السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 16.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي
كلام والسلام | حمير .. والله اعلم

كلام والسلام | حمير .. والله اعلم

خذوا من الحمير .. عظة  .

فمن النوادر ، طلب جار لجحا يوما استعارة حماره لقضاء حوائج له فقال له: إنه ليس في الزريبة. ولم يكد جحا ينتهي من كلامه، حتى ارتج المكان بنهيق منكر للحمار. التفت الجار إلى جحا، وقال: ماذا تقول؟ قال جحا: أتكذبني وتصدق حمارا؟

بعض السياسيين يضحك عليك .. بمزاجك .

و.. حمار كان مقيداً بشجرة جاء الشيطان وفك له الحبل ، ثم دخل الحمار حقل الجيران وبدأ يأكل الاخضر واليابس

رأته زوجة الفلاح صاحب الحقل فأخرجت البندقية وقتلت الحمار، سمع صاحب الحمار صوت البندقية فلما رأى حماره مقتولاً غضب وأطلق النار على زوجة الفلاح ! رجع الفلاح ووجد زوجته مقتولة فحمل بندقيته وقتل صاحب الحمار !

سُئل الشيطان: ماذا فعلت؟ قال الشيطان لا شيء... فقط أطلقت الحمار!

وبعض السياسيين .. يطلقون أنفسهم كالحمير علي العالم كله .

وشهد عام 1963 حادثة غريبة وطريفة وقعت في مدينة أربيل العراقية .. عرفت في وقتها بالإعتقال الجماعي للحمير، ففي ذلك العام شهدت المدينة حملة إعتقالات واسعة استهدفت حمير المدينة، بما فيها الوافدة إلىها  لنقل البضائع. وتم وضع جميع الحمير في  السجن. وكانت التهمة هي قيام الحمير بنقل المواد الغذائية إلى قوات البيشمركة المتحصنين في الجبال.

توقفت الحياة تماما في المدينة لأن جميع الأعمال تعطلت نسبيا. فلم يكن هناك حمير لنقل البضائع التي كانت ترد إلى المدينة سواء من البساتين أو من القرى المحيطة بالمدينة. كما توقف تشغيل المطاحن التي كانت تنقل الحبوب إليها على ظهر الحمير. وحدث كساد عمل لباعة النفط والحطب الذين كانوا يجولون على محلات المدينة، ناهيك عن توقف عمليات البيع والشراء . ولكن بالمقابل إزدهرت أعمال باعة التبن والشعير الذين نقلوا نشاطهم إلى مقربة من السجن.

وكان عدد الحمير حوالي ألف حمار معتقل في السجن. وكان أصحابها يقفون منذ الصباح وحتى ساعات المغرب في طابور أمام السجن يحملون بأيديهم أكياس التبن والشعير، عسى أن تسمح لهم السلطات بلقاء حميرهم بغرض إطعامهم داخل السجن.

أما عن أوضاع الحمير داخل السجن فقد بدا مريحا لهم وكانوا سعداء جدا بالاعتقال، كونهم قد تخلصوا من عذاب حمل الأثقال على ظهورهم وجر العربات في الأزقة والضرب على بطونهم،  وتحرشات الاطفال بهم. فلم تعش الحمير مثل هذه الأجواء السعيدة والمفرحة طوال حياتها. كانت تعبر عن فرحتها بإطلاق النهيق والرفس وكانت أصواتها تشبه المقطوعات الموسيقية النشاز.

اختلطت أحاديث الناس في ذلك الوقت بين هموم أصحاب الحمير، وبين تعليقات ونكات الناس إزاء ما يحدث، فالكل أصبح يتحدث عن الحمير وما يجري لها. حتى أن أحد الأشخاص أخفى حمارا له في غرفة ببيته، وفي أثناء الليل نهق الحمار بصوت عال، فإنكشف أمره فسيق مع حماره إلى السجن، وبعد فترة تم إطلاق الحمار لكن صاحبه ظل مفقودا حتى اليوم!.

وكان هناك شخص إسمه "عزيز، أخذ حماره معه إلى واد وأخفاه هناك فعرف لاحقا بلقب "عزيز مهرب الحمار" وظل هذا اللقب لصيقا به طوال حياته!.

وبعد مرور أسبوع على  الحملة.. حاولت السلطات المحلية تدارك الأمر وتفاقم الوضع، فأعلنت بأن على أصحاب الحمير جميعا أن يكتبوا عرائض إلى السلطات يتعهدون فيها بعدم إستخدام حميرهم لأغراض غير قانونية حتى يتم الإفراج عنها، وهذا ما فتح أبواب الرزق أمام كتاب العرائض هذه المرة، فكنت ترى المئات من أصحاب الحمير يتجمعون حول كتاب العرائض.

وطالبوا بالصاق صورة لكل حمار مع العريضة . مع تعهد كل صاحب حمار بأنه يحلف بالنيابة عن حماره بأنه لا علاقة له مطلقا بأي طرف وهو بريء من أي عمل سياسي. فهو حمار ودود وهاديء وخدوم ولم يرفس أو بعض أحدا . وان لم  يصدقوه .. اعتقلوه هو مكان الحمار.

قدم معظم أصحاب الحمير عرائضهم وتعهداتهم إلى السلطات، فتم إصدار عفو عام عن جميع الحمير. وكان الوقت عصرا حين فتحت أبواب السجن لخروج الحمير، وتزاحمت مئات الحمير للخروج من السجن ومرت بصف طويل. وكان الكبرياء والفخر وملامح السعادة بادية على وجوه الحمير المحررة كأنها من سجناء الرأي أو من معارضي السلطة، وتوافد أصحاب الحمير إلى المكان يبحث كل منهم عن حماره. فهذا يعانق حماره وذاك يقبل رأسه، وكان بعضهم يبكي لما عاناه حماره.

ووسط المشهد .. اصطف الناس حول جانبي الشوارع يحيون مسيرة الحمير، وبعض شباب المدينة يقفون هناك ملوحين للحمير بشارات النصر ويؤدون لهم التحية العسكرية كأنهم أبطال!

ليس كل الحكام شياطين .. وليس كل المعارضين .. ملائكة.
--------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:14
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
16.4°C
توقعات الساعات القادمة
16.4°C
16.0°C
15.9°C
15.9°C
15.6°C
15.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر

أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...