلت شخصيا منذ عدة سنوات مع المستشار الشجاع المحترم آسر حرب عضو لجنة استرداد الاموال المهربة ، لأجد لديه الاجابة الواضحة علي ذلك، وستجدون تلك الاجابة في بيان أصدره سيادته بعد استقالته من اللجنة ، وفي عدة حوارات صحفية أخري له قال:
"أنه لم تكن هناك أي نية لدي السلطة في مصر لاسترداد جنيه واحد من الأموال التي استولي عليها وهربها مبارك وأولاده للخارج، حتى جهاز الكسب غير المشروع لم يحرك أى دعوى جنائية ضدهم، وكل الجهات التى كانت تعمل في هذا الملف كانت غير جادة، ولم تكن هناك رغبة سياسية في استرداد تلك الأموال".
شكرت سيادته، وقلت له، خيرا فعلت أن استقلت من هذه اللجنة، واصدرت هذا البيان لتبريء ذمتك، أمام التاريخ.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فقد ذكرني ذلك بتقديمي إستقالتي ايضا، مما سمي عام ٢٠١٢ بلجنة تقصي الحقائق، وقلت حينها، انها كانت لجنة لطمس الحقائق، وليس لتقصيها او كشفها.
باختصار، لم تكن هناك رغبه أو إرادة سياسية حينذاك، لا لكشف حقيقة، أو لاسترداد أموال مهربة، فاللجنة التي شكلت لاسترداد تلك الاموال ذاتها، شكلت بعد أكثر من سنة علي خلع مبارك ، تمكن خلالها ورموز حكمه من طمس وإخفاء تلك الأموال، بل لعلنا نتذكر أنه علي الرغم من إعلان سويسرا عن وجود عشرات الملايين من الأموال التي جمدتها لمبارك ونجليه لديها، وزيارات النائب العام السويسري بنفسه لمصر، إلا أن السلطات نكصت وتقاعست، بطريقة شبه عمدية عن استرداد تلك الأموال، في تصرف يضع الكثير من علامات التعجب والاندهاش!!! .
ويبقي في الأخير الإشارة إلي نص دستوري معطل بدستور ٢٠١٤، يمثل أحد نصوص العهد الذين بين الحكام والمحكومين ، هذا النص الذي يمنح الامة المصرية حقها في عدالة انتقالية حقيقية، ويلزم البرلمان بإعداد قانون يكشف الحقيقة ويضع أطرا للمصالحة والمحاسبة وتعويض الضحايا، ألا وهو نص المادة ٢٤١ من الدستور الذي يقول:
"يلتزم مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية".
هذا النص كفيل بأن يفتح المجال أمام كل مسؤول في بلادنا نحو استرداد أموال الأمة المصرية التي نهبت علي مدار سنوات طويلة، في الداخل، وهربت للخارج، هذا إذا كانت هناك رغبة وإرادة سياسية.
فهل يفعلها البرلمان، وهو حق له وللشعب، أم يفعلها الرئيس، وهو أيضا يحق له اقتراح القوانين، وحق للشعب.
----------------------
بقلم: أسعد هيكل *
* المحامي الحقوقي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري