الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 26.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي
قوافل العيون غير الرسمية.. بين استعادة البصر وفقدانه

قوافل العيون غير الرسمية.. بين استعادة البصر وفقدانه

بالتزامن مع ارتفاع تكلفة جراحات العيون، خاصة عمليات الليزك والمياه البيضاء، أصبحت قوافل العيون الطبية طوق نجاة لكثير من المرضى غير القادرين. 

لكن خلف هذا الأمل، تتسلل ظاهرة خطيرة: قوافل عيون تنظم خارج الإطار الرسمي، وتُجري عمليات دقيقة دون رقابة كافية، ما يحول “فرصة العلاج” أحيانا إلى مخاطرة حقيقية بالبصر.

اللافت أن عددًا كبيرًا من قوافل العيون غير الرسمية يتم تنظيمه عبر جمعيات خيرية، أحيانًا بالتعاون مع جهات خارجية، أو من خلال أحزاب سياسية تسعى لتقديم خدمات جماهيرية سريعة، دون دراسة طبية كافية أو تنسيق مؤسسي واضح. 

هذا النمط من العمل، رغم نواياه الإنسانية، قد يفتقر إلى أبسط معايير التخطيط الطبي، سواء من حيث اختيار الحالات أو تجهيز أماكن إجراء العمليات أو ضمان المتابعة بعد الجراحة.

لذلك، لم يعد مقبولًا استمرار هذه القوافل بمعزل عن الجهات المختصة. 

فالمطلوب هو خلق قناة تواصل وتنسيق مباشر بين رؤساء الأحزاب والجمعيات، وبين وزارات الصحة والتعليم العالي والتضامن الاجتماعي، لضمان أن أي نشاط طبي خاصة في جراحات العيون الدقيقة يتم وفق ضوابط واضحة، وتحت إشراف علمي ورقابي يحمي المريض قبل أي اعتبار آخر.


عمليات العيون ليست كشفا عاديا أو روشتة دواء، بل تدخلات دقيقة تعتمد على أجهزة متطورة، وتعقيم صارم، وتقييم شامل قبل وبعد الجراحة.

من المعروف أن القوافل الرسمية تحول الحالات إلى مستشفيات مجهزة وتحت إشراف وزارة الصحة، أما غير الرسمية فقد تجرى فيها عمليات مثل إزالة المياه البيضاء أو تصحيح الإبصار في أماكن غير مجهزة بالكامل، أو دون متابعة حقيقية بعد العملية.

المواطن البسيط عندما يسمع “عملية عيون مجانية” لا يفكر كثيرًا في التفاصيل لأن الرغبة في استعادة النظر كفيلة بإلغاء أي شكوك.

 لكن المشكلة أن بعض هذه القوافل قد لا تُجري الفحوصات الدقيقة اللازمة، مثل قياسات القرنية أو فحص قاع العين، ما يؤدي إلى قرارات جراحية غير مناسبة، قد تنتهي بمضاعفات تصل إلى ضعف دائم في الإبصار أو حتى فقدانه.

و من أخطر ما يُلاحظ في بعض القوافل غير الرسمية، التوسع في إجراء عمليات الليزك دون تقييم دقيق.

وعند البحث وجدنا أن الليزك ليس مناسبا لكل الحالات، وهناك معايير طبية صارمة لتحديد صلاحيته وتجاهل هذه المعايير قد يؤدي إلى مضاعفات مثل ضعف الرؤية الليلية أو ترقق القرنية، وهي مشاكل قد تلازم المريض مدى الحياة.

و رغم أن جراحات المياه البيضاء تُعد من العمليات الناجحة عالميًا، إلا أن نجاحها مرتبط بعوامل أساسية مثل: جودة العدسة المزروعة، خبرة الجراح، والتعقيم.

و في بعض القوافل غير المنظمة، قد يتم استخدام خامات أقل جودة أو إجراء عدد كبير من العمليات في وقت محدود، ما يؤثر على دقة الأداء ويرفع احتمالات المضاعفات.


وتشير بعض الوقائع إلى استغلال قوافل العيون كفرصة تدريب عملي لأطباء حديثي الخبرة أو وافدين، من دول عربية أو أوروبية خاصة في العمليات السريعة مثل المياه البيضاء.

وفي غياب الرقابة، قد يتحول المريض إلى “حالة تدريب” دون علمه، وهو انتهاك واضح لحقه في علاج آمن ومُعتمد. 

وفي القوافل الغير رسميا غالبا ما نجد تشخيصات متسرعة وعمليات بالجملة الهدف في بعض هذه القوافل يكون “عدد العمليات” لا “جودة الخدمة”.

هنا تبدأ الكارثة: تشخيص سريع، قرار جراحي متعجل، وتنفيذ تحت ضغط الوقت والنتيجة مريض دخل على رجليه كي يرى أفضل، يخرج ورؤيته أسوأ و المسؤولية هنا مضاعفة لأننا نتعامل مع العين، أي خطأ ثمنه غالي جدًا.

لذلك، يجب: عدم إجراء أي عمليات عيون إلا داخل مستشفيات مجهزة ومعتمدة، وجود إشراف مباشر من وزارة الصحة أو التعليم العالي على أي قافلة، منع إجراء الليزك أو جراحات المياه البيضاء في أماكن غير مؤهلة، و التأكد من هوية وخبرة الفريق الطبي

رسالة للمواطنين 

قبل أن تسلم عينك لأي قافلة: اسأل بوضوح: هل العملية سيتم إجراؤها في مستشفى معتمد؟ من الطبيب الذي يجريها؟ وما هي خبرته؟ هل هناك متابعة بعد العملية؟

ليس هناك شيء اسمه “عملية عين على السريع وبالمجان” العين ليست مجالا للتجربة.

الخلاصة قوافل العيون عمل إنساني مهم، لكنها سلاح ذو حدين. إما أن تعيد النور لعيون المرضى أو، في غياب الرقابة، تطفئه بلا رجعة.
----------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان
* صحفي متخصص في الشأن الصحي

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:00
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.8°C
توقعات الساعات القادمة
25.8°C
25.0°C
24.1°C
23.6°C
22.7°C
21.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...