كورونا محنة ربما تبطن المنح
من يتأمل ما يمر به العالم يجد أن تلك الأزمة وحدته بشكل كبير ربما لم يسبق له مثيل.. هل كنا نتخيل أن هذا الكوكب الذي كان قد أوشك على أكل بعضه البعض من أجل المصالح يعيش هما واحدا في نفس اللحظة، وربما كنا على مشارف حرب عالمية يتوقعها البعص نظرا للصراعات الكبيرة بين من كانوا يظنون أنهم أقوياء ولن يقدر عليهم أحد، جاءت تلك الأزمة العالمية التي وصفت بالجائحة لتجعل الجميع يقف وقفة تأمل سواء على مستوى الأفراد أو الدول وإن كان ذلك بشكل ليس بالكبير الآن، لأن الأولوية هى للخروج من هذا الوضع الذي لا ينحسر في تخلص كل دولة منه على حدة فقط وإنما لابد أن ينتهي الأمر في كل مكان بالعالم.
فالدولة التي يمكنها السيطرة عليه سوف تضطر للإنكفاء على نفسها، وغلق حدودها وعدم التعامل مع باقي العالم وذلك أمر لا يمكن حدوثه وتكلفته باهظة لأي دولة ولا يمكن تحملها خاصة بعدما تحول العالم إلى قرية صغيرة تربطها المصالح المشتركة.. لذلك فهي بالفعل جائحة عالمية وضعت الجميع في سلة واحدة ومن المؤكد أنها ستعيد تشكيل العالم على أسس جديدة وكذلك المجتمعات ولن يكون قبلها كبعدها أبدا.
أما الوقفة الكبرى ستكون بعد الإنتهاء التام من هذا الوضع المأساوي حيث ستكون هناك ترتيبات جديدة على أسس مختلفة تماما في ظل المستجدات، وهنا الفائدة الكبرى للأزمات والمحن على عكس ما يمكن أن نرى في بدايتها بل نستطيع أن نقول أن فوائدها أكبر من فوائد المنح بكثير، والدليل أننا إذا تخيلنا العكس..على سبيل المثال ماذا لو أن خيرا كثيرا اجتاح العالم بأي شكل من الأشكل ولكل شخص أن يتخيل كيف سيكون ذلك.. لكن السؤال هل كان سيوحد العالم هذا الخير بهذا الوضع الذي نراه أم كان من الممكن أن يكون سببا في إشعال الحروب بين الدول وكل منهم يحاول نيل النصيب الأكبر منه، وربما تسبب في هلاك الجميع ذلك الذي نظنه خيرا وعطاء.
وأعتقد أن وضع العالم ما قبل الأزمة والذي أشرت له دال على ما أقوله.. أما على المستوى الإجتماعي فقد عادت قيم كنا قد أوشكنا على نسيانها تماما.. وسادت روح التكافل والترابط المجتمعي بشكل كبير على الرغم من أن الحل الأوحد إلى الآن لمقاومة كورونا هو التباعد الإجتماعي وعدم الإختلاط، إلا أنه في ظل ذلك نرى اتصال المشاعر بين الناس وإن تباعدت الأجساد، وكيف أن الرحمة التي كانت توارت قد عادت.. فلم يكن أبدا من الممكن أن يقف شخص بسيارته الخاصة ليعرض على بعض من ينتظرون وسيلة مواصلات الركوب معه دون طلب منهم، وقد شاهدت ذلك حيث كنت أقف وآخرين قبل بدأ وقت الحظر بقليل وكدت أن أفقد الأمل في العودة إلى المنزل، و فجأة وقف شاب ليعرض علينا الركوب حيث نحن في طريقه لينقذنا من وضع لا نحسد عليه ودون مقابل أو سابق معرفة، ذلك فضلا عن التبرعات بالسلع والمواد الغذائية التي تم توزيعها من قبل القادرين في أماكن كثيرة، ولا أستطيع أن أقول أننا أصبحنا في الجنة وأنه لا يوجد للأسف من يتاجر بالأزمة، ولكن يظلون قلة مفضوحة يلحقها العار وسط هذه الحالة العامة من التراحم ولا يتسع المجال لذكر الكثير من الأمثلة الجيدة والمواقف النبيلة، ولكن أعتقد أن كل شخص لديه العديد منها شاهده بنفسه أو سمع عنه.
كل ذلك يدل على أن المحن ربما تبطن المنح وأن غدا أفضل بالأمل والتفاؤل إن شاء الله.
------------------------
بقلم: السعيد حمدي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري